العراق على حافة الانزلاق إلى الحرب: تحرك حكومي عاجل لوقف تصعيد الفصائل

03 مارس 2026   |  آخر تحديث: 13:30 (توقيت القدس)
الأمن العراقي يستعمل مسيل الدموع مع محتجين قرب المنطقة الخضراء، 2 مارس 2026 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تشهد العراق تصعيداً أمنياً مع هجمات الفصائل المسلحة على أهداف أميركية، مما يهدد بمواجهة مفتوحة. الحكومة تسعى لضبط الفصائل ومنع استخدام الأراضي العراقية للصراعات.

- تعرضت أربيل لهجمات إيرانية مكثفة استهدفت القنصلية الأميركية وقاعدة التحالف، مما دفع الحكومة لعقد اجتماعات أمنية لتوجيه الجيش بمنع زج العراق في الصراع.

- تم وضع خطة لفرض سلطة الدولة ومراقبة الحدود، مع معاقبة القيادات الأمنية المتورطة، واستمرار الجهود الدبلوماسية لوقف التصعيد، مع التعامل مع احتجاجات الفصائل المسلحة.

تشهد الساحة العراقية تصعيداً أمنياً متسارعاً بعد انخراط الفصائل المسلحة في الحرب، وإعلان تنفيذها هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ على أهداف ومواقع أميركية داخل العراق وخارجه، وهو ما يضع البلاد أمام خطر الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة. ومنذ ليلة أمس الاثنين، بدأت الحكومة تحرّكاً عاجلاً لاحتواء الموقف ومنع تحول الأراضي العراقية إلى ساحة صراع، عبر ضبط الفصائل وإحكام السيطرة على أي نشاط عسكري خارج إطار الدولة، وفقاً لما يؤكده مسؤولون عراقيون لـ"العربي الجديد". واليوم الثلاثاء، بثت منصات مرتبطة بفصائل عراقية مسلحة مشاهد لإطلاق طائرات مسيّرة من منصات ثابتة قالت إنها استهدفت مواقع لـ"العدو في العراق والمنطقة".

وأفاد محافظ أربيل مركز إقليم كردستان شمالي العراق أوميد خوشناو، الثلاثاء، بأن أكثر من 80 صاروخاً وطائرة مسيّرة أطلقتها إيران على أربيل منذ بداية الحرب. وقال خوشناو في تصريح أوردته محطة تلفزيون مقربة من حكومة الإقليم إنها استهدفت القنصلية الأميركية وقاعدة التحالف الدولي بالقرب من مطار أربيل، مؤكدًا أن "غالبيتها العظمى دُمّرت بواسطة أنظمة الدفاع الجوي".

وعقد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، ليلة أمس الاثنين، اجتماعاً استثنائياً للمجلس الوزاري للأمن الوطني، ووجه السوداني الجيش بـ"التصدي وعدم السماح لأي جهة أو أي طرف، بالقيام بعمليات تؤدي إلى زج العراق في الصراع". ووفقاً لبيان صدر عن الحكومة، فقد تم التشديد على موقف التزام العراق "عدم استخدام أراضيه لأي صراعات خارجية أو داخلية، والحفاظ على الاستقرار للمواطنين والمنطقة، وأن قرار الأمن الوطني والسلام والتحركات العسكرية، هو مسؤولية الدولة حصرياً بمؤسساتها الدستورية".

كذلك عُقد اجتماع أمني مشترك برئاسة رئيس أركان الجيش ونائب قائد العمليات المشتركة وحضور عدد من قادة التشكيلات الأمنية من ضمنهم نائب قائد عمليات الحشد الشعبي، شددوا على "وحدة القيادة ومنع المظاهر المسلحة حفاظاً على أمن العراق واستقراره ومنع استخدام أراضيه لاستهداف أي دولة وتحييد العراق عن أية صراعات أو حروب". ووفقاً لبيان قيادة العمليات المشتركة للجيش العراقي، أكد المجتمعون جميعاً أنهم يعملون "تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة، ملتزمين بتنفيذ توجيهاته بكل دقة ومسؤولية، وبما يعزز الاستقرار ويصون سيادة الدولة".

كذلك شُدِّد على ضرورة تعزيز التنسيق بين مختلف القيادات الأمنية، ومنع استخدام الأراضي العراقية لاستهداف أي دولة مجاورة أو أي جهة داخل العراق أو خارجه العراق، وأن القادة الميدانيين مخولون باتخاذ قراراتهم دون تردد وفق المصلحة العامة، مع إخضاع أداء القيادات لتقييم مستمر وتحميلهم مسؤولية قراراتهم وإجراءاتهم.

من جهته، أكد مسؤول أمني رفيع أن الاجتماعات أفضت إلى خطة شاملة لفرض سلطة الدولة ومنع التحركات خارج إطار القانون من قبل أي جهة، وأكد لـ"العربي الجديد"، طالباً عدم الكشف عن اسمه لكونه غير مخول بالتصريح، أن "الخطة تشمل مراقبة المناطق الحدودية العراقية مع دول الجوار، خصوصاً السعودية والكويت وسورية، لمنع تنفيذ أي اعتداءات، وتمت المباشرة بالإجراءات منذ فجر اليوم"، مضيفاً أنه سيتم "التركيز على المعلومات الاستخبارية ونشر الحواجز الأمنية ومنع أي تحركات خارج إطار الدولة من تنفيذ هجمات أو غيرها"، مشيراً إلى أن "أي تحرك خارج إطار الدولة سيُمنَع من قبل الجهات الأمنية مع المحاسبة".

في الأثناء، كشفت وثيقة مسربة تداولتها وسائل إعلام محلية عن توجيه السوداني بمعاقبة قيادة القوات الأمنية في المناطق التي تنطلق منها المسيّرات والصواريخ ضد أي هدف داخلي وخارجي بأيدي الفصائل المسلحة، ويأمر الجيش بالانتشار وتفتيش جميع العجلات العسكرية والمدنية وغير ذلك.

من جهته، أكد النائب عن تحالف السوداني، بهاء الأعرجي، في تدوينة له على منصة إكس، أن "السوداني يعمل من منطلق مسؤوليته قائداً عاماً للقوات المسلحة، بجهد دؤوب في إدارة الملف الأمني شخصياً، بهدف تحصين الجبهة الداخلية وحفظ سيادة العراق بعيداً عن ساحات الحرب".

يجري ذلك في وقت تبنت فيه "المقاومة الإسلامية في العراق"، مساء أمس الاثنين، تنفيذ 28 عملية قالت إنها استُخدمت فيها "عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة" ضد ما وصفتها بـ"قواعد العدو في العراق والمنطقة"، وسبق أن أعلنت الفصائل تنفيذ 16 عملية يوم السبت و23 أخرى الأحد. وهددت كتائب حزب الله العراقية عدداً من الدول العربية بتنفيذ هجمات تستهدف القواعد الأميركية فيها.

ميدانياً، خاضت القوات الأمنية ليل أمس اشتباكات مع مئات المحتجين من أنصار الفصائل حاولوا اقتحام المنطقة الخضراء في بغداد للوصول إلى مبنى السفارة الأميركية، واستخدمت عناصر الأمن القنابل المسيلة للدموع وإطلاق النار في الهواء، وسُجِّل 15 حالة اختناق. وتشير المعطيات الميدانية إلى أنّ القوات الأمنية ما زالت تمسك بزمام الأمور، مع استمرار انتشارها المكثف في محيط المنطقة الخضراء، فيما يبقى التحدي الأكبر في منع انزلاق المشهد إلى مواجهة أوسع، والحفاظ على التوازن الدقيق بين حق التظاهر السلمي وفرض سلطة القانون، في اختبار جديد لقدرة حكومة تصريف الأعمال على احتواء أزمات الداخل في ظل مشهد إقليمي معقد.