صدمة في تونس بعد حكم بإعدام مواطن نشر تدوينات تنتقد الرئيس
استمع إلى الملخص
- المحامي أسامة بوثلجة أشار إلى أن الحكم لا يتناسب مع التهم، خاصة أن المتهم ذو تعليم محدود ومنشوراته لم تكن مؤثرة، واستندت المحكمة إلى فصول المجلة الجزائية.
- عضو الرابطة التونسية لحقوق الإنسان، محي الدين لاغة، أكد أن الحكم يتعارض مع حقوق الإنسان والدستور، معبّرًا عن قلقه من تراجع الحقوق في تونس.
أثار حكم بإعدام مواطن تونسي بسبب منشورات على صفحته على "فيسبوك" صدمة لدى الأوساط الحقوقية في تونس والرأي العام، وذلك بعد إدانته من قبل المحكمة بتهمة "إيتاء أمر موحش ضد رئيس الدولة" و"الاعتداء المقصود على هيبة الدولة". وأعلن رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، بسام الطريفي، اليوم الجمعة، أنّ دائرة قضائية في محافظة نابل أصدرت حكماً ابتدائياً بالإعدام بحق مواطن تونسي على خلفية منشورات على "فيسبوك".
وقال الطريفي إنّ "الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائيّة بنابل أصدرت حكماً بالإعدام في الفاتح من أكتوبر/ تشرين الأول 2025 على مواطن تونسي على خلفيّة منشورات فيسبوكية وجّهت له تهم إتيان أمر موحش تجاه رئيس الجمهورية والاعتداء المقصود به تبديل هيئة الدّولة ونشر أخبار زائفة تستهدف موظّفاً عموميّاً". وأكد الطريفي، في تدوينة على حسابه الشخصي في "فيسبوك"، أنّ المتهم أحيل في وقت سابق على قطب الإرهاب، غير أنّ هذا الأخير تخلّى عن الملف لفائدة الدائرة الجنائية لانعدام الصبغة الإرهابية للقضية.
وتناقل نشطاء حقوقيون خبر الحكم على نطاق واسع، معبّرين عن صدمتهم من قسوته وعدم تناسبه مع الأفعال المنسوبة للمواطن. وقال محامي المتهم، أسامة بوثلجة، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إنّ موكله مودع بالسجن منذ 22 يناير/ كانون الثاني 2024، وقد نُسبت إليه ثلاث تهم هي: "إتيان أمر موحش تجاه رئيس الجمهورية"، و"الاعتداء المقصود به تبديل هيئة الدولة"، و"نشر أخبار زائفة تستهدف موظفاً عمومياً". وأوضح أنّ إحالته جرت استناداً إلى المرسوم 45 والفصلين 67 و72 من المجلة الجزائية.
وأكد بوثلجة أن المحكمة اختارت تسليط العقوبة الأشد على موكله في ما اعتبرته سلسلة من الجرائم المترابطة، رغم غياب أي أفعال مادية في ارتكاب تلك الجرائم، والتي لم تتجاوز بعض المنشورات على "فيسبوك". وأضاف: "قبل إصدار الحكم، كان فريق الدفاع يتوقع الإفراج عن المتهم والاكتفاء بمدة السجن التي قضاها خلال فترة الإيقاف، والتي تقارب السنتين. غير أن هيئة المحكمة ارتأت معاقبته بتسليط العقوبة الأشد، وهي حكم الإعدام، وهو ما شكّل صدمة لفريق الدفاع وهياكل المهنة والأوساط الحقوقية".
واعتبر المحامي أسامة بوثلجة أن الحكم الصادر بحق موكله لا يتناسب مع طبيعة التهم المنسوبة إليه، لا سيما أن مستواه التعليمي لا يتجاوز السنة الثانية ثانوي، ويعمل عاملاً يومياً، كما أن منشوراته لا تشكّل خطراً بالنظر إلى محدودية عدد متابعي صفحته. وأكد أن المتهم، البالغ من العمر 51 عاماً، حوكم بأقصى العقوبات استناداً إلى فصول المجلة الجزائية. ويتعلّق الفصل 72 من المجلة الجزائية بجرائم الاعتداء التي يكون القصد منها تبديل هيئة الدولة أو حمل السكان على مهاجمة بعضهم بعضاً بالسلاح، وإثارة الفوضى والقتل والسلب داخل التراب التونسي، ويقضي بمعاقبة مرتكب هذه الجريمة بالإعدام.
بدوره، قال عضو الرابطة التونسية لحقوق الإنسان، محي الدين لاغة، إنّ الرابطة لم تطّلع بعد على تفاصيل ملف قضية المواطن الصادر في حقه حكم بالإعدام، غير أنّ هذا الحكم شكّل صدمة في الأوساط الحقوقية لعدم تناسبه مع الأفعال المنسوبة إليه، خاصة أنها لم تتجاوز حدود التدوينات.
وأشار لاغة في تصريح لـ"العربي الجديد" إلى أن ّالمرسوم 54، الذي يُطبّق على ناشري المحتوى على "فيسبوك"، يتعارض مع مبادئ المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان والدستور التونسي. وأكد عضو الرابطة التونسية لحقوق الإنسان أنها ليست المرة الأولى التي يصدر فيها القضاء في تونس أحكاماً صادمة بشأن سجناء أدينوا في جرائم غير جنائية، إذ سبق أن أصدرت دائرة قضائية السنوات الماضية حكماً يقضي بالسجن لمدة 35 عاماً على شاب من أجل حيازة واستهلاك مادة القنب الهندي.
ويحتكر الرئيس قيس سعيّد السلطات في تونس منذ عام 2021 حين قرر تجميد أعمال البرلمان ثم حلّه وإقالة رئيس الحكومة. ووصفت المعارضة إجراءاته بأنها "انقلاب". ومنذ ذلك الحين، تعبّر منظمات غير حكومية تونسية ودولية عن أسفها لتراجع الحقوق والحريات في تونس التي تعد مهداً لـ"الربيع العربي".