دول تخطط لإجلاء رعاياها من المنطقة وسط الحرب

03 مارس 2026   |  آخر تحديث: 18:06 (توقيت القدس)
طائرة للخطوط القطرية وأخرى لطيران الإمارات في بالي بإندونيسيا، 1 مارس 2026 (رويترز)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران دفع دولاً غربية وآسيوية لاتخاذ إجراءات احترازية لحماية رعاياها، مثل دعوات للمغادرة الفورية وتفعيل خطط إجلاء.
- الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا والتشيك اتخذت خطوات لإجلاء مواطنيها من الشرق الأوسط، مع تفعيل خطط طوارئ وتسجيل المسافرين في قوائم الأزمات.
- في آسيا، بدأت اليابان وكوريا الجنوبية وإسبانيا عمليات إجلاء، مع تأكيد إسبانيا على استقلالية سياستها الخارجية ورفضها استخدام قواعدها العسكرية في عمليات ضد إيران.

مع اتساع رقعة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بدأت عدة دول غربية وآسيوية اتخاذ إجراءات احترازية لحماية رعاياها، وسط مخاوف من استمرار التصعيد وإغلاق المجالات الجوية وتعطل حركة السفر. وتتنوع الخطوات بين دعوات عاجلة للمغادرة الفورية، وتفعيل خطط إجلاء عبر ممرات برية وجوية، إلى إنشاء خطوط ساخنة للأزمات وتسجيل المواطنين في قواعد بيانات الطوارئ. وتدرس بعض الدول إجلاء مواطنيها براً من الخليج عبر عمان والسعودية، ومن إيران عبر دول مجاورة مثل أذربيجان.

الولايات المتحدة: دعوة لمغادرة 15 دولة فوراً

وقد دعت وزارة الخارجية الأميركية، الاثنين، مواطنيها إلى مغادرة 15 دولة في الشرق الأوسط "فوراً"، بالتزامن مع تواصل العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران. ووفق بيان للوزارة، تشمل الدول المعنية: البحرين، ومصر، وإيران، والعراق، وإسرائيل، والأراضي الفلسطينية، والأردن، والكويت، ولبنان، وسلطنة عمان، وقطر، والسعودية، وسورية، والإمارات، واليمن. وطالبت الوزارة الأميركيين بالمغادرة عبر الوسائل التجارية المتاحة "بشكل فوري نظراً للمخاطر الأمنية الجسيمة"، كما خصصت أرقام هواتف لتقديم المساعدة للأميركيين الذين يحتاجون إلى ترتيبات عاجلة للمغادرة.

في المقابل، قالت السفارة الأميركية في إسرائيل، اليوم الثلاثاء، إنها لا تستطيع في الوقت الحالي إجلاء المواطنين الأميركيين أو تقديم المساعدة المباشرة لهم في مغادرة إسرائيل. وجاء ذلك في رسالة وجهتها السفارة إلى مواطنيها ونشرتها على موقعها الإلكتروني، في ظل استمرار العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران. وأضافت أنه "نتيجةً للوضع الأمني الراهن في المنطقة"، وجهت السفارة جميع موظفي الحكومة الأميركية وأفراد أسرهم بالبقاء في منازلهم أو بالقرب منها حتى إشعار آخر. وتابعت: "لا تستطيع السفارة الأميركية في الوقت الحالي إجلاء الأميركيين أو تقديم المساعدة المباشرة لهم في مغادرة إسرائيل".

ألمانيا: تسجيل المسافرين في قائمة "التأهب للأزمات"

إلى ذلك، دعا منسق شؤون السياحة في الحكومة الألمانية، كريستوف بلوس، المسافرين الألمان في الشرق الأوسط إلى تسجيل بياناتهم في قائمة "التأهب للأزمات" التابعة لوزارة الخارجية، المعروفة باسم "إليفاند". وأوضح أن هذا الإجراء يمكن الوزارة من معرفة الموجودين في المنطقة وإبلاغهم بالتطورات بشكل مباشر. وتشير بيانات الاتحاد الألماني للسفر إلى تأثر نحو 30 ألف عميل لشركات السياحة الألمانية حالياً بسبب التصعيد وإغلاق المجالات الجوية. وأكد أن وزارة الخارجية والبعثات الدبلوماسية تعمل على مدار الساعة لدعم المواطنين، مع تخصيص خط ساخن للأزمات وتحديث مستمر للمعلومات عبر المواقع الرسمية.

بريطانيا: دراسة كل الخيارات لإجلاء مئات الآلاف

وفي لندن، قالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن لندن تدرس "كل الخيارات المتاحة"، بما فيها الإجلاء، لمساعدة نحو 300 ألف بريطاني في دول الخليج، بينهم مقيمون وسياح وعابرون. وسجل أكثر من 102 ألف شخص وجودهم لدى الحكومة البريطانية منذ بدء الهجمات، فيما يعمل المسؤولون على وضع "أنظمة دعم" في ظل توقع استمرار التصعيد. وتشير تقديرات إلى أن نحو 240 ألف بريطاني يقيمون في دبي وحدها.

فرنسا تستعد لإجلاء مواطنيها "الأكثر ضعفاً" من الشرق الأوسط

أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الثلاثاء، أن بلاده تستعد لتسيير رحلات جوية لإعادة مواطنيها "الأكثر ضعفاً" من دول الشرق الأوسط المتضررة جراء الحرب ضد إيران. وقال بارو لقناة "بي إف إم تي في" الإخبارية: "نحن بصدد تسيير رحلات جوية لكي يستفيد منها الأشخاص الأكثر ضعفاً، أولئك الذين يستحقون المساعدة، عند الضرورة"، من دون أن يحدد عدد المستفيدين المحتملين من هذه الرحلات. وأشار إلى أن نحو 400 ألف مواطن فرنسي موجودون في الدول المتضررة. وأضاف بارو: "في الغالب، هؤلاء هم فرنسيون مقيمون في المنطقة، من بينهم حاملو جنسية مزدوجة. أما بعضهم الآخر فهم فرنسيون عابرون في المنطقة"، لافتاً إلى أن 25 ألفاً منهم تواصلوا مع وزارة الخارجية. وشجع جميع الفرنسيين على التسجيل لدى الوزارة "حتى يتسنى تحديد أماكنهم".

إيطاليا: عمليات إجلاء من الإمارات وخطط لإيران

وأعلنت إيطاليا أنها بدأت عمليات إجلاء لرعاياها من الإمارات، حيث يوجد نحو 30 ألف إيطالي. وغادرت مجموعة تضم 98 إيطالياً الإمارات إلى عُمان، تمهيداً لعودتهم إلى روما، فيما يُنتظر إجلاء نحو 200 طالب إيطالي من دبي إلى ميلانو. كما أعلنت روما أنها تعمل على إنشاء "ممرات وشبكات سفارات" لتسهيل انتقال المواطنين إلى دول تتوفر منها رحلات جوية. وأكد وزير الخارجية أنطونيو تاياني وجود أقل بقليل من 500 إيطالي في إيران، مع إعداد خطط لإجلائهم عبر الحدود مع أذربيجان عند الضرورة. من جهته، أوضح وزير الدفاع غويدو كروزيتو أن 2500 جندي إيطالي منتشرون في الخليج ولم يُصب أي منهم، مشيراً إلى دراسة طلبات خليجية للمساعدة في الدفاع الجوي.

التشيك ترسل طائرتين عسكريتين لإجلاء مواطنيها

أعلن رئيس وزراء جمهورية التشيك أندريه بابيش، الاثنين، عقب اجتماع مجلس الأمن القومي في براغ، أن بلاده بصدد إرسال طائرتين عسكريتين إلى الشرق الأوسط لإجلاء مواطنيها. ومن المقرر أن تتوجه إحدى الطائرتين إلى منتجع شرم الشيخ في مصر، والأخرى إلى العاصمة الأردنية عمّان، على أن يكون بين الركاب مواطنون تشيكيون غادروا إسرائيل براً. كما قال بابيش إن شركة الطيران "سمارت وينغز" ستتولى إعادة مئات من السياح التشيكيين إلى الوطن من سلطنة عُمان. وأفادت وزارة الخارجية في براغ بأن نحو 6500 مواطن تشيكي موجودين حالياً في الشرق الأوسط، مسجلون على قائمة الاستعداد للأزمات.

اليابان: إجلاء بالحافلات واستعداد عسكري

آسيوياً، أعلن كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني مينورو كيهارا أن طوكيو ستبدأ بإجلاء رعاياها في إسرائيل بالحافلات، مع استعداد قوات الدفاع الذاتي لنشر أفراد بسرعة لنقل المواطنين "بشكل سريع وملائم". وأوضح المسؤول الياباني أن تفاصيل المسارات والتوقيت لن تكشف حرصاً على سلامة المواطنين، في ظل استمرار التوترات والهجمات المتبادلة في المنطقة.

كوريا الجنوبية تبدأ إجلاء رعاياها من إيران براً

وفي سيول، قالت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية، اليوم الثلاثاء، إنه تم البدء بإجلاء المواطنين من إيران براً، في ظل تصاعد الصراع عقب الهجمات العسكرية الأميركية الإسرائيلية. ونقلت وكالة "يونهاب" الكورية الجنوبية عن الوزارة قولها، من دون تفاصيل إضافية، إن عدداً غير محدد من الكوريين الجنوبيين وأفراد أسرهم في طريقهم إلى مكان آمن في دولة ثالثة. ويُشار إلى أن نحو 60 مواطناً كورياً جنوبياً يوجدون حالياً في إيران. وقال مسؤول في وزارة الخارجية إن الحكومة لا تفكر حالياً في إجلاء العاملين في السفارة.

إسبانيا تبدأ إجلاء 175 مواطناً وتؤكد سيادتها على القواعد العسكرية

باشرت إسبانيا عمليات إجلاء مواطنيها من الشرق الأوسط في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، حيث أقلعت طائرة تقل أكثر من 175 شخصاً من أبوظبي بعد إغلاق المجال الجوي عقب الهجمات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، وما تبعها من رد إيراني في المنطقة. ويقدر عدد الإسبان الموجودين في الشرق الأوسط بنحو 30 ألف شخص، بينهم حوالي 13 ألفاً في الإمارات، حيث يقيم عدد منهم بشكل مؤقت. وأكد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس أن الحكومة تستخدم جميع الوسائل المتاحة لإعادة المواطنين الراغبين في العودة، مشيراً إلى أن خلية الأزمة تعمل على مدار الساعة، وأن رحلات إضافية ستنظّم خلال الأيام المقبلة عبر إسطنبول، مع وصول أولى الرحلات إلى مدريد.

وفي سياق متصل، سعى ألباريس إلى طمأنة الرأي العام بشأن العلاقات مع واشنطن، مؤكداً أن مدريد لا تتوقع أي تداعيات رغم رفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعدها العسكرية في روتا ومورون دي لا فرونتيرا في العمليات العسكرية ضد إيران، وأوضح أنه لم يتلق أي طلب رسمي من الجانب الأميركي بهذا الخصوص، مشدداً على أن استخدام القواعد المشتركة يخضع للسيادة الإسبانية وللقانون الدولي.

وجددت الحكومة الإسبانية موقفها الرافض للعمليات العسكرية الأحادية التي لا تستند إلى الشرعية الدولية، معتبرة أن الحل يكمن في التعددية والتعاون الدولي، وليس في التصعيد العسكري. كما دافعت مدريد عن استقلالية سياستها الخارجية، مؤكدة أن مواقفها تعكس دعماً واسعاً داخل المجتمع الإسباني، حتى وإن بدت مختلفة عن مواقف بعض الدول الأوروبية. ويأتي ذلك في وقت تتعرض فيه الحكومة الإسبانية لانتقادات من مسؤولين إسرائيليين على خلفية رفضها دعم العمليات العسكرية، في حين تواصل تعزيز وجودها الدبلوماسي في المنطقة والاستعداد لعمليات إجلاء إضافية بحسب تطورات الوضع الأمني.

(رويترز، فرانس برس، أسوشييتد برس، الأناضول، العربي الجديد)