اتفاق أميركي روسي على استئناف الحوار العسكري بعد انتهاء معاهدة "نيو ستارت"

05 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 20:38 (توقيت القدس)
صاروخ نووي روسي يمرّ في الساحة الحمراء، 24 يونيو 2020 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أعلنت الولايات المتحدة وروسيا عن استئناف حوار عسكري رفيع المستوى بعد انتهاء معاهدة "نيو ستارت"، مع التزام مؤقت ببنودها والتفاوض على اتفاقية جديدة لضمان الاستقرار النووي.
- دعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى التفاوض على إطار جديد للحد من التسلح النووي، محذراً من مخاطر استخدام السلاح النووي، بينما أعربت دول مثل فرنسا وألمانيا عن قلقها من تداعيات انتهاء المعاهدة.
- أكدت روسيا التزامها بالتصرف بحكمة في المجال النووي، بينما حثت الصين على استئناف الحوار بين واشنطن وموسكو لضمان الاستقرار الاستراتيجي.

أعلنت الولايات المتحدة، اليوم الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية معاهدة "نيو ستارت" التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين. وقالت القيادة الأوروبية للجيش الأميركي في بيان إن "الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد".

وأضافت القيادة الأوروبية للجيش الأميركي أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق "تقدم مثمر وبنّاء" في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيس دونالد ترامب مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر.

وجاء هذا بعدما نقل موقع أكسيوس الأميركي عن ثلاثة مصادر تأكيدها أن الولايات المتحدة وروسيا تقتربان من التوصل إلى اتفاق لمواصلة الالتزام بمعاهدة الحدّ من التسلح "نيو ستارت" التي تنتهي صلاحيتها اليوم الخميس. وذكر مصدران أن مسودة الخطة لا تزال تحتاج موافقة الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين، في وقت قال مصدر ثالث إن المفاوضات جرت في الساعات الأربع وعشرين الماضية في أبوظبي، لكنه لم يؤكد التوصل إلى اتفاق.

وأشار الموقع إلى أن مبعوثَي ترامب، ويتكوف وكوشنر، أجريا مفاوضات بشأن معاهدة "نيو ستارت" مع مسؤولين روس على هامش المحادثات المنعقدة في أبوظبي بشأن أوكرانيا. وأكد مسؤول أميركي لـ"أكسيوس" أن المعاهدة تنتهي رسمياً اليوم، ولن يُضفَ الطابع الرسمي القانوني على تمديدها، لكن الأطراف اتفقت على الالتزام ببنودها والتفاوض للتوصل إلى اتفاقية جديدة. وقال: "اتفقنا مع روسيا على العمل بحسن نية وبدء مناقشات حول سبل تحديثها".

وأعلنت روسيا، أمس الأربعاء، أنها لم تعد ملزمة بمعاهدة "نيو ستارت" النووية مع الولايات المتحدة، في تطور يفتح الباب أمام مرحلة ضبابية تُثير مخاوف من سباق تسلح جديد. وفي بيان، قالت وزارة الخارجية الروسية: "نفترض أن أطراف معاهدة نيو ستارت لم تعد ملزمة بأي تعهدات أو إعلانات متبادلة في إطار المعاهدة"، غير أن موسكو شددت، في الوقت نفسه، على أنها ستتصرف "بحكمة ومسؤولية" في المجال النووي.

وتُعد معاهدة "نيو ستارت"، الموقعة عام 2010، آخر اتفاق للحد من التسلح يربط واشنطن وموسكو. وقد حددت لكل طرف سقف 800 منصة إطلاق وقاذفة ثقيلة، و1550 رأساً نووياً استراتيجياً منتشراً، إلى جانب آلية للتحقق المتبادل. ويمثل انتهاء المعاهدة انتقالاً إلى نظام نووي أقل ضبطاً، رغم أن عمليات التفتيش كانت قد عُلّقت منذ عام 2023 على خلفية الهجوم الروسي الواسع على أوكرانيا في فبراير/ شباط 2022.

تقارير دولية
التحديثات الحية

وأعرب الكرملين، الخميس، عن أسفه لانتهاء مفاعيل آخر معاهدة بين روسيا والولايات المتحدة حول التسلح النووي، واصفاً ذلك بأنه خطوة سلبية. وصرّح المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين معلقاً على انتهاء مفاعيل معاهدة نيوستارت التي تفرض قيوداً على عدد الرؤوس النووية التي يسمح للطرفين بنشرها: "ننظر إلى الأمر من زاوية سلبية. نبدي أسفنا لذلك".

وخلال محادثة هاتفية الأربعاء مع نظيره الصيني شي جين بينغ، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين

أن موسكو "ستتصرف بحكمة ومسؤولية في هذا الموقف"، بحسب ما أفاد مستشاره الدبلوماسي يوري أوشاكوف خلال إحاطة صحافية. وأضاف أوشاكوف: "نظل منفتحين على البحث عن سبل للتفاوض وضمان الاستقرار الاستراتيجي".

في المقابل، التزمت واشنطن الصمت إلى حد كبير حيال نياتها في هذه المرحلة. وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، إنه لا يملك إعلاناً في الوقت الراهن، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيتحدث "لاحقاً" في هذا الشأن من دون تحديد موعد. وأكد روبيو أن الولايات المتحدة ترغب في إشراك الصين في أي مناقشات مقبلة، موضحاً للصحافيين: "كان الرئيس واضحاً في الماضي بأن تحقيق سيطرة حقيقية على الأسلحة في القرن الحادي والعشرين يستحيل من دون إشراك الصين، بسبب مخزونها الواسع والمتزايد بسرعة". وكان الكرملين قد أعرب، الثلاثاء، عن قلقه من تداعيات انتهاء المعاهدة، محذراً من عالم قد يجد نفسه "في وضع أكثر خطورة من ذي قبل".

الصين تأسف لانتهاء "نيو ستارت"

من جهتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم الخميس، إن انتهاء سريان معاهدة الأسلحة بين الولايات المتحدة وروسيا أمر مؤسف، وحثت واشنطن على استئناف الحوار مع موسكو بشأن "الاستقرار الاستراتيجي". وأعلنت الصين، الأربعاء، نيتها عدم المشاركة "في المرحلة الراهنة" في محادثات نزع السلاح النووي، رغم تأكيد واشنطن المتجدد على ضرورة إجراء هذه المحادثات بعد انتهاء معاهدة نزع السلاح النووي مع روسيا.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي دوري إن "القدرات النووية للصين تختلف اختلافاً جذرياً عن تلك الموجودة لدى الولايات المتحدة وروسيا، ولن تشارك في مفاوضات نزع السلاح النووي في المرحلة الراهنة"، معرباً في الوقت نفسه عن أسفه لانتهاء معاهدة "نيو ستارت".

غوتيريس: انتهاء "نيو ستارت" لحظة عصيبة

وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، الأربعاء، انتهاء معاهدة "نيو ستارت" بأنها لحظة عصيبة بالنسبة للسلام والأمن الدوليين، وحث روسيا والولايات المتحدة على التفاوض دون تأخير بشأن إطار عمل جديد يضع قيوداً على التسلح النووي. وحددت معاهدة نيو ستارت، التي انتهى أجل العمل بها منتصف ليل الأربعاء، العدد الأقصى للرؤوس الحربية النووية الاستراتيجية التي يمكن للولايات المتحدة وروسيا نشرها، وكذلك نشر الصواريخ والقاذفات التي يمكن لها إطلاق الرؤوس من على الأرض أو الغواصات.

وقال غوتيريس في بيان: "لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن، نواجه عالماً لا توجد فيه أي قيود ملزمة على الترسانات النووية الاستراتيجية لروسيا الاتحادية والولايات المتحدة، الدولتين اللتين تمتلكان الغالبية العظمى من مخزون الأسلحة النووية العالمي".

واعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أن القضاء على عقود من الإنجازات في مجال وضع قيود على الأسلحة "لا يمكن أن يأتي في وقت أسوأ من هذا، فخطر استخدام السلاح النووي هو الأعلى منذ عقود". وفي الوقت نفسه، رأى غوتيريس أن هناك الآن فرصة "لإعادة ضبط الوضع وتأسيس نظام لضبط التسلح يتناسب مع سياق سريع التطور"، ورحب بإدراك قادة كل من روسيا والولايات المتحدة ضرورةَ منع العودة إلى عالم ينتشر فيه التسلح النووي دون رادع. وقال: "يتطلع العالم الآن إلى روسيا الاتحادية والولايات المتحدة لترجمة الأقوال إلى أفعال". وأضاف: "أحث البلدين على العودة إلى طاولة المفاوضات دون تأخير والاتفاق على إطار عمل جديد يعيد القيود القابلة للتحقق، ويقلل المخاطر، ويعزز أمننا المشترك".

"ناتو" يدعو إلى ضبط النفس

دعا مسؤول في حلف شمال الأطلسي "ناتو"، الخميس، إلى "ضبط النفس وتحمّل المسؤولية" إثر انتهاء صلاحية آخر معاهدة ثنائية لنزع السلاح النووي بين روسيا والولايات المتحدة. وقال المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن "ضبط النفس وتحمّل المسؤولية في المجال النووي أمران أساسيان للأمن العالمي". ولفت المسؤول نفسه إلى أن روسيا والصين تعملان على تعزيز قدراتهما النووية، موضحاً أن حلف شمال الأطلسي "سيواصل اتخاذ الخطوات اللازمة" لضمان دفاعاته.

منطق الخوف

في باقي المواقف الدولية، دعا البابا لاوون الرابع عشر، الأربعاء، إلى "منع سباق تسلح جديد" تعليقاً على انتهاء المعاهدة. وقال: "أحضّكم بشدة على عدم التخلي عن هذه الأداة من دون ضمان متابعة ملموسة وفعالة لها"، معتبراً أنه "أصبح أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى استبدال منطق الخوف وعدم الثقة بأخلاقيات مشتركة".

من جهتها، أعربت برلين عن قلقها إزاء الموقف الروسي، وحمّلت موسكو مسؤولية فشل المعاهدة. كما دعت فرنسا، القوة النووية الوحيدة في الاتحاد الأوروبي، القوى النووية الكبرى، الولايات المتحدة وروسيا والصين، إلى العمل من أجل نظام دولي جديد للحد من التسلح. واعتبرت وزارة الخارجية الفرنسية أن نهاية "نيو ستارت" تعني "زوال أي حد لأكبر الترسانات النووية في العالم للمرة الأولى منذ الحرب الباردة"، محمّلة روسيا بدورها مسؤولية هذا التراجع.

كذلك، دعت الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية (آيكان) روسيا والولايات المتحدة إلى الالتزام علناً باحترام حدود المعاهدة "أثناء التفاوض على إطار جديد". وقالت المديرة التنفيذية للحملة ميليسا بارك إن "الخطر حقيقي في أن يتسارع سباق تسلح جديد بين الولايات المتحدة وروسيا، مع زيادة الرؤوس النووية ووسائل الإطلاق والمناورات، وأن تشعر قوى نووية أخرى بضرورة اللحاق بالركب".

يُذكر أنه في سبتمبر/ أيلول 2025، اقترح بوتين على واشنطن تمديد شروط المعاهدة مدة عام واحد، وهو ما وصفه نظيره الأميركي حينها بأنه "فكرة جيدة"، غير أن الولايات المتحدة لم تمضِ قدماً في هذا الاتجاه. وكانت واشنطن قد انسحبت عام 2019 من معاهدة رئيسية لنزع السلاح، أُبرمت عام 1987 مع روسيا بشأن الصواريخ النووية متوسطة المدى، في خطوة مهّدت لتآكل منظومة الحد من التسلّح بين القوتين.

(العربي الجديد، فرانس برس، رويترز)

المساهمون