البيت الأبيض: عصر هيمنة الشرق الأوسط على سياستنا الخارجية انتهى
استمع إلى الملخص
- تعتبر الوثيقة أن التهديدات في الشرق الأوسط أصبحت أقل خطورة، مشيرة إلى إضعاف إيران وتقدم في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مع إمكانية استقرار سوريا بدعم أمريكي.
- تسعى الولايات المتحدة لبناء شراكات اقتصادية جديدة في الطاقة النووية والذكاء الاصطناعي، مع التركيز على حماية أمن إسرائيل وتوسيع اتفاقات سلام أبراهام، مما يعزز المصالح الوطنية الأمريكية.
نشر البيت الأبيض، اليوم الجمعة، استراتيجية الأمن القومي الجديدة للولايات المتحدة، وحددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب رؤيتها الجديدة للسياسة الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، في فصل "الشرق الأوسط: نقل الأعباء وبناء السلام"، معلنة أن عصر الهيمنة اليومية للشرق الأوسط على جدول أعمال السياسة الخارجية الأميركية "انتهى إلى غير رجعة"، والتخلي عما وصفته بـ"المحاولة الفاشلة لفرض تغيير نظام الحكم من الخارج".
وعلى مدى 50 عاما على الأقل، احتلت منطقة الشرق الأوسط، كما تقول وثيقة البيت الأبيض، أولوية السياسة الخارجية مقارنة بباقي مناطق العالم لأسباب واضحة، هي أنها "مصدر الطاقة الأهم عالميا، ومسرح التنافس الرئيس بين القوى العظمى، إضافة إلى أنه ساحة للصراع التي هددت بالاتساع عالميا حتى الوصول إلينا". وتضيف الوثيقة أن "عاملين على الأقل من هذه العوامل لم يعودا قائمين، بعد تنوع إمدادات الطاقة بشكل كبير، وتحول التنافس عالميا إلى صراع بين القوى الكبرى بدلا من القوتين العظيمتين".
وأشارت الوثيقة إلى أنه "في هذا العالم، لا تزال الولايات المتحدة بالمكانة الأقوى مدعومة بنجاح الرئيس ترامب في إعادة إحياء التحالفات في الخليج ومع شركاء عرب آخرين ومع إسرائيل"، مضيفة أن الصراع لا يزال "السمة الأكثر إشكالية في المنطقة". وأضافت الوثيقة أن الصراع "أقل خطورة بكثير مما تعكسه عناوين الصحف"، لأسباب عددتها أن "إيران، القوة الأكثر زعزعة للاستقرار، أُضعفت بشكل كبير بفعل الهجمات الإسرائيلية منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) وعملية المطرقة الليلية التي نفذها الرئيس ترامب لتوجيه ضربة للبرنامج النووي الإيراني".
ووصفت الوثيقة الصراع "الفلسطيني الإسرائيلي" بأنه لا يزال ملفا معقدا، مضيفة أنه بفضل "وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن الذي تفاوض عليه الرئيس ترامب، تم إحراز تقدم نحو سلام أكثر استدامة، مع إضعاف وإبعاد داعمي حماس". وفي ما يخص سورية، نصت الوثيقة على أن سورية تظل "مشكلة محتملة"، لكن "قد تستقر وتستعيد مكانتها الطبيعية فاعلاً إيجابياً وأساسياً في المنطقة، بدعم أميركي وعربي وإسرائيلي وتركي".
واعتبرت إدارة ترامب أن إلغاءها السياسات التقليدية على إنتاج الطاقة، وزيادة الإنتاج الأميركي من الطاقة، سبب تاريخي رئيسي لتراجع التركيز الأميركي على منطقة الشرق الأوسط، وأنه ستحل محله "شراكة اقتصادية واسعة تشمل الاستثمار في الطاقة النووية والذكاء الاصطناعي وتقنيات الدفاع وتأمين سلاسل التوريد وفتح أسواق جديدة في أفريقيا وغيرها".
ودعت الوثيقة إلى التخلي نهائيا عما سمته بـ"التجربة الأميركية الفاشلة في الضغط على دول الشرق الأوسط، خاصة الدول الخليجية، في محاولة لإجبارها على التخلي عن تقاليدها وأشكال حكمها التاريخية"، وقالت: "يظهر شركاء الشرق الأوسط التزامهم بمكافحة التطرف. يجب أن نشجع الإصلاح ونثمنه حين يظهر بشكل طبيعي، دون محاولة فرضه من الخارج"، معتبرة أن مفتاح العلاقة الناجحة "قبول المنطقة وقادتها وشعوبها كما هي مع التركيز على المصالح المشتركة".
ورغم ذلك، جددت الوثيقة التأكيد على المصالح الأميركية الثابتة والمتمثلة في منع سيطرة الأعداء على موارد الطاقة، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر، وألا تكون المنطقة حاضنة أو مصدرا للإرهاب ضد المصالح أو الأراضي الأميركية، وحماية أمن إسرائيل، مع التشديد على تحقيق هذه الأهداف دون العودة إلى ما سمته "حروب بناء الأمة العقيمة التي تستمر عقوداً". وأشارت الوثيقة إلى وجود مصلحة أميركية في توسيع اتفاقات سلام أبراهام لتشمل المزيد من دول المنطقة ودولاً أخرى في العالم الإسلامي.
واختتمت الوثيقة بأن "الأيام التي كانت فيها منطقة الشرق الأوسط تهيمن على التخطيط الطويل الأمد والتنفيذ اليومي في ما يخص السياسة الخارجية الأميركية قد ولّت والحمد لله، ليس لأنه لم يعد مهماً، بل لأنه لم يعد مصدر إزعاج دائم وكارثة محتملة"، مبشرة بأن المنطقة تظهر الآن "مكاناً للشراكة والصداقة والاستثمار"، وأن "قدرة الرئيس ترامب على توحيد العالم العربي في شرم الشيخ سعياً للسلام والتطبيع ستتيح للولايات المتحدة أخيراً أن تعطي الأولوية لمصالحها الوطنية".