إسرائيل تواصل توسعة اعتداءاتها على لبنان وتستهدف سيارة في برجا
استمع إلى الملخص
- الجهود الدبلوماسية اللبنانية بقيادة الرئيس جوزاف عون للضغط على إسرائيل لوقف الاعتداءات، مع تأكيد رئيس الوزراء نواف سلام على خطة لحصر السلاح بيد الدولة واستعادة سلطة الدولة.
- التحديات السياسية والأمنية تواجه الحكومة اللبنانية في ظل الاعتداءات الإسرائيلية والتوترات الداخلية، مع سعي الحكومة لتعزيز قدرات الجيش بالتعاون الدولي.
استهدفت غارة إسرائيلية، صباح اليوم الثلاثاء، سيارة في منطقة برجا بإقليم الخروب في محافظة جبل لبنان، وذلك في توسعةٍ جديدة لعمليات جيش الاحتلال في مناطق خارج مناطق الجنوب اللبناني، بعد الاعتداءات التي شنّها، أمس الاثنين، على البقاع وجرود الهرمل، شرقي لبنان، والتي أسفرت عن سقوط خمسة شهداء وخمسة جرحى.
وتواصل إسرائيل خروقاتها لاتفاق وقف النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، على الرغم من المقررات الأخيرة التي صدرت عن مجلس الوزراء اللبناني بحصر السلاح بيد الدولة، ما يعني سحب سلاح حزب الله. ولاقت تلك القرارات ترحيباً دولياً لا سيما من قبل فرنسا والولايات المتحدة، علماً أن رعاة الاتفاق لم يأتوا بأي ضمانات للمسؤولين اللبنانيين بوقف الاعتداءات الإسرائيلية. وزادت واشنطن ضغوطها على لبنان للبدء بخطوات تنفيذية لنزع سلاح حزب الله دون قيام إسرائيل بأي خطوات مقابلة.
العدو الإسرائيلي يستهدف سيارة، في منطقة زاروت الواقعة بين برجا والجية.. pic.twitter.com/gg38J0WZh5
— Safaa_Ayyad (@Safaa_Ayyad) September 9, 2025
وتأتي الاعتداءات، التي سُجّلت يومي الاثنين والثلاثاء، على الرغم من الاجتماع الذي عقدته لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية في رأس الناقورة، أول أمس الأحد، بمشاركة قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي الأميرال براد كوبر، والموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس، والتأكيدات التي حصل عليها لبنان بضرورة تفعيل عمل اللجنة، خصوصاً في ظلّ الامتعاض اللبناني من دورها وعدم تحرّكها بوجه خروقات جيش الاحتلال. وتبلغ لبنان، الأحد، بحسب مصادر رسمية، بتغيير "رئيس لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية الجنرال مايكل ليني بحيث تنتهي ولايته بعد أسبوعين أو ثلاثة بحدّ أقصى"، لافتة إلى أن "هذا التغيير دوري يحصل كل ستّة أشهر".
وفي هذا الإطار، تقول مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد"، إن "الرئيس جوزاف عون يواصل اتصالاته مع الجهات الدولية وكذلك العربية من أجل الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها وانسحابها من النقاط التي تحتلها وإطلاق سراح الأسرى لديها، ويؤكد في المقابل أن لبنان ماضٍ بالخطوات التي بدأها على صعيد حصر السلاح بيد الدولة، وسيكون له موقف أيضاً بهذا الإطار خلال الجولة المرتقبة للموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان إلى بيروت".
وتلفت المصادر إلى أنّ "استمرار اعتداءات إسرائيل بهذا الشكل وبقاء احتلالها للنقاط الجنوبية من شأنه أن يعوق الكثير من الملفات ولا سيما خطة الجيش لحصر السلاح، واستكمال انتشاره في الجنوب، وأن يبقي الاستقرار هشاً ما يعوق بدوره مسار إعادة الإعمار الذي يطالب به لبنان، وسيبحثه خلال جولة لودريان، من هنا أهمية ضغط الخارج على إسرائيل لوقف هذه الخروقات وإلا سيبقى الاستقرار مهدداً".
ودان الرئيس جوزاف عون خلال استقباله، أمس الاثنين، وفداً من البرلمان العربي، "الاعتداءات التي ترتكبها إسرائيل ضد لبنان خلافاً لاتفاق وقف الأعمال العدائية المعلن في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، والتي تستهدف قرى وبلدات لبنانية وسكانها الآمنين، وكان آخرها القصف الذي تعرضت له منطقة جرود الهرمل في البقاع، أمس الاثنين، وأدى إلى سقوط عدد من الشهداء والجرحى".
سلام: لا تراجع عن مقررات الحكومة
على صعيد متصل، قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الثلاثاء، بعد لقائه رئيس البرلمان نبيه بري في عين التينة، إن خطة الجيش اللبناني لحصر السلاح هي شيء آخر عن ورقة الموفد الأميركي توماس برّاك، ومربوطة بعملية بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها بقواها الذاتية. وأشار إلى أنّ خطة الجيش كان يفترض بها أن تكون سرية، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى من الخطة مربوطة بمهلة زمنية 3 أشهر، وهناك مهلة ثانية هي الشهر ليرفع الجيش تقريره الدوري حول تنفيذ الخطة.
ولفت سلام إلى أن "المرحلة الأولى تتضمن حصرية السلاح جنوبي الليطاني وفي سائر الأراضي اللبنانية عملية القيام باحتواء السلاح، بما يعني منع نقل أو استخدام السلاح، وهذا ليس جديداً، هناك قرارات منذ عام 1990 تطبيقاً لاتفاق الطائف تنص على هذا الكلام، وفي الفترة الأولى مفترض أن تتضمن ضبط الحدود والاستمرار باستلام سلاح المخيمات الفلسطينية"، مشيراً إلى أن "الجيش أطلعنا عن حاجاته لتعزيز إمكاناته وسنعمل خلال الأسابيع المقبلة مع الدول الشقيقة والصديقة على تعزيز قدراته".
وأوضح سلام أنّ "مجلس الوزراء كان واضحاً جداً في جلستي 5 أغسطس/آب الماضي و5 سبتمبر/أيلول الجاري، ومنطلقنا، نكرره دائماً، اتفاق الطائف الذي تأخرنا عشرات السنين عن تطبيقه وينصّ على بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية ولا يجب أن يكون أحد مختلفا عليه. وكذلك البيان الوزاري لحكومتنا الذي ينصّ على حصرية السلاح واستعادة قرار الحرب والسلم، ويؤكد ما أتى عليه اتفاق الطائف من بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواتها الذاتية ويؤكد كذلك ما جاء في خطاب قسم الرئيس جوزاف عون لجهة حصرية السلاح".
تبعاً لذلك، يشدد سلام على أن "البيان الوزاري نال ثقة البرلمان، مرتين، ونحن ملتزمون به، حتى حزب الله أعطى الحكومة الثقة مرّتين على أساس البيان، وهذا ما نعمل على تنفيذه"، مؤكداً أن لا تراجع عن المقررات التي اتخذت ونحن سنتابع تنفيذها، من هنا كان القرار بتقديم قائد الجيش تقريراً شهرياً عن تنفيذ الخطة. وأوضح سلام أن لا قطيعة مع حزب الله، كما أكد أن لا قطيعة مباشرة أو غير مباشرة مع رئيس البرلمان نبيه بري في أي يوم من الأيام، والعلاقة دائمة ولها شقان: الأول مع قائد سياسي ورئيس حركة سياسية كبيرة والثاني كرئيس للسلطة التشريعية.
وحول ما أفضت إليه الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء من أجواء إيجابية، وما إذا كانت قد أرضت الجميع، وما إذا كان مجلس الوزراء سيتجه نحو استراتيجية دفاعية، قال سلام: "نأمل أن تكون الجلسة أرضت الجميع"، مضيفاً: "لا شيء اسمه استراتيجية دفاعية، ولم نتحدث بها، بل هناك استراتيجية أمن وطني تشمل الجانب الأمني والعسكري والاقتصادي، والحكومة تعهّدت بها بالبيان الوزاري، والبيان الأخير الصادر عن مجلس الوزراء يؤكد الالتزام بها".
وعن المساعدات الأميركية المنتظرة للجيش، يقول سلام: "هناك مساعدات أميركية تصل للجيش منذ سنوات ولا تزال، ولكن الجيش بحاجة لأكثر من هذه المساعدات حتى يقوم بمهامه، إذ مطلوب منه أن يساهم في بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي، وضبط الحدود شمالاً وشرقاً، ومهام أخرى مفترض أن تكون من مهام الأمن الداخلي".
وفي معرض اجابته أيضاً عن أسئلة الصحافيين، حول استمرار الاعتداءات الإسرائيلية ضمنها اليوم الثلاثاء، وموقف الحكومة منها، قال سلام: "موقفنا ثابت، إن ما يحصل هو خرق متواصل لإعلان وقف العمليات العدائية، الذي توصلنا إليه في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وهناك ضرورة العودة إلى الاتفاق، وانسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية والإفراج عن الاسرى أمس قبل اليوم"، لافتاً إلى أن لبنان أقرّ أهداف ورقة برّاك، التي تتبنى ذلك، أي الانسحاب وعودة الأهالي إلى قراهم ووقف الاعتداءات.
ويأتي لقاء سلام مع بري اليوم بعد توتر كبير وصل إلى شبه القطيعة بين الرئيسين إبّان القرارات التي اتخذتها الحكومة في جلستي 5 و7 أغسطس الماضي، لناحية تكليف الجيش وضع خطة تطبيقية لحصر السلاح حتى نهاية العام الجاري، وإقرار اهداف الورقة الأميركية بعد إدخال تعديلات لبنانية عليها، بحيث اعتبرت حركة أمل وحزب الله أنّ الحكومة ارتكبت خطيئة كبرى وعليها التراجع عنها. ولاقى مضمون جلسة 5 سبتمبر إيجابية من جانب الرئيس بري، الذي اعتبر أنّه جنّب البلد فتنة كبيرة، علماً أن وزراءه ووزراء حزب الله انسحبوا من الجلسة، بمجرد دخول قائد الجيش العماد رودولف هيكل لعرض خطة الجيش، مؤكدين عدم ميثاقية أي قرار يخرج عنها.