دمشق وموسكو تتوصلان إلى تفاهم بشأن قاعدتي حميميم وطرطوس

09 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 16:49 (توقيت القدس)
بوتين والشرع، موسكو، 15 أكتوبر 2025 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- توصلت سوريا وروسيا إلى مذكرة تفاهم لتحويل قاعدتي حميميم وطرطوس إلى مراكز تدريب مشتركة خلال ثلاثة أشهر، مما يعيد تشكيل الوجود العسكري الروسي في سوريا.
- أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السورية عن استعادة مطار اللاذقية الدولي، وبدأت أعمال التقييم الفني لإعادة تأهيله، مشيدة بجهود وزارة الخارجية في هذا الإنجاز.
- لعبت قاعدة حميميم وطرطوس دوراً محورياً في العمليات الروسية منذ 2015، وتسعى دمشق لإعادة تنظيم العلاقة مع موسكو وتحديد طبيعة الوجود العسكري الروسي.

الاتفاق يحول القاعدتين الروسيتين إلى مركزين للتدريب والتأهيل

المذكرة تحدد ثلاثة أشهر لاستكمال تحويل القواعد وتنفيذ الترتيبات

أعلنت وزارة الخارجية السورية، اليوم الأحد، التوصل إلى مذكرة تفاهم مع روسيا بشأن مستقبل قاعدتي حميميم الجوية، في ريف اللاذقية، وطرطوس البحرية، بعد نحو عام ونصف عام من المفاوضات والمباحثات المكثفة بين الجانبين، في خطوة تعيد رسم طبيعة الوجود العسكري الروسي في سورية.

وقالت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الخارجية والمغتربين السورية، لوكالة الأنباء السورية "سانا"، إن المفاوضات التي قادتها الوزارة أفضت أخيراً إلى حسم مصير القاعدتين الروسيتين في حميميم وطرطوس، عبر مذكرة تفاهم ترسم ملامح المرحلة المقبلة للعلاقات السورية الروسية.

وبحسب الوزارة، اتفق الطرفان، في ما يتعلق بالقواعد والمنشآت ذات الطابع العسكري، على إعادة صياغة وظيفتها، بحيث تتحول من قواعد عسكرية إلى مراكز تدريب وتأهيل مشتركة، ضمن ترتيبات جديدة قالت الخارجية السورية إنها تحفظ المصالح المتبادلة بين البلدين. وحددت مذكرة التفاهم سقفاً زمنياً لا يتجاوز ثلاثة أشهر لاستكمال عملية التحويل، على أن تدخل الترتيبات الجديدة حيز التنفيذ بعد انتهاء هذه المدة.

تسلم مطار اللاذقية

وبالتزامن مع الإعلان عن التفاهمات مع موسكو، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي السورية، اليوم، تسلم مطار اللاذقية الدولي، في خطوة قالت إنها تأتي ضمن مسار استعادة المطارات السورية وتشغيلها وإعادتها إلى منظومة الطيران المدني الوطني.

وقال رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي عمر الحصري، في منشور على منصة "إكس"، إن فرق الهيئة المختصة باشرت أعمال التقييم الفني والتشغيلي للمطار ومرافقه وأنظمته، تمهيداً لوضع خطة لإعادة التأهيل ورفع الجاهزية، وصولاً إلى إعادة تشغيله واستقبال الرحلات الجوية وفق معايير السلامة والتشغيل المعتمدة.

وتوجه الحصري بالشكر إلى وزارة الخارجية والمغتربين ووزير الخارجية على "الجهود الدبلوماسية الكبيرة والمتواصلة" التي أسهمت في الوصول إلى هذه الخطوة، وعلى التنسيق والتعاون الوثيق مع الهيئة خلال الفترة الماضية.

أهمية مطار اللاذقية

ويكتسب مطار اللاذقية أهمية خاصة لوقوعه بالقرب من قاعدة حميميم الجوية التي شكلت، منذ بدء التدخل العسكري الروسي في سورية عام 2015، مركز العمليات الجوية الروسية الرئيسي في البلاد. وبدأت روسيا تدخلها العسكري المباشر في سورية في سبتمبر/ أيلول 2015 دعماً لنظام بشار الأسد، واتخذت من قاعدة حميميم، في ريف اللاذقية، مركزاً رئيسياً لعملياتها الجوية.

وتحولت القاعدة، خلال سنوات الحرب، إلى أهم منشأة جوية روسية في سورية، وانطلقت منها الطائرات الروسية لتنفيذ عمليات عسكرية في مناطق مختلفة من البلاد، كما استخدمت لاستقبال الطائرات والشحنات العسكرية ونقل القوات والمعدات. وكانت موسكو قد حصلت، خلال عهد الأسد، على ترتيبات قانونية وعسكرية سمحت لها باستخدام قاعدة حميميم لفترة طويلة، بالتوازي مع تعزيز وجودها العسكري في الساحل السوري.

أما في طرطوس، فقد عززت روسيا وجودها بصورة كبيرة بعد تدخلها العسكري في سورية. وتوجد في المدينة منشأة بحرية روسية كانت تستخدم مركزاً للإمداد والصيانة والدعم اللوجستي للسفن الروسية العاملة في البحر المتوسط، وتحولت خلال السنوات الماضية إلى نقطة الارتكاز الأساسية للأسطول الروسي في المنطقة.

وفي عام 2017، أبرمت روسيا والحكومة السورية آنذاك اتفاقاً لتوسيع المنشأة البحرية الروسية في طرطوس وتطويرها، ما سمح لموسكو بتثبيت وجود بحري طويل الأمد في الساحل السوري. وكانت روسيا قد حصلت أيضاً على حق استثمار وإدارة أجزاء من المرفأ التجاري بموجب اتفاق منفصل. وحافظت روسيا، عقب سقوط الأسد، على وجودها في قاعدتي حميميم وطرطوس، بينما سعت دمشق إلى إعادة تنظيم العلاقة مع موسكو وتحديد طبيعة وجودها العسكري في البلاد.