الشرع ورؤية سورية الجديدة: إعادة تموضع إقليمياً ودولياً

27 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 28 يوليو 2026 - 11:09 (توقيت القدس)
أحمد الشرع خلال مقابلة، 26 يوليو 2026 (سانا)
+ الخط -
اظهر الملخص
- الرئيس السوري أحمد الشرع يطرح رؤية مستقبلية لسوريا تركز على إعادة التموضع الإقليمي والدولي، وإنعاش الاقتصاد عبر الاستثمارات، وتجنب الصراعات العسكرية مع الحفاظ على الثوابت الوطنية مثل استعادة الجولان المحتل.
- الشرع يؤكد على بناء علاقات متوازنة مع الأطراف الدولية، والتركيز على إعادة الإعمار وتحسين الأوضاع الاقتصادية، مع جهود للتوصل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل دون المساس بحق سوريا في الجولان.
- تصريحات الشرع تعكس نهجاً جديداً في السياسة السورية يقوم على الواقعية السياسية، مع التركيز على الأدوات الدبلوماسية وبناء شراكات استراتيجية لتحقيق إعادة الإعمار وإنعاش الاقتصاد.

أكد الشرع أن سورية لا تعتزم التدخل عسكرياً في الشأن اللبناني

وصف الرئيس السوري العلاقات مع دول الخليج بأنها "استراتيجية"

في مقابلة تناولت مختلف ملفات السياسة الخارجية والداخلية، رسم الرئيس السوري

أحمد الشرع ملامح المرحلة المقبلة في سورية، مقدماً رؤية تقوم على إعادة تموضع البلاد إقليمياً ودولياً، وإنعاش الاقتصاد عبر الاستثمارات، وتجنب الصراعات العسكرية، مع الإبقاء على الثوابت الوطنية، وفي مقدمتها استعادة الجولان المحتل. كذلك حملت المقابلة، التي أجراها الشرع مع قناة "الجزيرة"، رسائل متعددة بشأن العلاقات مع الولايات المتحدة وروسيا ودول الخليج ولبنان والعراق، إضافة إلى ملفات العدالة الانتقالية و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) والتنمية شرقي البلاد.

ورغم تنوع الملفات التي تناولها الشرع في المقابلة، فإن الرسالة الأبرز تمثلت في تأكيده أن سورية تسعى إلى بناء علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، بعيداً عن سياسة المحاور، مع التركيز على إعادة الإعمار وتحسين الأوضاع الاقتصادية باعتبارهما الأولوية في المرحلة الحالية. وكان الملف الإسرائيلي من أبرز محاور المقابلة، إذ كشف الشرع عن أن دمشق تعمل، بمشاركة عدد من الدول، على التوصل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل، معتبراً أن نجاح هذا المسار قد يفتح الباب أمام سلام شامل في المستقبل. لكنه شدد في الوقت نفسه على أن أي تفاهم لن يكون على حساب حق سورية في استعادة الجولان المحتل.

وفي قراءة لتصريحات الشرع، رأى المحلل السياسي السوري غازي دحمان أنها تعكس "واقعية سياسية" في التعاطي مع هذا الملف، إذ حدد بوضوح أن الهدف الحالي هو الوصول إلى اتفاق أمني يرضي الطرفين، مع إبقاء خيار السلام الشامل مطروحاً مستقبلاً دون التفريط بالحقوق السورية، ولا سيما الجولان المحتل. وأضاف في حديث مع "العربي الجديد" أن الرسائل ربما لا تستهدف الحكومة الإسرائيلية الحالية (برئاسة بنيامين نتنياهو) بقدر ما تراهن على تغيرات سياسية قد تفرز حكومة أكثر استعداداً للتفاهم.

غازي دحمان: تصريحات الشرع تعكس واقعية سياسية في التعاطي مع ملف الاحتلال

الخليج... شريك استراتيجي

وبشأن تصريحات الشرع حول مستقبل علاقات سورية الخارجية، خصوصاً مع دول الجوار والخليج، اعتبر غازي دحمان، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن الرئيس السوري حدد رهانات دمشق الاستراتيجية بوضوح، من خلال بناء شراكات مع الولايات المتحدة ودول الخليج، بوصفها المدخل الواقعي لإعادة الإعمار وإنعاش الاقتصاد. وأكد أن هذه العلاقات تقوم على المصالح المتبادلة والاستفادة من الموقع الجيوسياسي لسورية، وليس على المساعدات التقليدية.

الواقعية السياسية

من جانبه، قال الخبير السوري في العلاقات الدولية والإسرائيلية خالد خليل، تعليقاً على مقابلة الرئيس السوري، والملفات التي تطرق لها، إن خطاب الشرع جدّد تأكيد نهج دمشق القائم على الواقعية السياسية في التعامل مع الملف الإسرائيلي. وأوضح في حديث مع "العربي الجديد" أن هذا النهج يقوم على إعطاء الأولوية للأدوات السياسية والدبلوماسية والقانونية بدلاً من المقاربات العسكرية، بما ينسجم مع أولويات المرحلة الانتقالية وإعادة بناء الدولة. 

خالد خليل: سورية الجديدة تتعامل مع المفاوضات مع إسرائيل بقدر أكبر من الوضوح مقارنة بالمرحلة السابقة

واعتبر خليل أن سورية الجديدة تتعامل مع المفاوضات مع إسرائيل بقدر أكبر من الوضوح مقارنة بالمرحلة السابقة، مع التمسك بالحقوق الوطنية، وفي مقدمتها الجولان المحتل، ورفض أي سلام منفرد خارج إطار المسار العربي الشامل. وعزا ما وصفه "تشاؤم الرئيس حيال فرص التوصل إلى اتفاق أمني في الوقت الراهن"، إلى سياسات حكومة نتنياهو واليمين الإسرائيلي، اللذين يوظفان التصعيد العسكري لتحقيق مكاسب سياسية داخلية وتفاوضية. وفي رأيه فإن دمشق باتت تقدّم نفسها شريكاً في تعزيز أمن واستقرار المنطقة، مع اتباع سياسة احتواء للاستفزازات الإسرائيلية، مؤكداً أن هذا النهج "يعكس نضجاً سياسياً متزايداً في إدارة الملفات الإقليمية".