الجيش السوداني يكثف الهجمات الجوية على معاقل الدعم السريع في دارفور

03 يناير 2026   |  آخر تحديث: 21:30 (توقيت القدس)
جنود في الجيش السوداني، الخرطوم 23 أغسطس 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شن الجيش السوداني غارات جوية مكثفة على معاقل قوات الدعم السريع في دارفور، مما أدى إلى مقتل 64 مدنيًا وتدمير مستشفى، وتصاعدت المعارك في جنوب كردفان وسط تحذيرات من كارثة إنسانية.

- أدانت قوات الدعم السريع الهجمات الجوية ووصفتها بأنها "جرائم حرب"، مطالبة بتحقيق دولي، وأعلنت الحركة الشعبية-شمال سيطرتها على مناطق استراتيجية، مما يعزز قبضتها على المنطقة.

- حذرت شبكة أطباء السودان من كارثة صحية في الدلنج، بينما استعاد الجيش السوداني مناطق في شمال كردفان، وأكد البرهان رفضه لأي هدنة مع استمرار سيطرة "مليشيا التمرد".

شن الجيش السوداني غارات جوية بالطائرات المسيرة على معاقل ومناطق سيطرة قوات الدعم السريع في إقليم دارفور غربي البلاد، واستهدف مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور، ومنطقتي الزرق وغرير في ولاية الشمال. وأقرت الدعم السريع التي تقاتل الجيش منذ 15 إبريل/نيسان 2023 بالهجمات وأعلنت مقتل 64 مدنيا وتدمير مستشفى ومقتل كوادر طبية داخله، في وقت تصاعدت فيه المعارك البرية في ولاية جنوب كردفان، حيث تشن الحركة الشعبية والدعم السريع هجمات منسقة لتضييق الخناق على مدينتي الدلنج وكادوقلي، وسط تحذيرات من أطباء بوقوع كارثة إنسانية جراء المعارك والحصار الذي تتعرض له مدن الولاية.

ولم يصدر الجيش أي تعليق فوري على هذه الهجمات لكن جنودا على مواقع التواصل الاجتماعي كشفوا عن غارات جوية نفذها الجيش على مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور المعقل الرئيسي للدعم السريع ومقر حكومتها الموازية. ويأتي ذلك استمرارا لغارات مكثفة ينفذها الجيش هذه الأيام، وتسببت الخميس الماضي في مقتل المستشار والقائد الميداني بالدعم السريع حامد علي أبو بكر بمنطقة الفردوس في وسط دارفور.

وقالت "الدعم السريع" في بيان اليوم السبت، إن طائرة مسيّرة تابعة للجيش من طراز "أكانجي" تركية الصنع شنت "عدواناً إرهابياً غادراً" استهدف منطقتي الزُرُق وغرير بولاية شمال دارفور، معتبرة أنها "جريمة حرب مكتملة الأركان تعكس نهجاً متعمداً في استهداف المدنيين والبنية التحتية الحيوية". وأضافت أن المسيّرة قصفت مستشفى الزُرُق بشكل مباشر، ما أدى إلى تدميره بالكامل ومقتل أكثر من 64 مدنياً، بما في ذلك الكادر الطبي الذي يقدّم الخدمات بالمنطقة، لافتة إلى أن هذا المستشفى يعد المنشأة الطبية الوحيدة التي كانت توفّر الرعاية الصحية لآلاف السكان، "ما يجعل استهدافه جريمة مزدوجة بحق المدنيين وحقهم في العلاج والحياة".

وزعمت "الدعم السريع" أن المسيّرة ذاتها استهدفت سوق منطقة غرير في وقت الذّروة، ما أسفر عن مقتل العشرات من المدنيين، بينهم نساء، وأطفال، مضيفة أنها تقوم بحصر الضحايا، بعد أن تم حرق السوق بالكامل بمن فيه، معربة عن إدانتها هذه "الجرائم البشعة" على حد تعبيرها. وأعلنت استنكارها ما وصفته بالصمت الدولي المريب إزاء هذه الانتهاكات المتكررة بحق المدنيين في إقليمي دارفور وكردفان، ودعت إلى فتح تحقيق دولي مستقل وعاجل في هذه الجرائم، مؤكدة أنها تحتفظ بحقها "الكامل والمشروع في الرد".

فيما قالت الحركة الشعبية- شمال بقيادة عبد العزيز الحلو المتحالفة مع الدعم السريع في ولاية جنوب كردفان، في بيان اليوم السبت، إن قواتها والدعم السريع تمكنت من السيطرة على منطقة البرداب شمال مدينة كادوقلي عاصمة الولاية ظهر اليوم، وعلى الحامية العسكرية التابعة للجيش. وأضافت أن قواتها بسطت سيطرتها الكاملة على الطريق الاستراتيجي الرابط بين مدينتي الدلنج وكادقلي، "لتُحكم بذلك قبضتها على جميع الطرق والمنافذ المؤدية إلى مدينة كادقلي" حسب البيان.

إلى ذلك، أعلنت شبكة أطباء السودان (أهلية) استمرار عمليات القصف المكثف على مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان من قبل الدعم السريع والحركة الشعبية، الأمر الذي يتسبب يوميًا في سقوط قتلى وجرحى وسط المدنيين، دون التمكن من حصر الأعداد بدقة، بسبب انقطاع شبكات الاتصال داخل المدينة، ما أضعف التواصل بين الشبكة وفرقها الميدانية بالدلنج. وأضافت في بيان اليوم السبت، أن الحصار المفروض على المدينة ما زال مستمرًا وبصورة بالغة الصعوبة، وينذر بوقوع كارثة صحية وإنسانية وشيكة، في ظل النقص الحاد في المواد الغذائية ومستهلكات الرعاية الصحية داخل المستشفيات والمرافق الطبية.

وحذرت الشبكة من استمرار الحصار والقصف المكثف على المدينة، واعتبرته محاولة قتل بطيء للمدنيين، مبينة أنه ذات السيناريو الذي نفذته الدعم السريع في مدينة "الفاشر" بشمال دارفور، والذي أعقبته كارثة إنسانية وحركة نزوح كثيفة.

وخلال الأيام الماضية، تصاعدت العمليات العسكرية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية شمال في إقليم كردفان. وشن الجيش الأربعاء الماضي هجوماً مكثفاً في المناطق حول مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، وتمكن من استعادة السيطرة على مناطق كازقيل والرياش والحمادي، وذلك في تطور ميداني جديد بعد هدوء نسبي في هذا المحور. وأجبرت هجمات الجيش قوات الدعم السريع على الانسحاب نحو محيط المناطق المجاورة، كما اشتعلت المعارك في ولاية جنوب كردفان التي تحاول "الدعم" والحركة الشعبية من خلالها السيطرة على مدينتي الدلنج وكادوقلي.

وكان رئيس مجلس السيادة القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، قال في لقاء اجتماعي في أنقرة الأحد الماضي، إن السودان لن يقبل بهدنة أو وقف لإطلاق النار طالما "مليشيا التمرد موجودة في شبر من الوطن". وأضاف أنه تحدث مع رئيس دولة الإمارات قبل عام حول ضرورة وقف الدعم الذي تقدمه بلاده لمليشيا الدعم السريع "وقد وعدني بذلك ولكنه لم يف بوعده"، لافتا الى أن السودان يثق في قدرة المملكة العربية السعودية ومصر والإدارة الأميركية على معالجة المشكلة واستدامة السلام في السودان. 

المساهمون