البابا لاوون الرابع عشر يغادر لبنان: لتتوقف الهجمات والأعمال العدائية
استمع إلى الملخص
- زار موقع انفجار مرفأ بيروت، معربًا عن تضامنه مع الضحايا، ودعا إلى نبذ العنف والانغلاق وتعزيز اللقاءات بين الأديان، مشددًا على نزع السلاح من القلوب لتحقيق السلام.
- اختتم زيارته بلقاءات مع المواطنين والمسؤولين، حيث أكد الرئيس جوزاف عون على أهمية رسالته، وغادر بعد زيارة مستشفى دير الصليب.
ترأس البابا لاوون الرابع عشر، اليوم الثلاثاء، القداس الإلهي في الواجهة البحرية لبيروت بحضور حشد رسمي واسع وأكثر من 150 ألف مواطن حضروا من لبنان والخارج، قبل أن يتوجه إلى المطار مغادراً البلاد، بعد جولة استمرّت ثلاثة أيام. وشدد البابا في كلمة إلى الحضور على أن الشرق الأوسط يحتاج إلى رفض أفكار الانتقام لتخطّي الانقسامات السياسية والدينية ومن أجل فتح صفحة جديدة من المصالحة والسلام، رافعاً صلاته من أجل الشرق الأوسط وكل الأشخاص الذين عانوا من الحرب، ومن أجل حلول سلمية للمشاكل السياسية.
ورفع البابا لاوون الرابع عشر صلاته من أجل لبنان، سائلاً المجتمع الدولي ألّا يوفّر أي فرصة من أجل تعزيز فرص الحوار والمصالحة، داعياً إلى سماع صوت الشعب الذي يطلب السلام. وأطلق البابا نداءً بأن "تتوقف الهجمات والأعمال العدائية"، مشدداً على أن "لا يظنّ أحد بعد الآن أن القتال المسلح يجلب أية فائدة، فالأسلحة تقتل، أما التفاوض والوساطة والحوار فتبني، لنختر جميعاً السلام، وليكن السلام طريقنا، لا هدفاً فقط".
وخلال عظته، قال البابا: "كنت قبل قليل أصلّي في موقع الانفجار في مرفأ بيروت، وتغشاه أيضاً مشاكل كثيرة تعانون منها، وسياق سياسي مهلهل وغير مستقر، غالباً، وأزمة اقتصادية خانقة ترزحون تحت عبئها، وعنف وصراعات أعادت إحياء مخاوف قديمة".
وتابع: "في مثل هذا المشهد يتحوّل الشكر بسهولة إلى خيبة أمل، ولا يجد نشيد الحمد مكاناً في قلب كئيب، ويجف ينبوع الرجاء بسبب الشك والارتباك"، مضيفاً: "لكن كلمة الله تدعونا إلى أن نرى الأنوار الصغيرة المضيئة في وسط ليل حالك، لكي نفتح أنفسنا على الشكر، ونتشجع على الالتزام معاً من أجل هذه الأرض".
وأشار إلى أننا جميعاً مدعوون إلى أن ننمّي هذه البراعم، وألا نصاب بالإحباط، وألا نرضخ لمنطق العنف ولا لعبادة صنم المال، وألا نستسلم أمام الشر الذي ينتشر، مشدداً على أنه "يجب أن يقوم كل واحد بدوره، وعلينا جميعاً أن نوحّد جهودنا كي تستعيد هذه الأرض بهاءها". كذلك أكد أنه "ليس أمامنا إلا طريق واحد لتحقيق ذلك، أن ننزع السلاح من قلوبنا، ونسقط دروع انغلاقاتنا العرقية والسياسية، ونفتح انتماءاتنا الدينية على اللقاءات المتبادلة ونوقظ في داخلنا حلم لبنان الموحد، حيث ينتصر السلام والعدل، ويمكن للجميع فيه أن يعترف بعضهم ببعض إخوة وأخوات".
وأكد عددٌ من المواطنين الذين التقاهم "العربي الجديد" أنهم متفائلون خيراً بزيارة البابا للبنان، آملين أن ترتدّ إيجاباً على البلاد، وخصوصاً في ظلّ ما يُحكى عن احتمال تصعيد إسرائيلي للاعتداءات على الأراضي اللبنانية بعد مغادرته. ودعوا إلى أن يعمّ السلام في البلاد، وأن تنتهي الحروب والصراعات، لأن الشعب تعب من الأزمات المتراكمة خلال السنين الماضية بشكل خاص، من انهيار اقتصادي وأزمة كورونا، ومن ثم الحرب الإسرائيلية على لبنان، التي لا تزال مستمرّة حتى اليوم، متمنين أن تتوصل جميع المساعي المبذولة من أجل الوصول إلى حلّ في وقت قريب. وشارك في الاحتفال اليوم لبنانيون أتوا من مختلف المناطق اللبنانية، إلى جانب وفود حضرت من الخارج لحضور القداس، وخصوصاً من الدول العربية، وأستراليا وكندا وفرنسا وغيرها.
وخلال مغادرة البابا لاوون الرابع عشر مطار الرئيس رفيق الحريري الدولي في بيروت، قال الرئيس جوزاف عون: "لقد جئتم إلى لبنان حاملين رسالة سلام، وداعين إلى المصالحة، ومؤكدين أن هذا الوطن الصغير في مساحته، الكبير برسالته، ما زال يشكل نموذجاً للعيش المشترك وللقيم الإنسانية التي تجمع ولا تفرّق"، مضيفاً: "في كلماتكم، وفي لقاءاتكم مع أبناء هذا البلد، لمسنا عمق محبتكم للبنان وشعبه، وصدق رغبتكم في أن يبقى وطن الرسالة، وطن الحوار، وطن الانفتاح، وطن الحرية والكرامة لكل إنسان، فشكراً لكم". وشدد عون على أننا "سنسمع رسالتكم، وسنستمرّ في تجسيدها"، مؤكداً أن "شعبنا شعب مؤمن يرفض الموت والرحيل، وشعب قرر الصمود بالمحبة والسلام والحق".
كذلك، قال البابا لاوون الرابع عشر قبل مغادرته: "المغادرة أصعب من الوصول، كنّا معاً، وفي لبنان أن نكون معاً هو أمرٌ مُعدٍ"، مضيفاً: "وجدت هنا شعباً لا يحب العزلة، بل اللقاء"، آملاً أن "نشترك في هذه الرّوح من الأخوة والالتزام بالسّلام، كل الشرق الأوسط، حتى الذين يعتبرون أنفسهم اليوم أعداء".
وأشارت الرئاسة اللبنانية في بيان لها إلى أن البابا لاوون الرابع عشر، قال قبيل مغادرته لبنان، إنه صلّى من أجل جميع ضحايا انفجار المرفأ، وإنه يحمل معه الألم والعطش للحقيقة والعدالة للعائلات الكثيرة وللبنان بأكمله. كذلك حيّا جميع المناطق التي لم يتمكن من زيارتها، طرابلس، والشمال والبقاع والجنوب "الذي يعيش بصورة خاصّةٍ حالة من الصراع وعدم الاستقرار.. أعانقُ الجميع وأرسل إلى الجميع أمانيّ بالسلام".
في سياق متصل، قال السفير الأميركي لدى لبنان، ميشال عيسى: "كان لي شرف الانضمام إلى لبنان في الترحيب بقداسة البابا. إن زيارة الحبر الأعظم تُجسّد تقديراً لتاريخ لبنان العريق وثقافته النابضة وروح شعبه الصامدة، ونحن ننضمّ إليه في العمل من أجل العيش المشترك والسلام في المنطقة".
وقبل وصوله إلى الواجهة البحرية، كانت للبابا وقفة صلاة صامتة على نية ضحايا انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس/ آب 2020، حيث أشعل شمعة وألقى كلمة توجه بها للأهالي وللجرحى، وذلك بحضور رئيس الوزراء نواف سلام، داعياً للشفاء والأمل.
العدالة لشهداء وضحايا انفجار المرفأ،
— Nawaf Salam نواف سلام (@nawafsalam) December 2, 2025
العدالة لبيروت وكل أهلها،
العدالة للبنان. pic.twitter.com/shqXCR8m52
وكان البابا قد استهل يومه الأخير في لبنان، بزيارة مستشفى دير الصليب، حيث تجمّع الآلاف من مؤسسات الجمعية التربوية والكشفية والصحية في باحة الدير لاستقباله، وأخذ بركته، رافعين الأعلام اللبنانية والبابوية.