سورية: حملة اعتقالات واسعة في ريف دير الزور الشرقي بعد استهداف نقطتين لـ"قسد"

13 سبتمبر 2025   |  آخر تحديث: 15:12 (توقيت القدس)
قوات من الأسايش في الحسكة 18 إبريل 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شنت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) حملة مداهمات في بلدة جديد عكيدات بريف دير الزور الشرقي بعد هجوم على نقطة عسكرية، مما زاد التوترات العشائرية بسبب الانتهاكات المستمرة.
- أشار وزير الخارجية التركي إلى أن "قسد" تستغل الأزمة السورية لتحقيق مكاسب سياسية، مع تزايد تهديداتها لتركيا وانضمام عناصر حزب العمال الكردستاني إليها.
- أكد الباحث وائل علوان أن الأزمة بين "قسد" ودمشق تعيق الاستقرار في سوريا، مشيراً إلى أن الاتفاق بينهما لم يحقق تقدماً ملموساً، مما يثير قلق تركيا.

نفذت قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، فجر اليوم السبت، حملة مداهمات واسعة في بلدة جديد عكيدات بريف دير الزور الشرقي، طاولت عدداً من المدنيين، في إطار حملات الاعتقال التي توصف بالتعسفية والمتكررة ضمن مناطق سيطرتها شرق وشمال شرق سورية.

وقالت مصادر محلية، فضّلت عدم ذكر اسمها، لـ"العربي الجديد"، إن الحملة أسفرت عن اعتقال خمسة أشخاص، موضحة أن الاعتقالات جاءت عقب استهداف مسلحين مجهولين نقطة عسكرية تابعة لـ"قسد" بقذيفة صاروخية (آر بي جي) ليلة أمس الجمعة، في حي اللطوة ببلدة ذيبان شرقي دير الزور، من دون معلومات عن حجم الخسائر.

كما استهدف مسلحون مجهولون يستقلون دراجة نارية حاجزاً لقوى الأمن الداخلي "الأسايش" في بلدة درنج بريف دير الزور الشرقي الجمعة، ما أدى إلى مقتل عنصر وإصابة آخرين. ودهمت قوات "قسد" الخميس قرية الهشم التابعة لمزرعة العدنانية شمال غربي الرقة، واعتقلت عدداً من المدنيين بشكل تعسفي، وسط ترهيب للأهالي وتكسير لمنازل السكان.

كذلك شهدت بلدة غرانيج بريف دير الزور الشرقي، يوم الخميس الماضي، حالة من التوتر العشائري عقب مقتل الشاب حكيم الرافع الخليف العبد الحسن برصاص دورية عسكرية تابعة لـ"قسد"، فيما أُصيب شاب آخر كان برفقته. ووفق مصادر محلية، فإن عناصر الدورية أطلقوا النار على الشاب ما أدى إلى وفاته على الفور، قبل أن يمنعوا الأهالي من إسعافه ويأخذوا جثمانه بعد التأكد من مفارقته الحياة.

وترتكب قوات "قسد" منذ سنوات انتهاكات واسعة ضمن مناطق سيطرتها في دير الزور والرقة والحسكة، تشمل الاعتقالات التعسفية، الإخفاء القسري، والتعذيب داخل السجون، ومنع المحاكمات العلنية. وتُتهم القوات كذلك بفرض إجراءات أمنية مشددة، مثل المداهمات العشوائية وحظر التجوال الليلي، ما يفاقم حالة التوتر والاحتقان العشائري في المنطقة، خصوصاً مع استمرار سقوط ضحايا من المدنيين خلال العمليات الأمنية والدوريات العسكرية.

فيدان: "قسد" تراهن على الأزمة التي خلقتها إسرائيل

إلى ذلك، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تسعى إلى استغلال الأزمة التي أوجدتها إسرائيل في سورية لتحقيق مكاسب سياسية لصالحها، مشدداً على أن أنقرة تتابع المشهد السوري بتقييم واضح ودقيق. وأضاف فيدان، خلال مؤتمر عقده في معهد العلاقات الدولية بالعاصمة الإيطالية روما، أمس الجمعة، أن أي اتفاق بين "قسد" والحكومة السورية سيكون خطوة إيجابية، مذكّراً بالاتفاق الموقع بين الطرفين في 10 مارس/ آذار الماضي. وأوضح: "رغم أننا لم نكن راضين تماماً عن بنود الاتفاق، نعتقد أن التزام الطرفين به قد يسهم في تحقيق فوائد ملموسة".

وأشار الوزير التركي إلى أن "قسد" تباطأت في تنفيذ الاتفاق مع دمشق، معتبراً أنها تراهن على تداعيات الأزمة التي خلّفتها إسرائيل داخل سورية من أجل فتح فرص جديدة. وقال: "هم يظنون أن موجة جديدة من عدم الاستقرار ستخدم مستقبلهم". وفي ما يتعلق بالملف الأمني، أكد فيدان أن تهديدات "قسد" لأنقرة باتت "واضحة ومباشرة"، مضيفاً: "نشهد حالياً قدوم أعداد كبيرة من عناصر حزب العمال الكردستاني (PKK) من العراق وإيران للعمل إلى جانب قسد. هؤلاء لا يقاتلون من أجل سورية، بل من أجل استهداف تركيا".

وشدد الوزير على أن أنقرة ستواصل التعامل مع "قسد" بجدية واتساق، قائلاً: "نمنح كلّاً من دمشق و(قسد) فرصة لمعالجة خلافاتهما، ونأمل أن يساهم ذلك في استقرار سورية، وفي الوقت نفسه يبدد مخاوفنا الأمنية. نستخدم كل الوسائل السلمية المتاحة لتحقيق هذا الهدف، لكن أمن أمتنا يبقى أولوية، وإذا ساءت الأمور فلن يكون أمامنا سوى خيارات أخرى".

من جانبه، رأى الباحث في مركز "جسور للدراسات" وائل علوان، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن الأزمة بين "قسد" ودمشق باتت من أبرز عوامل عدم الاستقرار في سورية، موضحاً أن الاتفاق الموقع في العاشر من مارس/آذار 2025 ما زال يراوح مكانه رغم التزام الحكومة السورية ببنوده.

وشدد الباحث على أن تحقيق الأمن لا يمكن أن يتم إلا من خلال مشاركة جميع السوريين تحت سلطة الدولة، لافتاً إلى أن الحكومة السورية وجهت دعوة إلى "قسد" لتكون جزءاً من مؤسسات الدولة، لكنها لا تزال تواجه عوائق تحول دون إنجاح هذه المبادرة، وهو ما يجعل تركيا في مقدمة الأطراف الأكثر قلقاً من تعثر هذا المسار.