- الجزائر تدعم تونس باستمرار، حيث شجعت السياحة الجزائرية لدعم الاقتصاد التونسي بعد أحداث 2015، مما يعكس سياسة ثابتة تجاه تونس بغض النظر عن التغيرات السياسية.
- المعارضة التونسية تطالب الجزائر بالحياد في الأزمة التونسية، بينما تؤكد الجزائر على التعامل مع الدولة التونسية ككيان واحد دون التدخل في سياساتها الداخلية.
الرئيس الأميركي الراحل ثيودور روزفلت له حكمة سياسية تقول "تحدث بهدوء واحمل عصا غليظة"، لكن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون رفع العصا في وجه طرف عرّفه بـ"دويلة" يعتبر أنها تدبر وتفتعل الإرهاب في جوار بلاده، وتحدث بغير هدوء فأثار عاصفة من المواقف والردود عند حديثه عن ترابط وثيق بين استحقاقات الأمن بين الجزائر وتونس، بحكم الجوار والجغرافية.
بعض الردود التونسية كانت صاخبة إلى حد ما، من قوى المعارضة خاصة، تلك التي قرأت تصريحاته في غير سياق، واختارت التموضع في مقابل مضمونها السياسي واستقراءاتها المبكرة والواقعية للجغرافية السياسية والأمنية. كثير من هذه المواقف كانت تنطلق بالأساس من خلفيات مشحونة بأحكام مسبقة وتصورات وليدة ضغط وإكراهات داخلية تفاقمت بعد 2019، ومن بعض التجاذبات التي تبدو مشوشة بشكل بالغ، وهي التي قادت إلى سوء تقدير الموقف وإثارة الجدل.
تقول المعارضة التونسية التي تناكف الرئيس قيس سعيّد، وجزء من هذه المعارضة هي نفسها التي كانت الحامل الانتخابي والرافع السياسي والشعبي لسعيّد في انتخابات 2019، إن الجزائر تدعم سلطته القائمة، لكن الحقيقة التي تتجاهلها هذه المعارضة أن منطق الدولة يفرض نفسه في هذا السياق قبل أي معطى آخر، واستدعاء منطق الدولة لا يتيح للجزائر إلا التعامل مع رأس الدولة في تونس حصراً، سواء كان قيس سعيّد أو غيره في الحكم، ومهما كانت طبيعته وخياراته التي يبقى النقاش بشأنها حقاً حصرياً للتونسيين وحدهم.
لا تخفي الجزائر دعمها لتونس الدولة والحكومة، لم تخفه قبل 2011 ولا بعده، ولا قبل 2021 ولا بعده. في عام 2015 بعد تفجير حافلة الأمن الرئاسي في وسط العاصمة تونس، وقف وزير السياحة الجزائري حينها (عمار غول) ليدعو السياح الجزائريين إلى التوجه بكثافة نحو تونس دعماً لاقتصادها الداخلي (أربعة ملايين سائح جزائري يدخلون تونس سنوياً)، وهذه صورة بسيطة من صور الدعم، الذي هو عنوان ثابت في السياسة الجزائرية لا يتغير ولم يتغير ولن يتغير، بغضّ النظر عن كيفيات قراءته في تونس.
فكرة أخرى تستبطنها المعارضة التونسية وتقول بها علناً، في سياق الجدل حول الموقف الجزائري، إن على الجزائر أن تكون على المسافة نفسها من أطراف الأزمة في تونس، وهذه بحد ذاتها فكرة ليست سليمة بالمطلق، وبعيدة تماماً عن منطق الدولة الذي لا يسمح للجزائر بأن ترى بوجود أكثر من طرف واحد في تونس، وهو الدولة، ناهيك عن أنها تفترض وجود أزمة شرعية السلطة في تونس، ليس للجزائر حق تقييمها أو الحكم على فواعلها المحلية، وليس من حق الجزائر أن تدبر سياساتها تجاه تونس من داخل حقل الأزمة الداخلية واستتباعاتها السياسية.
إذا كانت هناك ضرورة لاستقراء توجهات المزاج الجزائري الوثيق الصلة بتونس، فإن الأمر لا يحتاج إلى أي جهد لمعرفة اتجاهات المزاج الشعبي والرأي العام في الجزائر بتقسيماته السياسية المختلفة، لكن قبل أن تفكر القوى التونسية في ربح الموقف في علاقة بالجزائر، يتعيّن عليها أن تفكر في ألا تخسر هذا المزاج الجزائري العام الذي يتقاسم التطلعات الديمقراطية نفسها، وإذا كان لزاماً أن تكون الجزائر مشتركاً تلتقي بشأنه القوى التونسية، فليكن، تلك تضحية سياسية جزائرية لصالح أن تجد تونس سبيلها نحو الاستقرار.