افتتاح البرلمان الصومالي يعمق أزمة الشرعية: خلافات دستورية والمعارضة تقاطع الجلسة
- أكد الرئيس الصومالي على التقدم الأمني ضد حركة الشباب و"داعش"، مشيراً إلى استعادة مناطق جديدة وتزايد أعداد المنشقين، مع إطلاق "الحرب الشاملة" بالتعاون مع القوات المحلية.
- أثار افتتاح جلسة البرلمان انقساماً سياسياً حاداً، حيث قاطعت المعارضة الجلسات، مما يعكس تعثر التوصل إلى توافق حول المرحلة الانتقالية، مع تمسك المعارضة بوقف الانتخابات المباشرة.
أثار افتتاح جلسة البرلمان الصومالي الفيدرالي انقساماً حاداً
النائب عانوي: مدة البرلمان الحالي هي خمس سنوات بموجب القانون
افتتح الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، أمس السبت، أعمال الدورة الثامنة للبرلمان الفيدرالي، وسط جدل حول شرعية انعقاد الدورة الجديدة؛ حيث اعتبرت قوى المعارضة الافتتاح "خطوة لا شرعية تنتهك الدستور". في المقابل، رأت الحكومة الفيدرالية أن استئناف جلسة البرلمان يأتي تطبيقاً للتعديلات الدستورية الجديدة التي أقرّها البرلمان الفيدرالي في مارس/آذار الماضي.
وأتت الدورة الثامنة للبرلمان الفيدرالي بعدما شملت التعديلات الدستورية الأخيرة، بنداً لتعديل فترة الحكومة والبرلمان من أربع سنوات إلى خمس سنوات، ما يعني انتهاء فترة المؤسسات التشريعية (البرلمان) والتنفيذية (الحكومة) في مايو/أيار من عام 2027 المقبل.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
الحرب على حركة الشباب الصومالية أولوية
وفي الصدد، قال الرئيس الصومالي إن الحكومة حقّقت تقدماً ملموساً في الملف الأمني خلال السنوات الأربع الماضية، كاشفاً عن رؤيته لمستقبل الجيش الوطني في ظل استمرار الحرب ضد حركة الشباب، والتحديات التي تواجه بعثة الاتحاد الأفريقي الجديدة في الصومال (AUSSOM). وأكد محمود أن البلاد تمكنت خلال الأعوام الماضية من إضعاف القدرات العسكرية والتنظيمية لكل من حركة الشباب و"داعش"، واستعادت مناطق جديدة من سيطرتهما، معتبراً أن هذه الإنجازات مهّدت الطريق نحو تعزيز الاستقرار في البلاد.
واعتبر شيخ محمود أن حركة الشباب تمر حالياً بأصعب مراحلها منذ تأسيسها، موضحاً أن قدراتها العسكرية والمالية ونفوذها المجتمعي شهدا تراجعاً كبيراً. وهو ما انعكس، بحسب تصريحاته، في تزايد أعداد المنشقين والعناصر الذين يسلمون أنفسهم للسلطات. ومنذ إعادة انتخابه في 15 مايو/أيار 2022، أطلقت الحكومة الفيدرالية ما وصفته بـ"الحرب الشاملة" ضد حركة الشباب، معتمدة على استراتيجية تقوم على تعزيز قدرات الجيش الوطني والتنسيق مع القوات المحلية المعروفة باسم "معاويسلي"، وهو ما ساهم في استعادة عدد من المناطق الاستراتيجية في وسط وجنوب البلاد.
البرلمان الصومالي أمام اختبار سياسي
وفي السياق، أثار افتتاح جلسة البرلمان الفيدرالي انقساماً حاداً، حيث لم يحضر أعضاء كتلة المعارضة، معلنين مقاطعتهم الجلسات. وقال النائب يوسف حسين أحمد من حزب "هملو قرن" المعارض، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن "معظم أعضاء البرلمان المعارضين قاطعوا جلسات الدورة الثامنة الجديدة بحكم عدم دستوريتها"، مضيفاً أنهم "لن يحضروا الجلسات المقبلة، وأن البرلمان الحالي انتهت فترته في إبريل/نيسان الماضي".
وأضاف يوسف حسين أن "أعضاء البرلمان من الكتل المعارضة (ما يقرب من مئة نائب) سيعقدون جلسات ومؤتمرات صحافية لإعلان مقاطعتهم تلك الجلسات، والتأكيد أن البلاد في مرحلة انتقالية حساسة جداً، وأن إدارة الرئيس شيخ محمود انتهت أيضاً في مايو/أيار الماضي". ولهذا بحسبه فإن "التجاوزات الدستورية والقانونية التي تقوم بها الحكومة الفيدرالية ستعمق هوة الخلافات السياسية فقط".
النائب في البرلمان الفيدرالي: افتتاح جلسات البرلمان المنتهية ولايته خطوة من إكراهات الواقع السياسي الصومالي
من جهته، رأى النائب في البرلمان عبد الله فارح مري، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "افتتاح جلسات البرلمان المنتهية ولايته خطوة من إكراهات الواقع السياسي الصومالي القائم على كسر القواعد السياسية والدستورية، وتمرير الأمر الواقع"، معتبراً أنه "لا توجد أهمية قانونية لحضور جلسات برلمان فيدرالي انتهت صلاحيته".
وفي السياق، دافع النائب في البرلمان، محمد عانوي، في حديث لـ"العربي الجديد"، عن استئناف البرلمان جلساته في دورته الثامنة، موضحاً أن مدة البرلمان الحالي هي خمس سنوات بموجب القانون، وأن عدد دوراته خمس سنوات، ما يعني أن لكل عام دورتين، وأن النواب سيباشرون مهامهم المتمثلة في انتخاب رئيس للمجلس في غضون 15 يوماً بعد انتخاب رئيس البرلمان رئيساً لولاية جنوب غرب الصومال في يونيو/حزيران الماضي، إلى جانب تمرير بعض القوانين واللوائح التي طرحتها حكومة حمزة عبدي بري.
خلافات تعرقل التوافق الانتقالي
إلى ذلك، رأى خبراء أن هذا التباين يعكس اتساع هوة الخلافات بين أعضاء البرلمان الفيدرالي بين مؤيد ومعارض لاستئناف جلساته. كما تتفاقم الأزمة السياسية بين الحكومة والمعارضة مع تعثر التوصل إلى صيغة تشاركية لتجاوز المرحلة الانتقالية، رغم جهود الوساطة المحلية والدولية لتقريب وجهات النظر.
وتتمسك قوى المعارضة بوقف الانتخابات المباشرة في الولايات الفيدرالية كبادرة حسن نية تمهّد لمفاوضات جادة، فيما ترى الحكومة أن هذا المطلب غير منطقي، باعتبار أن تجميد الانتخابات يمثل انتهاكاً قانونياً ويحرم الشعب الصومالي من حقه في المشاركة بانتخابات ديمقراطية، في ظل استمرار الخلافات حول النموذج الانتخابي للاستحقاقات المقبلة عام 2027.