إدانة سورية وعربية لاعتراف كولومبيا بـ"سيادة" إسرائيل على الجولان المحتل

11 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 12 أغسطس 2026 - 01:51 (توقيت القدس)
قوات إسرائيلية في الجولان المحتل، 23 يوليو 2025 (جلاء مارع/فرانس برس)

توالت الإدانات، اليوم الثلاثاء، لقرار كولومبيا الاعتراف بما سمته "السيادة الإسرائيلية" على الجولان السوري المحتل. ودانت وزارة الخارجية والمغتربين السورية الاعتراف الكولومبي، مؤكدة أن "هذه الخطوة تمثل انتهاكاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة".

سورية

وقالت الخارجية السورية، في بيان، إن "الجمهورية العربية السورية تدين بأشدّ العبارات اعتراف الحكومة الكولومبية بما يسمى السيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل"، معتبرةً أن الموقف الكولومبي "يشكّل انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وقرار مجلس الأمن رقم 497 لعام 1981، الذي أكّد عدم شرعية قرار إسرائيل فرض قوانينها وولايتها وإدارتها على الجولان السوري المحتل واعتبره لاغياً وباطلاً ومن دون أثر قانوني دولي".

وشدّدت الوزارة على أن الجولان "أرض سورية محتلة وجزء لا يتجزأ من أراضي الجمهورية العربية السورية"، وأن "جميع الإجراءات التي تتخذها إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، بهدف تغيير الوضع القانوني والديمغرافي والإداري للجولان تعد باطلة ولا يترتب عليها أي أثر قانوني".

وأكدت الخارجية السورية أن "الاعتراف الكولومبي لا يغير من الوضع القانوني للجولان السوري المحتل، ولا يمنح شرعية للاحتلال الإسرائيلي أو إجراءاته"، مجدّدة "تمسك سورية بحقها الثابت في استعادة كامل أراضيها المحتلة وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة".

دعت السعودية كولومبيا إلى مراجعة موقفها والالتزام بالقانون الدولي

السعودية

بدورها، دانت الخارجية السعودية، قرار بوغوتا، وقالت وزارة الخارجية السعودية إن الخطوة الكولومبية "تتعارض مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، مؤكدة أن "هذا الاعتراف يخالف صراحةً قوانين الأمم المتحدة ذات الصلة"، وشدّدت المملكة على أن "مثل هذه المواقف لا تسهم في تحقيق السلام، بل تمثل خروجاً عن الموقف الدولي الراسخ تجاه الجولان السوري المحتل، وتكرّس منطق فرض الأمر الواقع، وتسهم في تقويض الجهود المبذولة لتحقيق السلام في المنطقة". وجدّدت الوزارة موقف الرياض "الثابت بأن الجولان أرض عربية سورية محتلة، وأن أي إجراءات أو قرارات تستهدف تغيير وضعه القانوني لا تنشئ حقاً أو تضفي شرعية لمثل هذه الإجراءات"، داعية كولومبيا "إلى مراجعة موقفها والالتزام بالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ومواصلة مساهمتها بدعم الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والسلام العادل والدائم في المنطقة".

تركيا

من جانبها، دانت تركيا بشدة إعلان كولومبيا، معتبرة أن الجولان جزء لا يتجزأ من سورية. وقالت وزارة الخارجية التركية في بيان: "ندين بشدة البيان الصادر عن كولومبيا والذي يهدف إلى إضفاء الشرعية على الاحتلال الإسرائيلي لهضبة الجولان". وأضافت: "هذه الجهود المنفردة تشكل انتهاكا جسيما للقانون الدولي، بما في ذلك قرار مجلس الأمن الدولي رقم 497، ولا تتمتع بأي سند قانوني".

قطر

ودانت دولة قطر اعتراف كولومبيا بسيادة الاحتلال الإسرائيلي على الجولان السوري المحتل، مشدّدة في هذا السياق على أن "مساعدة الاحتلال على ازدراء القرارات الأممية ذات الصلة بهضبة الجولان المحتلة، وخصوصاً قرار مجلس الأمن رقم 497 لسنة 1981، لن تغيّر من حقيقة أن الهضبة أرض عربية محتلة، وأن فرض الاحتلال الإسرائيلي قوانينه وولايته وإدارته على الجولان يعد باطلاً ولاغياً ودون أي أثر قانوني".

وجدّدت وزارة الخارجية القطرية، في بيان، "موقف دولة قطر المبدئي الثابت بأن هضبة الجولان أرض عربية محتلة، مؤكدة ضرورة امتثال الاحتلال الإسرائيلي لقرارات الشرعية الدولية بالانسحاب من الأراضي العربية المحتلة كافّة، بما فيها هضبة الجولان"، كما حذّرت من "أن أي قرارات أحادية للاعتراف بسيادة الاحتلال على الجولان ستشكّل عائقاً كبيراً أمام السلام المنشود في المنطقة". 

الأردن

كما دانت الخارجية الأردنية الإعلان الكولومبي، وأكّد المتحدث باسم الوزارة، فؤاد المجالي، في بيان، اليوم، "رفض المملكة وإدانتها هذا الإعلان الذي يتعارض مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية"، مؤكداً أن "الجولان المحتل جزء لا يتجزأ من أراضي الجمهورية العربية السورية، بموجب القانون الدولي وقرار مجلس الأمن"، وجدّد المجالي "رفض الأردن القاطع لاستمرار الاعتداءات والتوغلات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية"، داعياً المجتمع الدولي "إلى الاضطلاع بمسؤولياته في احترام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وإلزام إسرائيل وقف اعتداءاتها الاستفزازية اللاشرعية على سورية، وإنهاء احتلالها جزءاً من أراضيها".

مصر

بدورها، دانت مصر، اليوم، قرار كولومبيا الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل، مؤكدة في بيان لوزارة خارجيتها "رفضها القاطع للخطوة باعتبارها مخالفة للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتمثل مساساً بالحقوق الثابتة لسورية في كامل أراضيها".

وكانت الحكومة الكولومبية قد أعلنت، أمس الاثنين، اعترافها بـ"السيادة الإسرائيلية" على الجولان السوري المحتل، لتصبح كولومبيا ثاني دولة عضو في الأمم المتحدة، بعد الولايات المتحدة تتخذ هذه الخطوة.

وبرّرت الخارجية الكولومبية قرارها بما وصفته باستمرار حالة عدم الاستقرار الإقليمي في الشرق الأوسط والأهمية الاستراتيجية للجولان بالنسبة إلى أمن إسرائيل، معلنة اعتراف بوغوتا بـ"السيادة الإسرائيلية" على المنطقة وبما وصفته بـ"حقّ إسرائيل في حماية نفسها من التهديدات الخارجية".

وجاء التحول في الموقف الكولومبي بعد أيام من تولي الرئيس أبيلاردو دي لا إسبرييلا منصبه، وفي سياق تحول لافت في سياسة بوغوتا تجاه إسرائيل مقارنة بسياسة حكومة غوستافو بيترو السابقة. ورحّب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بالقرار الكولومبي، واصفاً الاعتراف بأنه "تاريخي".

وتحتل إسرائيل معظم مساحة الجولان السوري منذ حرب يونيو/حزيران 1967، وأعلنت ضمّه من جانب واحد عام 1981، في خطوة لم تحظ باعتراف دولي واسع. وفي العام نفسه، أصدر مجلس الأمن القرار 497، الذي اعتبر قرار إسرائيل فرض قوانينها وولايتها وإدارتها على الجولان المحتل "لاغياً وباطلاً ومن دون أثر قانوني دولي".

وفي مارس/ آذار 2019، اعترفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، لتصبح الولايات المتحدة حينها أول دولة تقدم على هذه الخطوة، قبل أن تنضم إليها كولومبيا بقرارها الصادر في 10 أغسطس/آب الحالي.