العراق: الزيدي يبحث التعاون الأمني مع وزير الحرب الأميركي
- التحديات السياسية والأمنية: يواجه الزيدي تحديات كبيرة، منها اتخاذ "إجراءات ملموسة" لإبعاد الدولة عن الجماعات المسلحة الموالية لإيران، وهو مطلب أميركي لاستئناف المساعدات.
- التوترات الإقليمية وتأثيرها على العراق: تعرضت المنشآت الأميركية لأكثر من 600 هجوم، مما أدى إلى تعليق المساعدات الأميركية. يتطلب استئناف الدعم اتخاذ خطوات لفك تشابك العلاقات بين الدولة والجماعات المسلحة.
بحث رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي، الأربعاء، مع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث التعاون الأمني بين البلدين، وإعادة تفعيل الجانب التدريبي للقوات العراقية. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه الزيدي من هيغسيث، حسب بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء المكلف.
ويأتي الاتصال بعد أيام من تهنئة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للزيدي بمناسبة تكليفه، ودعوته إلى زيارة واشنطن عقب تشكيل الحكومة المقبلة. وذكر البيان أن هيغسيث هنأ الزيدي بتكليفه بتشكيل الحكومة، وبحثا العلاقات الثنائية، لا سيما التعاون الأمني، في إطار اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين البلدين. وهذه الاتفاقية الأمنية لعام 2008 تحدد الأحكام والمتطلبات الرئيسة التي تنظم الوجود المؤقت للقوات الأميركية في العراق، وأنشطتها فيه، وانسحابها منه.
وشدد الزيدي وهيغسيث على "أهمية إعادة تفعيل التعاون في مجال التدريب، بما يعزز قدرات القوات المسلحة العراقية ويرفع مستوى كفاءتها"، حسب البيان. وفي 27 سبتمبر/أيلول 2024، أعلنت بغداد وواشنطن التوصل إلى اتفاق على مرحلتين لإنهاء مهام التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش" الإرهابي، بقيادة الولايات المتحدة، داخل العراق.
واكتملت المرحلة الأولى في يناير/كانون الثاني الماضي، وشملت إنهاء المهمة العسكرية للتحالف، وتتضمن سحب القوات وتسليم القواعد، والانتقال إلى شراكات أمنية ثنائية لدعم القوات العراقية واستمرار الضغط على "داعش". أما المرحلة الثانية فتمتد حتى سبتمبر المقبل، وخلالها تستمر المهمة العسكرية للتحالف العاملة في سورية من منصة في العراق يتم تحديدها في إطار اللجنة العسكرية العليا المشتركة.
وكلف الرئيس العراقي نزار آميدي، في 27 إبريل/نيسان الماضي، الزيدي بتشكيل الحكومة، عقب توافق تحالف "الإطار التنسيقي"، الذي يمثل الكتلة النيابية الأكثر عددا، على ترشيحه لمنصب رئيس الوزراء. و"الإطار التنسيقي" هو المظلة السياسية الجامعة للقوى الشيعية الرئيسية في العراق (باستثناء التيار الصدري)، وتأسس عقب انتخابات عام 2021. ويضم هذا التحالف ائتلافات وازنة يتصدرها "دولة القانون" برئاسة نوري المالكي، و"تحالف الفتح" بزعامة هادي العامري، و"قوى الدولة" برئاسة عمار الحكيم.
"إجراءات ملموسة"
إلى ذلك، قال مسؤول رفيع المستوى لوكالة فرانس برس إن الولايات المتحدة تتطلع إلى "إجراءات ملموسة" من رئيس الوزراء العراقي المكلف لإبعاد الدولة عن الجماعات المسلحة الموالية لإيران قبل استئناف المساعدات المالية والأمنية. وأضاف المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن على الزيدي توضيح "الخط الفاصل غير الواضح" بين الدولة العراقية والجماعات الموالية لإيران. وقد علّقت واشنطن المدفوعات النقدية لعائدات النفط، التي كان يتولاها الاحتياطي الفدرالي في نيويورك بموجب اتفاقية تعود إلى ما بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003، فضلا عن تعليق المساعدات الأمنية على خلفية سلسلة هجمات على المصالح الأميركية عقب اندلاع الحرب في المنطقة بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران.
وشدد المسؤول على أن "استئناف الدعم الكامل يتطلب أولا طرد المليشيات الإرهابية من جميع مؤسسات الدولة، وقطع دعمها من الميزانية العراقية، ومنع صرف رواتب مقاتليها". وأضاف "هذه هي الإجراءات الملموسة التي ستمنحنا الثقة وتؤكد وجود عقلية جديدة".
وذكر المسؤول أن المنشآت الأميركية في العراق تعرضت لأكثر من 600 هجوم بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط. وتوقفت الهجمات منذ اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في الثامن من إبريل/نيسان، باستثناء ضربات إيرانية في إقليم كردستان.
وقال المسؤول "لا أستهين بخطورة التحدي أو بما يتطلبه الأمر لفك تشابك هذه العلاقات. قد يبدأ الأمر ببيان سياسي واضح لا لبس فيه بأن المليشيات الإرهابية ليست جزءا من الدولة العراقية"، معتبرا أن بعض أطراف الدولة العراقية "لا تزال... توفر غطاء سياسيا وماليا وعملياتيا لهذه اليليشيات الإرهابية".
(الأناضول، فرانس برس)