- زيارة المفتش العام للقوات المسلحة الملكية إلى موريتانيا تهدف إلى تعزيز التنسيق وتطوير الشراكة الدفاعية، مع التركيز على تبادل الخبرات ورفع القدرات العملياتية لمواجهة التحديات الأمنية في منطقة الساحل والصحراء.
- التعاون العسكري بين البلدين، الذي بدأ في 1971، شهد تطوراً ملحوظاً مع توقيع مذكرة تفاهم في 2006، وتحسن العلاقات بعد إعلان العاهل المغربي استعداده لزيارة نواكشوط في 2020، مما عزز التعاون الأمني والاقتصادي.
أعرب المغرب وموريتانيا عن ارتياحهما لـ"الحصيلة الإيجابية" للتعاون الذي يطبع العلاقات العسكرية بين البلدين الجارين، في سياق إقليمي متسارع التحديات يتطلب مزيداً من اليقظة والتكامل.
وجاء ذلك خلال ترؤس المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، الفريق أول محمد بريظ، بشكل مشترك مع قائد الأركان العامة للجيوش الموريتانية، الفريق محمد فال الرايس الرايس، أشغال الدورة السادسة للجنة العسكرية المختلطة، أمس الثلاثاء، بالعاصمة الموريتانية نواكشوط.
وأعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية، اليوم الأربعاء، أن المسؤولين العسكريين أعربا، خلال أشغال هذه الدورة، عن "ارتياحهما للحصيلة الإيجابية للتعاون الذي يطبع العلاقات العسكرية بين المملكة المغربية وجمهورية موريتانيا الإسلامية الشقيقة"، كما أشادا "بالنتائج الملموسة لهذا التعاون المثمر، الذي يمثل نموذجاً للشراكة الاستراتيجية".
ويجري المفتش العام للقوات المسلحة الملكية زيارة رسمية إلى العاصمة الموريتانية منذ أول من أمس الاثنين، مرفوقاً بوفد عسكري رفيع المستوى. وتندرج هذه الزيارة، بحسب المراقبين، في سياق تفعيل آليات الشراكة الاستراتيجية بين البلدين الجارين، من خلال لجنة التعاون العسكري المشتركة، وتنزيل برنامجها الهادف إلى تعزيز التنسيق وتطوير الشراكة في المجال الدفاعي، وتكثيف التعاون بين المؤسستين العسكريتين، خاصة في ما يتعلق بتبادل الخبرات ورفع القدرات العملياتية، ومواجهة التحديات الأمنية المتنامية، لا سيما في منطقة الساحل والصحراء.
وبحسب بيان للقيادة العامة للقوات المسلحة الملكية، حظي بريظ باستقبال من قبل الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، أمس الثلاثاء، في نواكشوط، بحضور سفير المملكة المغربية حميد شبار. كما أجرى مباحثات مع وزير الدفاع حنن ولد سيدي، الذي وشحه، باسم رئيس الجمهورية، بوسام الاستحقاق الوطني من درجة قائد.
ويُشار إلى أن التعاون العسكري بين المغرب وموريتانيا، الذي انطلق منذ سنة 1971، تُوّج في يوليو/تموز 2006 بالتوقيع في الرباط على مذكرة تفاهم تتعلق بإحداث اللجنة العسكرية المختلطة، بهدف تعزيز العلاقات الثنائية في مجال الدفاع.
ويرى مراقبون أن التعاون العسكري والأمني بين نواكشوط والرباط يأتي ترجمة للديناميكية التي تعرفها علاقات التعاون الثنائي في السنوات الأخيرة، من خلال رفع وتيرة تبادل الزيارات والخبرات والاتفاقيات ومذكرات التفاهم والبرامج التنفيذية التي جرى توقيعها خلال المرحلة السابقة. كما تدفع التحديات الأمنية التي تواجهها المنطقة البلدين إلى تكريس مزيد من التقارب.
ويُلاحظ أيضاً توجه الرباط ونواكشوط نحو طي صفحة الخلافات التي طبعت مرحلة الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، وذلك خلال أشغال الدورة الثامنة للجنة العليا المشتركة المغربية-الموريتانية، التي ترأسها رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش، والوزير الأول الموريتاني محمد ولد بلال مسعود، في 11 مارس/آذار 2022 بالرباط، والتي تُوّجت بالتوقيع على 13 اتفاقية تعاون ومذكرة تفاهم، من بينها مذكرة تفاهم في ميدان التعاون الأمني بين المديرية العامة للأمن الوطني ونظيرتها الموريتانية.
وشهدت العلاقات بين البلدين، خلال العقد الماضي، حالة من الفتور والتوتر، حتى مع وصول الرئيس الموريتاني الجديد ولد الشيخ الغزواني إلى السلطة، بسبب ارتباطات جبهة البوليساريو بالنظام والقوى السياسية في هذا البلد. غير أن إعلان العاهل المغربي محمد السادس، في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، خلال اتصال هاتفي مع ولد الشيخ الغزواني، استعداده لزيارة نواكشوط، شكّل، بحسب المراقبين، منعطفاً جديداً في العلاقات، ومدخلاً لتقارب بين الرباط ونواكشوط، من شأنه أن ينعكس إيجاباً على ملف الصحراء، وعلى التوتر الصامت بين البلدين.
ورغم ذلك، يراهن المغرب، وفق تقديرات المراقبين، على خروج نواكشوط من حيادها السلبي، وتعديل توازناتها الإقليمية، بما يعزز التقارب مع الرباط، التي تسعى إلى بناء "علاقات استثنائية" مع جارتها الجنوبية، تقوم على أسس واقعية وعملية، ويكون البعد الاقتصادي رافعتها الأساسية.