استقالة ستارمر قد تقوي صوت فلسطين في البرلمان البريطاني
- حزب الخضر يعتزم ترشيح زعيمه زاك بولانسكي للمقعد الشاغر، مما قد يعزز مكانة الحزب في البرلمان، خاصة بعد النجاحات المحلية الأخيرة وموقفه من إسرائيل.
- استقالة ستارمر جاءت بعد فشله في الوفاء بوعود حزب العمال، ومواقفه المثيرة للجدل من الصراعات في الشرق الأوسط، مما أدى إلى تراجع شعبيته.
مع إعلان رئيس الوزراء البريطاني السابق كير ستارمر، أمس الثلاثاء، استقالته من مجلس العموم البريطاني (البرلمان)، تتجه الأنظار إلى الانتخابات التكميلية لاختيار خليفة له ممثلاً لدائرة هولبرون أند سانت بانكراس في العاصمة البريطانية. وفي بيان نشرته صحيفة كامدن نيوجورنال، التي تصدر في دائرته الانتخابية، أمس، قال ستارمر (63 عاماً)، إنه سوف يركّز في المرحلة المقبلة على أمور غير داخلية. وكان رئيس الوزراء البريطاني قد أعلن سابقاً عزمه على البقاء عضواً في البرلمان حتى الانتخابات العامة المقبلة، المتوقع أن تجرى في عام 2029.
خليفة ستارمر المحتمل
وتشير تقارير إلى أنه من المحتمل أن يرشّح حزب الخضر زعيمه زاك بولانسكي لهذه الانتخابات على المقعد، الأمر الذي يُرجّح أن يؤجج المنافسة. وفي تصريحات صحافية الثلاثاء، أعلن متحدث باسم الحزب أنه "لطالما أوضح زاك رغبته في أن يصبح عضواً في البرلمان عن لندن"، مشيراً إلى أن العاصمة "كانت موطنه لأكثر من 20 عاماً". ومن المتوقع أن يعطي دخول بولانسكي البرلمان دفعة قوية لحزب الخضر، الذي يملك خمسة مقاعد في مجلس العموم الآن، بعد أن حقق نتائج كبيرة في الانتخابات المحلية التي أجريت في شهر مايو/أيار الماضي. وكشفت استطلاعات للرأي أن موقف الحزب الذي يعتبر إسرائيل دولةً مارقةً بعد حربها على الشعب الفلسطيني، قد أسهم في زيادة شعبيته.
ويذكر أن بولانسكي عضو في مجلس لندن المنتخب، ولم يترشح في أي انتخابات برلمانية حتى الآن. وسوف يُحدّد موعد للانتخابات التكميلية بعد أن يخطر ستارمر مجلس العموم رسمياً باستقالته. وكان ستارمر قد فاز بأغلبية ساحقة بالمقعد في انتخابات عام 2024، بفارق كبير بلغ 11573 صوتاً عن منافسه الأقرب المستقل أندرو فاينشتاين. وجاء مرشح الخضر في الترتيب الثالث بـ4030 صوتاً فقط.
سمعة بريطانيا
واستغل ستارمر بيانه للترويج لحزب العمال في الانتخابات التكميلية المرتقبة. وأشار إلى "العمل" الذي أنجزه الحزب بشأن قضايا مهمة للغاية بالنسبة لدائرته وهي "الإسكان ميسور التكلفة"، والتعليم والحدّ من جرائم السكاكين، من خلال دعم شباب كامدن (منطقة في لندن)".
استغلّ ستارمر بيانه للترويج لحزب العمال في الانتخابات التكميلية المرتقبة
دخل ستارمر؛ المحامي ذائع الصيت المتخصص في قضايا حقوق الإنسان والمدير السابق للنيابة العامة البريطانية، البرلمان لأول مرة عام 2015. وفاز بزعامة حزب العمال؛ الحاكم الآن، عام 2020 خلفاً لجيرمي كوربن، وقاد الحزب إلى فوز تاريخي ساحق في انتخابات عام 2024 أدى إلى إنهاء نحو 14 عاماً من حكم حزب المحافظين؛ أكبر أحزاب المعارضة حالياً.
ورغم هذا، لم تدم فترة رئاسته للحكومة سوى عامين فقط، إذ أُجبر على التنحي عن زعامة الحزب ورئاسة الحكومة، بعد أن أخفق هو وفريقه في الوفاء بوعود العمال في مواجهة عدد من تحديات التغيير الاقتصادي والاجتماعي. وفي بيان استقالته، لم يكرر ستارمر زعمه بأن حكومته عزّزت مكانة بريطانيا على الساحة الدولية وموقفها من احترام القانون الدولي. واكتفى البيان بالإشارة إلى أنه "غيّر سمعة بريطانيا لدى الشركاء الدوليين".
غير أن العديد من استطلاعات الرأي كشف عن أن موقف ستارمر من حرب الإبادة الإسرائيلية والحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أسهم بقدر معتبر في سخط أعضاء حزب العمال على حكومته، ما اضطره إلى التنحي. فعندما بدأت حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول عام 2023، أعلن ستارمر، الذي كان حينها زعيماً للمعارضة، تأييده "الكامل المطلق" لإسرائيل، واعتبر أن حربها "دفاع محقّ عن النفس". وأتبع هذا بتأييده لما وصفه بحق الدولة العبرية في قطع المياه والكهرباء عن الفلسطينيين في غزة. وبحلول شهر، أعلن رفض الحزب دعوات وقف إطلاق النار في الحرب على الفلسطينيين.
انهيار غير مسبوق
وفي أواخر فبراير/شباط 2024، أي قبل أربعة أشهر من الانتخابات العامة، اضطر للرضوخ لحركة تمرّد داخل الحزب، وأعلن تأييده وقفاً فورياً لإطلاق النار، ولكن لسبب "إنساني". غير أنه بعد فوزه في الانتخابات وتوليه رئاسة الحكومة، رفض الاستجابة لأمر محكمة الجنايات الدولية، الصادر في شهر نوفمبر/تشرين الثاني، باعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير حربه يوآف غالانت، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وأخرى ضد الإنسانية.
ورغم اعتراف حكومة ستارمر في شهر سبتمبر/أيلول عام 2025 بفلسطين دولة، فإنه لم يستجب للمطالب المتزايدة، داخل حزب العمال وبريطانيا، بفرض حظر شامل على التعاون التسليحي والاستخباراتي مع إسرائيل، ومنع كل أشكال التجارة مع مؤسسات الاستيطان، الذي تعتبره بريطانيا غير مشروع، ويهدّد حل الدولتين.
وتصاعد الغضب الشعبي على ستارمر وحكومته، بعد ما وصفته جماعات حقوق الإنسان البريطانية والدولية والعديد من أعضاء البرلمان بـ"حملة ملاحقة" التظاهرات المحتجة على "تواطؤ" بريطانيا مع إسرائيل في جرائمها بفلسطين. وبينما برّر ستارمر ووزراءه الشدة المبالغ فيها في التعامل مع التظاهرات بأن بعض شعاراتها "معادية للسامية" و"عنصرية"، وصف معارضوه سياسته بأنه "انهيار غير مسبوق للحريات المدنية" في بريطانيا. وعندما شن الجيشان الأميركي والإسرائيلي عدوانهما على إيران في نهاية شهر فبراير/شباط الماضي، بلغت المعارضة لسياسة ستارمر تجاه الشرق الأوسط مرحلة جديدة. وشهدت لندن سلسلة مسيرات وطنية احتجاجاً على سماحه للجيش الأميركي باستخدام القواعد العسكرية داخل بريطانيا وخارجها، في شنّ هجمات مدمرة في داخل إيران.