وزارة العدل السورية تعيّن خريج شريعة رئيساً للنيابة العامة العسكرية في حمص

04 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 23:27 (توقيت القدس)
رئيس النيابة العسكرية في حمص حسن الأقرع، 6 سبتمبر 2024 (فيسبوك)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تم تعيين حسن الأقرع كرئيس للنيابة العامة العسكرية في حمص، مما أثار نقاشاً حول معايير التعيين في القضاء العسكري خلال المرحلة الانتقالية، حيث شغل سابقاً مناصب قضائية في الحكومة السورية المؤقتة وحكومة الإنقاذ.

- القرار شمل إلغاء محكمة استئناف الجنح الخامسة في عدلية حمص، ودمج محاكم أخرى، وإنشاء محكمة شرعية جديدة، بالإضافة إلى تنقلات قضائية بين المحاكم والنيابات العامة.

- المحامي سامر الضيعي أشار إلى أن تعيين القضاة يتطلب شروطاً محددة، وأن منصب الأقرع هو إداري إشرافي وليس قاضياً في محكمة عسكرية.

حصل "العربي الجديد" على نسخة من قرار صادر عن وزارة العدل السورية، يقضي بتعيين حسن الأقرع، خريج معهد شرعي، رئيساً للنيابة العامة العسكرية في محافظة حمص، ورئيساً إدارياً للدوائر القضائية العسكرية فيها، في خطوة أثارت نقاشاً قانونياً حول معايير التعيين في السلك القضائي العسكري خلال المرحلة الانتقالية، ولا سيما أن القرار صدر من دون إعلان رسمي أو تعميم عبر معرفات الوزارة.

وبحسب مصادر "العربي الجديد"، فإن الأقرع عمل سابقاً قاضياً ضمن وزارة العدل في الحكومة السورية المؤقتة، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى العمل قاضياً في حكومة الإنقاذ، التي كانت تُعد الذراع المدنية لـ"هيئة تحرير الشام" سابقاً، كما شغل في مرحلة لاحقة منصب رئيس عدلية حمص، قبل نقله بموجب القرار الأخير إلى رئاسة النيابة العامة العسكرية في المحافظة.

واستند القرار إلى قانون السلطة القضائية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم (98) لعام 1961 وتعديلاته، وقانون الموظفين الأساسي رقم (135) لعام 1945 وتعديلاته، إضافة إلى قرار مجلس القضاء الأعلى رقم (100) الصادر بتاريخ 2 فبراير/شباط 2026.

ونصّت المادة الأولى من القرار على إلغاء محكمة استئناف الجنح الخامسة في عدلية حمص، على أن تُوزَّع الدعاوى المنظورة أمامها على محاكم استئناف الجنح الأولى والثانية والثالثة والرابعة بالتساوي.

كما قضت المادة الثانية بدمج عدد من المحاكم في محافظة حمص، شملت دمج محكمتي صدد ومهين مع محكمة القريتين، ودمج محكمتي الناصرة والحواش مع محكمة تلكلخ، إضافة إلى دمج محكمتي حديدة وخربة التين نور مع محكمة حمص، ودمج محكمة عين النسر مع محكمة المخرم، ودمج محكمة تلدو مع محكمة حمص. ونصّت المادة الثالثة على إحداث محكمة شرعية خامسة في عدلية حمص.

أما المادة الرابعة، فتضمنت سلسلة تنقلات قضائية، شملت نقل فضل الصالح من رئاسة محكمة استئناف الجنح الأولى في عدلية حمص إلى النيابة العامة التمييزية، ونقل حمادة الحسن من منصبه مستشاراً في محكمة استئناف الجنح الخامسة في حمص إلى النيابة العامة التمييزية.

وفي تعليق قانوني على القرار، قال المحامي سامر الضيعي، المدير التنفيذي لرابطة الحقوقيين السوريين الأحرار، لـ"العربي الجديد"، إن "قانون السلطة القضائية السوري ينص، في الظروف القانونية المستقرة، على أن تعيين القضاة يخضع لشروط محددة، أبرزها الحصول على إجازة في الحقوق، والنجاح في مسابقة معهد القضاء، والخضوع لدراسة وتدريب تخصصي لمدة تقارب سنتين قبل التثبيت في السلك القضائي، ثم التعيين بمرسوم رسمي بناءً على اقتراح مجلس القضاء الأعلى".

وأضاف أن "هناك طريقاً قانونياً آخر يتمثل في ممارسة مهنة المحاماة لمدة 15 عاماً، ثم التقدّم المباشر بعد اجتياز فحص نظري وعملي ومقابلة، ليصار إلى التعيين بمرسوم من رئيس الجمهورية".

وأوضح الضيعي أن "المرحلة التي سبقت التحرير وتوحيد ودمج المؤسسات شهدت وجود سلطات قضائية قائمة عملياً، تمثلت في قضاة وزارة العدل التابعة لحكومة الإنقاذ في إدلب، وقضاة وزارة العدل التابعة للحكومة السورية المؤقتة في مناطق شمال حلب، وهؤلاء القضاة خضعوا لدورات تدريب وتأهيل في معاهد القضاء، وتم تعيينهم وفق إجراءات قانونية كانت مستقرة ومطبقة خلال مرحلة الثورة".

وأشار إلى أن "بعض القضاة كانوا حاصلين على شهادة في الحقوق، فيما كان آخرون حاصلين على شهادة في العلوم الشرعية، وفق النظام المعتمد آنذاك".

وبيّن أن "مرحلة ما بعد التحرير شهدت عملية دمج كاملة لجميع القضاة العاملين في الوزارتين ضمن وزارة العدل في الحكومة السورية الانتقالية للجمهورية العربية السورية، بهدف توحيد المؤسسة القضائية، ومنع الفراغ القانوني، وضمان استمرارية عمل المحاكم، حيث تعمل الوزارة حالياً ضمن إطار القانون السوري المطبق على أراضي الدولة".

وأكد أن "قراءة هذه التعيينات يجب أن تحدث ضمن سياق مرحلة انتقالية شهدت إعادة بناء مؤسسات الدولة وتوحيد الهياكل القضائية، وليس فقط من خلال النصوص المصممة لظروف الدولة المستقرة".

وحول توصيف المنصب، شدد الضيعي على أنه "جرى تداول توصيف غير دقيق لمنصب الأستاذ حسن الأقرع على أنه قاضٍ في محكمة عسكرية، في حين أن المنصب المذكور في القرار لا يتعلق بعضوية هيئة حكم، بل يجمع بين وظيفة إدارية ودور قضائي".

وأوضح أن "الأقرع يشغل منصب رئيس النيابة العامة العسكرية في حمص، وهو الرئيس الإداري للدوائر القضائية العسكرية في المحافظة"، مضيفاً أن "هذه الدوائر تتألف من النيابة العامة العسكرية، وقاضي التحقيق العسكري، ودوائر قاضي الفرد العسكري، فيما لا تضم محافظة حمص محكمة جنايات عسكرية مستقلة، وبالتالي لا يوجد منصب قاضي جنايات عسكرية بالمعنى المتداول".

وختم بالقول إن "الدور الوارد في القرار هو دور إداري إشرافي وتنظيمي مرتبط بإدارة العمل المؤسسي داخل القضاء العسكري المحلي، وغالباً ما يكون بتكليف إداري ضمن الهيكل القائم، وعليه فإن توصيف المنصب قاضياً في محكمة هو توصيف غير دقيق".

المساهمون