احتجاجات "جيل زد" في المغرب.. اعتقال 409 محتجين وإصابة 263 من الأمن

01 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 22:48 (توقيت القدس)
قوات الأمن تعتقل شاباً خلال احتجاجات جيل زد في المغرب، 29 سبتمبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت مدن المغرب احتجاجات واسعة بسبب مطالب تتعلق بالصحة والتعليم وفرص العمل، مما أدى إلى اعتقال 409 أشخاص وإصابة 263 من قوات الأمن، مع تسجيل خسائر مادية كبيرة.
- تركزت الاحتجاجات في مدن مثل تمارة وإنزكان، حيث تحولت المسيرات السلمية إلى مواجهات عنيفة، وأكدت الداخلية المغربية على تدخلات نظامية لحفظ الأمن مع حماية حقوق المواطنين.
- تصاعدت بعض الاحتجاجات باستخدام أسلحة بيضاء وزجاجات حارقة، مما أدى إلى إصابات وأضرار بالممتلكات، وتم منع التظاهرات لعدم احترام القوانين مع السعي لتحقيق التوازن بين حق التظاهر والأمن.

أعلنت وزارة الداخلية المغربية، اليوم الأربعاء، عن اعتقال 409 أشخاص ووضعهم تحت تدابير الحراسة النظرية بتعليمات من النيابة العامة، وذلك على خلفية التظاهرات الاحتجاجية التي شهدتها مجموعة من مدن وأقاليم المغرب مساء أمس الثلاثاء، مشيرة إلى إصابة 263 من أفراد قوات الأمن وتسجيل خسائر مادية كبيرة.

ومساء اليوم الأربعاء، كشفت رئاسة النيابة العامة عن متابعة حوالي 193 شخصاً مشتبهاً فيه على خلفية المظاهرات. وكانت المحامية سارة سوجار، قالت في وققت سابق، على "فيسبوك"، إن 123 معتقلاً بينهم 9 شابات وقاصرين اثنين، قُدموا إلى المحكمة الابتدائية في الرباط، مشيرة إلى إطلاق سراح 26 معتقلاً مع كفالة بين 2000 و3000 درهم. كما تقرر إغلاق ملف قاصر و26 معتقلاً لعدم كفاية الأدلة، فيما تقرر تسليم قاصر آخر لعائلته بعد الإحالة على قاضي التحقيق.

واندلعت في الأيام الأخيرة موجة احتجاجات في عدد من مدن المغرب بعد دعوات عبر "الإنترنت" لتنظيم تظاهرات سلمية تحمل مطالب متعلقة بالصحة والتعليم وفرص العمل، قبل أن تواجه بحملة أمنية تخللتها اعتقالات طاولت مئات المحتجين. وتجددت، مساء الثلاثاء، الاحتجاجات التي يقودها ما أُطلق عليه "جيل زد" في عدد من مدن المغرب لليوم الرابع على التوالي، فيما كان لافتاً تحول عدد من التظاهرات إلى أعمال عنف وشغب، بعد أن واجه محتجون في عدد من المدن قرار السلطات منع احتجاجاتهم بالدخول في مواجهات مع الأمن وحرق ممتلكات عامة وخاصة وتخريبها. وأسفرت الصدامات عن إصابات في صفوف المحتجين وقوات الأمن، وذلك بعد توسع الاحتجاجات من مدن كبرى في البلاد إلى مدن وحواضر صغرى.

الصورة
احتجاجات جيل زد في المغرب / 29 سبتمبر 2025 (Getty)
قوات الأمن تعتقل شابا خلال احتجاجات جيل زد في المغرب، 29 سبتمبر 2025 (Getty)

وتحولت مسيرات سلمية رُفعت فيها مطالب اجتماعية صرفة إلى مشاهد من الفوضى والعنف والمواجهات مع قوات الأمن في كل من تمارة القريبة من العاصمة المغربية الرباط، وخميس آيت عميرة في إقليم شتوكة، ووجدة (شرق)، وبني ملال (وسط)، في حين عاشت مدينة إنزكان، جنوبي البلاد، ليلة صعبة بعد إقدام محتجين على تخريب الممتلكات واقتحام عدد من الوكالات البنكية والمحال التجارية وتفجير عبوة غاز في وسط الشارع.

وقال الناطق الرسمي باسم الداخلية المغربية رشيد الخلفي إن القوات العمومية باشرت، أمس الثلاثاء، مجموعة من العمليات والتدخلات النظامية الرامية إلى "حفظ الأمن والنظام العامين في عدد من مناطق البلاد، حرصت فيها على تدبير حركية هذه الأشكال الاحتجاجية بشكل يضمن حماية الأمن والنظام العامين من جهة، والوقاية دون تسجيل أي تهديد لأمن المواطنين وسلامتهم من جهة ثانية، بالإضافة إلى اتخاذ كافة التدابير اللازمة لصون الحقوق والحريات الفردية والجماعية".

وأضاف الخلفي، في تصريح لوسائل الإعلام الأربعاء، أن "بعض هذه الأشكال الاحتجاجية عرفت تصعيداً خطيراً مس بالأمن والنظام العامين، وذلك بعدما تحولت إلى تجمهرات عنيفة استعملت فيها مجموعة من الأشخاص أسلحة بيضاء وزجاجات حارقة والرشق بالحجارة، ما تسبب إلى غاية ليلة أمس في إصابة 263 عنصراً من القوات العمومية بجروح متفاوتة الخطورة، و23 شخصاً آخرين، من بينهم حالة استدعت الخضوع للمتابعة الطبية، إضافة إلى إضرام النار وإلحاق أضرار جسيمة بـ142 عربة تابعة للقوات العمومية و20 سيارة تابعة للخواص".

وأوضح الناطق الرسمي باسم الداخلية المغربية أن المحتجين اقتحموا عدداً من الإدارات والمؤسسات والوكالات البنكية والمحال التجارية، وقاموا بأعمال نهب وتخريب في داخلها، في كل من آيت عميرة بإقليم اشتوكة آيت باها، وإقليم إنزكان آيت ملول وأغادير إداوتنان وتزنيت ووجدة. وبحسب المسؤول، اعترض بعض المحتجين في مدينة وجدة سيارة إسعاف تابعة للوقاية المدنية ومنعوها من تقديم المساعدة ونقل الأشخاص المصابين.

من جهة أخرى، أكد الناطق أن "منع التظاهرات الأخيرة في عدد من مناطق المغرب جاء بسبب عدم احترام المقتضيات القانونية المعمول بها"، مشيراً إلى أن "جوهر قرار السلطات العمومية بالمنع محكوم بتحقيق التوازن بين حق المواطنين في التظاهر السلمي (الفصل 29 من الدستور)، وبين حق المجتمع في الأمن والاستقرار والسلامة (الفصل 21 من الدستور)"، مضيفاً أن "تحقيق هذا التوازن هو من صميم واجبات السلطات العمومية".

المساهمون