زعيم جماعة "النجباء" العراقية يهدد برد عسكري ضد السعودية

09 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 10:30 (توقيت القدس)
عناصر من حركة النجباء خلال مسيرة في بغداد، 8 أكتوبر 2023 (فرانس برس)

هدد زعيم جماعة "النجباء"، إحدى الفصائل المنضوية تحت ما يسمى "المقاومة الإسلامية في العراق"، برد عسكري ضد السعودية، معلناً رفضه الخيار الدبلوماسي معها. يأتي ذلك رغم إعلان الفصائل تأجيل الرد على الضربات السعودية التي استهدفت مواقع تابعة لها وأوقعت أكثر من 50 قتيلاً وجريحاً، ما يكشف تبايناً في مواقفها تجاه التطورات الأخيرة.

وهدد الكعبي، في بيان، بـ"رد عسكري مناسب"، مشدداً على رفض أي "تعويضات"، قائلاً إن "الصواريخ لا ترد إلا بالصواريخ". ويجري ذلك على الرغم من أن الفصائل الحليفة لإيران أرسلت رسائل تطمين، وأعلنت، مساء الجمعة، تأجيل ردها على القصف السعودي، بعد تدخل من زعيم جماعة "بدر" هادي العامري، الذي دعاها إلى تأجيل الرد على السعودية.

من جهته، أكد مصدر أمني عراقي رفيع أن "الحكومة لا تزال غير مطمئنة إلى إعلان الفصائل تأجيل الرد العسكري، بسبب الانقسام الحاصل بين الفصائل نفسها، وأن الأجهزة الأمنية والاستخبارية تواصل عمليات مراقبة أي تحركات ميدانية للفصائل". وبين المصدر لـ"العربي الجديد"، مشترطاً عدم ذكر اسمه، أن "القوات العراقية، وبحسب التوجيهات العليا، تعمل على منع أي محاولة لتنفيذ هجمات من داخل الأراضي العراقية، وأن رفع الجاهزية الأمنية مستمر للتعامل مع أي تطور ميداني".

ويأتي التحرك الميداني لضبط الفصائل بموازاة تحركات سياسية لزعامات في "الإطار التنسيقي" تمارس ضغوطاً على الفصائل للحفاظ على التهدئة وتجنب أي رد عسكري قد يحوّل العراق إلى ساحة مواجهة في الصراع الإقليمي.

وفي السياق، عقد الأمين العام لجماعة "بدر" هادي العامري، مساء أمس السبت، اجتماعاً مع عدد من قادة فصائل الحشد الشعبي، ناقشوا خلاله التطورات الميدانية، وأكدوا تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية، ومراجعة واقع الأداء الميداني، ورفع مستوى الكفاءة والاستعداد، بحسب بيان للمكتب الإعلامي للعامري.

في الأثناء، كشف المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي تفاصيل عملية أمنية مشتركة نفذت ليلة الجمعة، "إثر إعلان حالة رفع الجاهزية الأمنية"، وأسفرت عن تفكيك شبكة كانت تستعد لتنفيذ هجوم باستخدام طائرات مسيرة، واعتقال أفرادها قبل تنفيذ المخطط. وقال العبودي، في لقاء متلفز مساء أمس، إن "جهاز مكافحة الإرهاب وجهاز المخابرات تمكنا من اختراق الشبكة ومداهمة عناصرها، ما أسفر عن إلقاء القبض عليهم وضبط معدات كانت بحوزتهم، بينها طائرات مسيرة".

وبحسب العبودي، فإن الخلية التي جرى اعتقال أفرادها تتكون من ثلاثة أشخاص وتنتمي إلى فصائل مسلحة، وقد ضبطت بحوزتها طائرات مسيرة حديثة كانت تعد لتنفيذ هجمات خارج العراق، مضيفاً أن الخلية "ترتبط بشخصيات إيرانية مسؤولة عن تنفيذ هجمات بالطائرات المسيرة". وأشار إلى أن "العملية جاءت نتيجة جهد أمني واستخباري مشترك، وأسهمت في إحباط الهجوم خلال مرحلة التحضير"، مبيناً أن "تفكيك الشبكة يعكس قدرة الأجهزة العراقية على رصد التهديدات والتحرك ضدها قبل انتقالها إلى مرحلة التنفيذ".

وتواجه حكومة الزيدي معادلة بالغة التعقيد، إذ إنها مطالبة بحماية سيادة العراق من أي انتهاك، ومنع استخدام الأراضي العراقية لاستهداف دول المنطقة، لكنها، في الوقت نفسه، تتحرك داخل بيئة سياسية وأمنية تمتلك فيها الفصائل نفوذاً واسعاً وقوة ميدانية، كما أن أطرافاً سياسية تصطف إلى جانب الفصائل، وهو ما يزيد من قوتها.