العراق | السلاح المنفلت سيخضع لقانون مكافحة الإرهاب بانتهاء المهلة
- الاجتماع الدوري في بغداد ناقش الملفات الأمنية والسياسية، مؤكداً على دعم الجهود لحصر السلاح بيد الدولة ومنع استخدام الأراضي العراقية للاعتداء على دول الجوار، مع تطبيق قانون مكافحة الإرهاب على أي نشاط مسلح بعد الموعد المحدد.
- القرار يعزز دور العراق في التهدئة الإقليمية، مع التركيز على تعزيز أمن الحدود ومكافحة الإرهاب، ويقلص الاعتراض السياسي على الإجراءات الأمنية بعد انتهاء المهلة.
اعتماد التوصيف القانوني في ملف السلاح يحمل دلالات تتجاوز الأمن
يُعد القرار توافقاً سياسياً داخل الإطار التنسيقي والقوى السنية
في قرار يعدّ الأشدّ حزماً منذ إقرار برنامج الحكومة العراقية التي يرأسها علي الزيدي، ارتأى ائتلاف "إدارة الدولة"، الذي يضم القوى السياسية المشاركة في الحكومة، إنهاء ملف السلاح خارج إطار الدولة بنهاية سبتمبر/أيلول المقبل، باعتباره المهلة التي حددها الزيدي في أثناء زيارته إلى واشنطن في يوليو/تموز المنصرم ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وأكد الائتلاف أن أي نشاط مسلح بعد الموعد المذكور سيعامل وفقاً لقانون مكافحة الإرهاب، في خطوة تمثل تحولاً سياسياً وأمنياً يعكس توافقاً غير مسبوق بين مكونات الائتلاف الحاكم على المضي في حصر السلاح في يد الدولة.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
القرارات التي اتخذها ائتلاف "إدارة الدولة" جاءت خلال الاجتماع الدوري له، والذي ضم "الإطار التنسيقي والقوى السنية والقوى الكردية"؛ حيث انعقد في القصر الحكومي ببغداد بحضور الرئاسات الثلاث الجمهورية، النواب والوزراء، ورئيس مجلس القضاء الأعلى، إلى جانب قادة القوى السياسية المنضوية في الائتلاف الحاكم؛ حيث نوقشت الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية، في ظل تصاعد التحديات الداخلية والتوترات الإقليمية.
وطبقاً لبيان أصدره المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، فقد استعرض الأخير، في مستهل الاجتماع "جهود تعزيز الأمن والاستقرار، وتحسين الخدمات، وتنفيذ المنهاج الوزاري، ومواجهة التحديات الاقتصادية والمالية"، مؤكداً أن "الحكومة تضع حماية مصالح المواطنين في مقدمة أولوياتها". وأشار البيان إلى أن "ائتلاف إدارة الدولة أكد دعمه لمواصلة الجهود الرامية إلى حفظ الأمن والاستقرار، وحصر السلاح في يد الدولة وفقاً للمنهاج الوزاري الذي صوت عليه مجلس النواب، وأصبح قانوناً نافذاً"، مشدداً على "منع استخدام الأراضي العراقية منطلقاً للاعتداء على دول الجوار أو زج العراق في صراعات لا تخدم مصالح شعبه".
في غضون ذلك، شدد البيان على اعتبار من يعتدي على دول الجوار "يرتكب جريمة تهديد أمن البلاد، وسيكون من بين الخارجين عن القانون الذين يجب محاربتهم، وفقاً لمواد الدستور التي تحظر استخدام السلاح خارج إرادة الدولة، أو تشكيل أي تنظيم مسلح خارج القوات المسلحة الرسمية". وأكد المجتمعون بحسب البيان "الالتزام بمواعيد خطوات حصر السلاح بعد الـ30 من سبتمبر/أيلول المقبل"، مشددين على أن "أي سلوك مسلح خارج إطار الدولة، بعد هذا الموعد المذكور، سيُعامل بقانون مكافحة الإرهاب".
ائتلاف إدارة الدولة أكد دعمه لمواصلة الجهود الرامية إلى حفظ الأمن والاستقرار، وحصر السلاح بيد الدولة
وعلى الصعيد الإقليمي، أكد الاجتماع دعم العراق لمساعي التهدئة والحوار في المنطقة، ورفضه استخدام القوّة في تسوية النزاعات، واستعداده لأداء دور إيجابي في تقريب وجهات النظر بين أطراف الصراع، بما يسهم في حفظ الأمن الإقليمي وحماية المصالح المشتركة. بموازاة ما تقدم، ناقش المجتمعون تطوّرات الأوضاع في دول الجوار، مؤكدين أهمية تعزيز أمن الحدود، ومكافحة الإرهاب والمخدرات والجريمة المنظمة، وتطوير علاقات العراق مع الدول الجارة والإقليمية والدولية على أساس المصالح المتبادلة واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
ما أهمية قرار حصر السلاح في يد الدولة وتحديد موعدٍ لذلك؟
وتكمن أهمية قرار مواجهة السلاح المنفلت والتزام بنهاية سبتمبر/أيلول المقبل موعداً لذلك، بالجهة التي أصدرته، إذ إنه يمثل توافقاً سياسياً داخل "الإطار التنسيقي" أولاً، ومن ثم مع القوى السنية والأحزاب الكردية، وبحضور أعلى السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية. وهو ما يمنح الحكومة غطاءً سياسياً وقانونياً واسعاً لتنفيذ المرحلة الأخيرة من مشروع حصر السلاح المنفلت.
بالإضافة إلى ما تقدم، يمثل الاجتماع "الدعم الأقوى الذي يحصل عليه الزيدي، منذ انطلاق خطته لإنهاء السلاح خارج إطار الدولة، بعدما تحول الملف من مبادرة حكومية إلى التزام مشترك للقوى الحاكمة"، على ما قاله مصدر سياسي مطلع على الاجتماع لـ"العربي الجديد"، موضحاً أن ذلك "يقلص مساحة الاعتراض السياسي على أي إجراءات أمنية أو قضائية قد تتخذ بعد انتهاء المهلة المحددة لحصر السلاح".
وطبقاً للمصدر، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته، فإن "المرحلة المقبلة لحصر السلاح ستدخل في إطار التنفيذ المباشر، والمسؤولية ستنتقل من المسار السياسي إلى المؤسسات الأمنية والقضائية، إذ ستطبق الجهات الأمنية القرار على أي فصيل مسلح يرفض الانخراط ضمن مؤسسات الدولة أو يرفض تسليم سلاحه، بينما سيُختبر القضاء في تطبيق النصوص القانونية بحق المخالفين".
تكمن أهمية قرار مواجهة السلاح المنفلت والتزام بنهاية سبتمبر موعداً لذلك بالجهة التي أصدرته، وبأنه يمثل توافقاً سياسياً داخل "الإطار التنسيقي"
أمّا بالنسبة إلى اعتماد التوصيف القانوني (قانون مكافحة الإرهاب) في هذا الملف، فيحمل بحسب المصدر "دلالات تتجاوز البعد الأمني". والسبب كما قال "لأنه يرفع توصيف النشاط المسلح غير الرسمي، من مجرد مخالفة قانونية الى تهديد مباشر للأمن الوطني، بما يسمح للدولة باستخدام أدوات قانونية أكثر صرامة في الملاحقة والمحاسبة".
من جهته، عدّ النائب حسين عرب، مخرجات الاجتماع بأنها "الأولى من نوعها"، قائلاً في بيان له إنه "لأول مرة أرى اجتماعاً يخرج بقرارات مهمة وخطيرة وذات معنى". وأوضح أن الاجتماع "ناقش جميع الملفات بوضوح: السلاح المنفلت، تهريب النفط، الفساد، الاعتداء على دول الجوار، مع توصيف من يقوم بهذه الأفعال". وأضاف "أهم ما في الأمر أننا نبدأ بشكل صحيح، ونحارب من يقوم بتدمير بلدنا".
إلى ذلك، أتت التطورات الآنفة بعد أشهر من إطلاق الحكومة برنامجاً لحصر السلاح في يد الدولة، وقد تخلت فصائل عدّة عن سلاحها، معلنةً اندماجها في مؤسسات الدولة، غير أن بعض الفصائل ومنها كتائب حزب الله العراقية والنجباء وسيد الشهداء ما زالت تصر على تمسكها بالسلاح، متحدية الحكومة العراقية.