إيران تؤكد مجدداً عدم سعيها لسلاح نووي.. وبهلوي حاضر في مؤتمر ميونخ

13 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 20:00 (توقيت القدس)
محمد إسلامي خلال مؤتمر صحافي في أصفهان، 7 مايو 2024 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تواجه إيران استراتيجية "الضغط من الخارج للانكسار من الداخل" من قبل الدول الغربية، حيث تستمر في تحقيق تقدم في الصناعات العسكرية والنووية والفضائية رغم العقوبات، مع تأكيدها على عدم السعي لامتلاك سلاح نووي.

- تستمر تداعيات الاحتجاجات الأخيرة في إيران، حيث تعمل لجنة تحقيق حكومية على جمع الوثائق والاستماع إلى إفادات الأطراف، مع تأكيد الرئيس الإيراني على متابعة التحقيقات وانتقاد الاتهامات الموجهة للأجهزة الأمنية.

- يشارك رضا بهلوي في "مؤتمر ميونخ للأمن"، مما يعكس دعماً غربياً للمعارضة الإيرانية، خاصة في ظل دعوته للإيرانيين للتظاهر والسيطرة على مؤسسات الدولة.

في وقت لا تزال فيه إيران تواجه تداعيات سياسية وأمنية واجتماعية خلّفتها الاحتجاجات الدامية الأخيرة، أعلنت الحكومة، اليوم الجمعة، أن البلاد تواجه استراتيجية "الأعداء" المبنية على "الضغط من الخارج للانكسار من الداخل"، مع إعلان استمرار تحقيقاتها الرسمية في أسباب الاحتجاجات ومسؤولياتها، فيما يبرز في الخارج مسارٌ موازٍ لا يقلّ دلالة، يتمثّل في تصعيد الدول الغربية مواقفها تجاه طهران، ومن تجليات ذلك دعوة المعارض رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، إلى مؤتمر ميونخ للأمن، مقابل إلغاء دعوة المؤتمر لمسؤولين إيرانيين.

"الضغط من الخارج للانهيار من الداخل"

وقال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي، في تصريحات اليوم الجمعة، إن "أعداء" إيران يعتمدون منذ سنوات طويلة استراتيجية ثابتة تقوم على ممارسة "الضغط من الخارج للانكسار من الداخل"، قائلاً إنهم يستخدمون في ذلك مختلف الأدوات الصلبة والناعمة، مؤكداً أن هذه السياسة لم تمنع إيران من تحقيق تقدّم وصفه بأنه "استثنائي" في مختلف المجالات، رغم شدة الضغوط والعقوبات المفروضة عليها. وأوضح إسلامي أن بلاده أعلنت مراراً أنها لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، مشيراً إلى أن إيران خاضت على مدى 25 عاماً مفاوضات نووية شاركت فيها حكومات متعاقبة من مختلف التوجهات السياسية، وأسفرت في نهاية المطاف عن التوصل إلى الاتفاق النووي عام 2015.

وأضاف أن الطرف الأميركي لم يتحمّل حتى هذا الاتفاق، ولم يكن مستعداً للالتزام به أو تنفيذه، أو السماح بمرور فترة زمنية كافية لتنفيذ تعهداته وبناء الثقة، موضحاً أن إيران، رغم ذلك، "نفذت التزاماتها من جانب واحد"، قبل أن ينسحب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب

من الاتفاق عام 2018. وتابع رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أن الولايات المتحدة، بعد الانسحاب من الاتفاق، عادت إلى سياسة الضغط مجدداً، وشددت العقوبات، معتبراً أن العقوبات تمثل الأداة الرئيسية التي يستخدمها أعداء إيران لوقف مسيرتها ومحاولة إخضاعها. وأشار إلى أنه، وعلى الرغم من "كل محاولات التخريب"، قد حققت إيران "تقدماً لافتاً، بل معجزاً" في مجالات الصناعات العسكرية، والنووية، والفضائية، وغيرها من القطاعات التي كانت جميعها خاضعة للعقوبات.

وأكد إسلامي أن جميع إنجازات منظمة الطاقة الذرية الإيرانية تحققت اعتماداً على أبحاث وقدرات محلية خالصة، موضحاً أن أحداً لم يبع هذه المنتجات لإيران ولن يفعل، وأن ما تنتجه المنظمة اليوم "يضاهي إنتاج الدول المتقدمة التي تعمل بحريّة وضمن تعاون دولي واسع، في حين تعمل إيران بإمكاناتها الذاتية وبشكل منفرد". واتهم المسؤول الإيراني "الأعداء" بالسعي، عبر توجيه الاتهامات وتصوير البرنامج النووي على أنه مشروع لصنع قنبلة، إلى تشويش الرأي العام ودفع بعض الأصوات الداخلية إلى المطالبة بالتخلي عن الملف النووي، مؤكداً أن "إيران لم تسعَ إلى السلاح النووي ولا يوجد أي برنامج من هذا النوع".

تداعيات مستمرة للاحتجاجات

وأعلنت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، اليوم، أن لجنة التحقيق التي شكّلتها الحكومة، بمشاركة جميع المؤسسات المعنية، لا تزال تواصل عملها، وتقوم حالياً بجمع الوثائق والاستماع إلى إفادات الأطراف المختلفة. ونقلت وكالة الأنباء الطلابية الإيرانية "إيسنا" عن مهاجراني تأكيدها أن التقرير النهائي للجنة سيُنشر بعد استكمال الإجراءات، بهدف إطلاع الرأي العام، واتخاذ الخطوات القانونية اللاحقة.

ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه تداعيات الاحتجاجات الدامية الأخيرة في إيران حاضرة بقوة، فيما تستعد بعض عائلات الضحايا لإحياء أربعينية ذويهم الذين قُتلوا خلال تلك الأحداث. وفي هذا السياق، قام الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، مساء أمس الخميس، بزيارة عدد من عائلات ضحايا الاحتجاجات في مدينة غُلِستان شمال شرقي البلاد، حيث أكد خلال اللقاءات أن "الحكومة تعتذر بصدق إلى الشعب الإيراني عن المشكلات".

وقال بزشكيان، خلال لقائه عائلات القتلى، إن "هموم هذه الأسر ومشكلاتها جرى الاستماع إليها، وتم تأكيد المتابعة الجادة للملف، لأن البلاد بأكملها تأثرت بتلك الأحداث". كما أشار إلى أنه كلّف فرقاً متخصصة بإجراء تحقيقات دقيقة في أسباب ما جرى، لمنع تكرار مثل هذه الوقائع مستقبلاً. وأضاف الرئيس الإيراني أن المشاركة الشعبية الواسعة في المسيرة التي جرت في 12 يناير/ كانون الثاني الماضي "أحبطت مخططات الأعداء"، وأظهرت أن الشعب الإيراني، رغم كل الشكاوى، لا يزال متمسكاً بعزة البلاد واستقلالها.

وفيما تجاهل التلفزيون الإيراني تغطية زيارة بزشكيان لعوائل الضحايا وتصريحاته، وجّه الرئيس انتقادات إلى اتهامات أطلقتها شخصيات إصلاحية ضد الأجهزة الأمنية، تتعلق بالضلوع في أعمال القتل، وإحراق المؤسسات خلال الاحتجاجات. وقال بزشكيان في هذا الإطار: "شكّلنا فرقاً في كل محافظة لدراسة مكامن الخلل في أدائنا، حتى لا تتكرر هذه الأحداث. نحن لا ننكر الأخطاء، لكن أن يأتي شخص عبر الفضاء الافتراضي، باسم الإصلاحيين، ويدّعي أن الدولة نفسها ارتكبت هذه الأفعال، فذلك إجحاف كبير".

وردّ بزشكيان على هذه الاتهامات قائلاً: "أقول للشخص الذي يطلق مثل هذه الادعاءات: ليخرج من السجن، وسأمنحه الصلاحية للتحقيق… فإذا ثبت أن السلطات أو من يرتبطون بها أمروا بارتكاب مثل هذه الأفعال، فعندها يجب إعدامنا". وأضاف: "ما هذا الكلام الذي يُقال باسم جبهة الإصلاحات وباسم التنوير، ويخدم ما يريده الأعداء؟". وتساءل الرئيس الإيراني: "هل من المعقول أن نحرق نحن الأسواق والمساجد وسيارات الإسعاف لإدارة المجتمع، ثم يأتي (بنيامين) نتنياهو و(دونالد) ترامب ليقولوا افعلوا ذلك ونحن معكم؟ الإنصاف مطلوب، والبحث عن الحقيقة أمر ضروري".

وكان الناشط الإصلاحي شكوري راد قد اتهم، في تسجيل صوتي جرى تداوله عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، الأجهزة الأمنية بـ"إدخال العنف" في الاحتجاجات، معتبراً أن بعض أعمال القتل والتخريب، بما في ذلك استهداف المساجد والمراكز الدينية، نُفذت من وجهة نظره لتوفير مبررات أمنية للتدخل، مؤكداً أنه لا يقتنع بالروايات التي تعزو تلك الأفعال إلى أطراف خارجية أو أجهزة استخبارات أجنبية.

بهلوي في "مؤتمر ميونخ للأمن"

في سياق متصل، أعلنت وسائل إعلام محسوبة على التيار الملكي المعارض أن رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، سيشارك اليوم في "مؤتمر ميونخ للأمن" ويلقي كلمة خلاله. ويأتي ذلك في وقت أُلغيت فيه دعوة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ما يعني أن المؤتمر لن يشهد هذا العام مشاركة أي مسؤول رسمي من الجمهورية الإسلامية الإيرانية. ويُنظر إلى دعوة بهلوي، ومنع مشاركة المسؤولين الإيرانيين، على أنها مؤشر على نهج غربي جديد، ولا سيما أوروبي، في التعامل مع إيران.

وكان "مؤتمر ميونخ للأمن" قد أعلن في وقت سابق أنه "نظراً إلى الظروف العامة، وعلى خلفية أحداث من بينها عمليات القتل في إيران"، فلن يشارك أي ممثل عن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مشيراً إلى أن ممثلي المعارضة والمجتمع المدني الإيراني سيُمنحون منصة في نسخة هذا العام من المؤتمر.

وتربط علاقات وطيدة رضا بهلوي المقيم في الولايات المتحدة بإسرائيل، وقد ظهرت علناً من خلال زيارته إليها في إبريل/ نيسان 2023، وكذلك في دعمه الحرب الإسرائيلية على إيران في يونيو/ حزيران الماضي والتي استمرت 12 يوماً. وتعود هذه العلاقة بالأساس إلى العلاقات بين الحكم البهلوي وإسرائيل قبل ثورة 1979، في عهد والده الشاه محمد رضا، حيث كان النظامان في تحالف استراتيجي وثيق. وبرز اسم رضا بهلوي، نجل الشاه السابق وآخر ولي عهد لإيران قبل ثورة 1979 والمقيم حالياً في الولايات المتحدة، بقوة في الاحتجاجات التي شهدتها إيران في ديسمبر ويناير الماضيين، أكثر من أي وقت مضى. وكان بهلوي قد أطلق دعوة إلى الإيرانيين خلال الاحتجاجات الأخيرة الشهر الماضي للتظاهر ليلتي 8 و9 من الشهر نفسه، والتوجه إلى مؤسسات الدولة للسيطرة عليها.