Bait alkaseed

اِبن زيدون... بُحتريّ الأندلس ووزيرها العاشق

قُرطبة، مدينة لطالما تلألأت تحت شمس الأندلس، حيث الشعر يختلط فيها بالسياسة، والقلوب تتصارع مع دهاء الملوك. في تلك المدينة اشتعل حب جارف بين شاعرين. لم يكن شاعرنا عاشقاً عادياً، بل فارساً في الشعر والحب والسياسة، حمل قلبه على كفه، حتى صار اسمه مرادفاً للحب الذي يقطر وجعاً. إنه الشاعر أبو الوليد، أحمد بن عبد الله بن زيدون، وإليكم سيرة حياته في حلقة جديدة من بودكاست "بيت القصيد". الراوية: سمر كوكش. الممثلون: أيمن السالك، رغدة الخطيب، بشير الحامد، جمال عقاد، مازن لطفي، مهند منصور، ماجد الماغوط، شهد قطريب. نص: إيمان العلي. هندسة الصوت: عرفات المنشد.

استمع الآن

إيمان العلي/ بودكاست
إيمان العلي
صحافية سورية ومدققة لغوية، معدة ومقدمة بودكاست "حكواتي، طرائف، مبادرون، بيت القصيد، حياتنا في غزّة" من أسرة بودكاست "العربي الجديد.
10 ديسمبر 2025

ردهة المستمع

مدعوم بالذكاء الاصطناعي

البرنامج:
موضوع الحلقة:

اِبن زيدون... بُحتريّ الأندلس ووزيرها العاشق

الضيف:
_
المحاور:
إيمان العلي
الملخص
ابن زيدون، الشاعر الأندلسي الشهير، وُلد في قرطبة عام 1003 ميلادية، ونشأ في بيئة ثقافية غنية أثرت في نبوغه المبكر في الشعر والأدب. فقد والده في سن صغيرة، لكن والدته وجده دعماه في تعليمه، مما ساهم في تطوير مواهبه الأدبية. عُرف بلقب "بحتري الأندلس" لجمال شعره وفصاحته، وارتبط اسمه بحب مستحيل جمعه مع ولادة بنت المستكفي، الأميرة والشاعرة التي ألهمته أجمل قصائد الغزل.

في بلاط قرطبة، نال ابن زيدون إعجاب الحاكم أبو الحزم جهور بن محمد، الذي عينه وزيرًا وسفيرًا. لكن الحساد والوشاة، وعلى رأسهم ابن عبدوس، سعوا للإيقاع بينه وبين ولادة، مما أدى إلى فراقهما. استغل ابن عبدوس الفرصة ليوقع الخلاف بين ابن زيدون وجهور، مما أدى إلى سجنه. حاول ابن زيدون استعطاف جهور برسائله، لكن دون جدوى، فهرب إلى إشبيليا حيث انضم إلى بلاط المعتدد.

عاش ابن زيدون في إشبيليا ما تبقى من حياته، محاطًا بالحزن على فراق ولادة، واستمر في كتابة الشعر الذي خلد حبهما. توفي عام 1071 ميلادية، وترك إرثًا أدبيًا خالدًا. في عام 1971، أُقيم نصب تذكاري في قرطبة لتكريم العاشقين، يُعرف بنصب العشاق، ويضم أبياتًا من شعره وشعر ولادة، ليظل رمزًا للحب والشعر الأندلسي.
النقاط الرئيسية
- ابن زيدون، الشاعر الأندلسي، وُلد في قرطبة عام 1003 ميلادية، ونشأ في بيئة ثقافية غنية أثرت في نبوغه المبكر في الشعر والأدب.
- ابن زيدون وقع في حب ولادة بنت المستكفي، الأميرة والشاعرة، وكتب لها أجمل قصائد الغزل، لكن حبهما واجه العديد من التحديات بسبب المؤامرات السياسية.
- أبو الحزم جهور بن محمد، حاكم قرطبة، أعجب بابن زيدون وعيّنه وزيرًا وسفيرًا، لكن الحساد والوشاة تسببوا في تدهور علاقتهما.
- ابن عبدوس، أحد الحساد، نجح في إبعاد ولادة عن ابن زيدون وأوقع الخلاف بينه وبين جهور، مما أدى إلى سجن ابن زيدون.
- بعد هروبه من السجن، عاش ابن زيدون في إشبيليا حيث استمر في كتابة الشعر حتى وفاته عام 1071، وخلدت ذكراه بنصب تذكاري في قرطبة.
أسئلة وأجوبة

هل ترى والدتك كم هي فخورة بك يا أحمد؟

نعم، والدته فخورة به وتعتبره على قدر كبير من المسؤولية.

ماذا تريد أن تصبح في المستقبل يا أحمد؟

يريد أن يصبح شاعراً ليخلد ذكره في كتب الأدب والتاريخ.

هل تسمحين لي بكلمة يا وردة الأندلس الجميلة؟

نعم، ولادة تسمح له بالكلام وتقول إنه لا يحتاج إلى إذن للتحدث.

من أين تأتي بهذه التراكيب الفخمة يا أب الوليد؟

أبو الوليد يأتي بهذه التراكيب الفخمة من براعته في الشعر وفصاحته.

ما رأيك بما قال شاعرنا ووزيرنا أب الوليد؟

يرى أن ما قاله أبو الوليد لا بأس به، لكنه يعتقد أن نسبهم يشرفهم ولا يحتاجون إلى تمجيد من الآخرين.

العربي الجديد بودكاست ابن زيدون محتري الأندلس ووزيرها العاشق هذا الصباح على سراك رقيبة فصلي بفرعك ليلك الغربيبة ولديك أمثال النجوم قلائد ألفت سماءك لبّة وتريبا لينب عن الجوزاء قرطك كلما جنحت تحث جناحها تغريبا وإذا الوشاح تعرضت أثناءه طلعت سرية لم تكن لتغيبا لو شئت ما عذبت مهجة عاشق مستعذب في حبك التعذيب قرطبة مدينة لطالما تلألأت تحت شمس الأندلس حيث كان الشعر يختلط فيها بالسياسة والقلوب تتصارع مع دهاء الملوك وخبثهم وهناك في قلب تلك المدينة اشتعل حب جارف لم يعرف القيود بين شاعرين عاشقين في بيئة مليئة بالمؤامرات وقصور كانت تفوح منها رائحة الوشاة كتبت له رسائل من نار ونظم لها أبياتا من دموعه وحنينه فخلدت حكايتهما في ذاكرة التاريخ وأصبح رمزا للجمال والحرية لم يكن ذلك الشاعر عاشقا عاديا بل كان فارسا في الشعر والحب والسياسة حمل قلبه على كفه في مواجهة القدر حتى صار اسمه مرادفا للحب المستحيل والشعر الذي يقتر ألما ووجعا ثقي بي يا معذبتي فإني سأحفظ فيك ما ضيعت مني وأن أصبحت قد أرضيت قوما بصختي لم يكن ذا فيك ظني وهل قلب كقلبك في ضلوعي فأسل عنك حين سلوت عني تمنت أن تنال رضاك نفسي فكان منية ذاك التمني ولم أجني الذنوب فتحقديها ولكن عادة منك التجني هو الشاعر أبو الوليد أحمد بن عبد الله بن زيدون المخزومي القرشي ولد شاعرنا في مدينة قرطبة الأندلسية عام ١٠٣ ميلادية وسط طبيعة جميلة خلابة وأسرة اشتهر أفرادها بالأدب والفقه والسياسة وكان لكل ذلك فضل كبير في ثقافته الواسعة ونبوغه المبكر والده كان من فقهاء قرطبة وأعلامها المعدودين وهذا ما جعله يميل إلى الأنفة والكبرياء والاعتداد بالنفس على الرغم من خسارته لوالده وهو في سن صغير بعد ذلك قامت والدته برعايته تحت إشراف جده لأمه الذي كان من العلماء البارزين أيضا حيث اهتم بتربيته وتدريسه وعلمه القرآن واللغة وأصول النحو والشعر والأدب أشعر بأن قلبي مسقن بالأحزان والهموم يا أماه أرجوك يا بني لا تدعي الحزن يسرق نور قلبك بصراحة أنا لا أستطيع أن أعيش من دون صوت أبي في البيت يا أمي أعلم أن الفقد مؤلم لكنك قوي بما يكفي لتنهض من جديد يا بني اسمع ما سأقوله لك يا أحمد صحيح أن والدك رحل لكن تذكر دائما بأن علمه باق إلى الأبد يا بني أحدك يقول الحقيقة يا أحمد وإياك أن تنس ما كان يريد والدك لقد كنت الأمل بالنسبة إليه وكان يريد منك أن ترفع راية عائلتنا عاليا هيا يا بني تعال إلى جانبي لأعلمك القرآن والفقه ألا تريد أن تكون مثل أبيك؟ أترك العلم مهما كان الحزن مؤلما وكبيرا أحسنت يا بني فالبكاء لا يفيد والحزن يحجب عنك طريقك إلى العلم أنا سعيد مما قلته يا أحمد وأريد منك أن تكون قدوة لأبناء عصرك يا بني أجدت فيما قلت يا أبي فبعد رحيل زوجي أصبح والدي رجل البيت من بعده أليس صحيحا يا بني؟ بالتأكيد يا أمي أنا رجل البيت الذي ستفتخرين وترفعين رأسك عاليا به كم أنا سعيدة يا بني لقد أثبتت لي الآن بأنك على قدر كبير من المسؤولية لا تخاف عليه يا ابنتي فنحن من بني مخزوم والحزن لا يليق بنا وبين طياتي وأوراق الكتب سيجد أحمد عزاء شافيا فلا تقلقي صدقت يا جدي سيكون حزني دافعا لي لأنني سأبذل دموعي بأنهار من الشعر وقصائد تفيد حسنا وجزالا أنا فخورة بك يا بني وكل ما أريده من هذه الدنيا أن أراك أديبا وعالما كأبيك هل ترى والدتك كم هي فخورة بك يا أحمد؟ وأنا من جهتي سأكون لك أبا ومعلما بشكل دائم وأنا أيضا سأكون سندك طوال حياتي يا حبيبي أنا أفتخر بكما أيضا يا أمي وجدي وأعدكما بأنني سأرفع اسم بني مخزوم عاليا هيا إذن يا بني اقترب مني لنتصفح هذه المخطوطات لأنها ستساعدك في الوصول إلى غايتك النبيلة هيا يا أحمد اسمع كلام جدك جيدا ولا تتوانى عن فعل أي شيء يطلب منك في دراستك فالعلم مجد وجاه لنا ولك يا بني حسنا يا أمي سأجتهد في دراستي بكل طاقتي وسأكتب عن أبي عن افتقادنا وشوقنا له وعن قرطبة الجميلة التي لطالما تعلق قلب والدي بها دائما أحسنت يا بني أحسنت وتذكر جيدا بأن الحياة لا تتوقف عند رحيل الأحبة تحدثنا طويلا عن دراستك لكن لم تقل لنا يا أحمد ماذا تريد أن تصبح في المستقبل أريد أن أكون شاعرا يا جدي يا جدي ليخلد ذكري في كتب الأدب والتاريخ لا مانع لدي يا أحمد لكن يجب عليك أن تدرس الفقه أولا فهذا سيساعدك في كل ما تصبو إليه بالتأكيد يا جدي سأدرس الفقه بكل سرور فهذا ما كان يريده مني والدي هيا إذن قم ونفذ وصية أبيك فالمستقبل المشرق بانتظارك يا بني نبوغ بن زيدون بدأ نبوغ بن زيدون يظهر سريعا وبسبب تشجيع ومتابعة والدته وجده تفتحت مواهبه الأدبية وراح ينشد الشعر بطلاقة وشيئا فشيئا لمع اسمه وذاعا عاليا في جميع أرجاء البلاد لدرجة جعلت الناس يطلقون عليه لقبا اشتهر به طويلا وهو بحتري الأندلس بسبب فصاحته وعذوبة شعره وجمال وصفه للطبيعة وفي أحد الأيام رأى شاعرنا فتاة جميلة حسناء في مجلس أدبي لأحد الأمراء هذه الفتاة كانت الأميرة والشاعرة واللادة بنت الخليفة المستكفي وبعد أن رآها أعجب بها بشدة وبدأ قلبه يميل إليها وعندما تأكد من مشاعرها نحوه راح يكتب فيها أجمل قصائد الغزل والحب الخالد ودع الصبر محب ودعك ذائع من سره ما استودعك يقرع السن علان لم يكن زاد في تلك الخطائذ شيعك يا أخى البدر سنة وسنة حفظ الله زمانا أطلعك إن يطل بعدك ليلي فلكم بدت أشكو قصر الليلي معك كم أنا سعيد بسماع أشعاري وقصائدي بصوتك العذب يا حبيبتي شكرا لك وأنا أيضا ينتابني شعور غامر بالسعادة عندما أغني قصائدك لكن أحقا أنت معجب بصوتي وغنائي يا حبيبي بالتأكيد يا ولادة في العادة أنا من يرقي القصائد ليسمعها الناس لكنني لم أتخيل أبدا بأنني سأسمع أشعاري من أحد غيري فكيف إن كان أنت من ينشدها لقد حولت أشعاري بغنائك الجميل يا حبيبتي مثلما تحول النحلة رحيق الأزهار إلى شهد العسل والآن يا وردة الأندلس الجميلة هل تسمحين لي بكلمة؟ أنت لا تحتاج إذنا لتتكلم يا أحمد ولك الحق في قول أي شيء تريده في الحقيقة كلما رأيت عينيك شعرت بأن الشعر ينهل منهما يا إلهي كم يسحرني كلامك الجميل هذا أشعر وكأنك تقول أجمل القصائد عندما تتحدث بهذه الطريقة يا حبيبي بصراحة أنا أخشى أن يفرقنا الزمن قبل أن أقول لك كل ما في قلبي وأنا خائفة أيضا يا أحمد لأنني أخشى من كلام الحسادي والوشاد لا أعرف ماذا يمكن أن يحدث مستقبلا لكن كل ما أعرفه بأنك الأمل بالنسبة لي وأن فقدتك لا سمح الله حتما ستكون نهايتي حينها إن حدث ما نخشاه يا حبيبي عدني بأنك ستستمر في الكتابة على الأقل كي تبقى قصائدك شاهدا على حبنا هذا أمر لا مجال للنقاش فيه لكن كل ما أتمناه من هذه الدنيا ألا يحدث ما نخشى منه يا حبيبتي دعنا من هذه الأحاديث المخيفة الآن فهي تجلب الهم والغم يا أحمد معك حق نحن نستبق ونخاف من أمر يمكن أن لا يحدث آه لقد نسيت كتبت لك قصيدة جميلة وأنا واثق بأنها ستعجبك ماذا؟ نسيت؟ هذا الأمر لا مجال للنسيان فيه كان يجب عليك أن تنشدها لي لحظة قدومك هيا يا حبيبي أسمعني القصيدة بسرعة فقد أصبحت على أحر من الجمر أرجوك أسرع بإنشادها لي حسنا يا حبيبتي سأنشدها لك بكل سرور يا غزالا جمعت فيه من الحسن فنونه أنت في القرب وفي البعد من النفس مكينه منيت الصب أغثني قد دنت مني المنون واحفظ العهد فإني لست والله أخونه وارحما صبا شجيا قد أذابته الشجون ليله هم وغم وسقام وأنين شفه الحب فأمسى سقما لا يستبين صار للأشواق نهبا فنبت عنه العيون على الرغم من أن شاعرنا عاصر نهضة حضارية فكرية في كافة العلوم لكنه شهد أيضا فترة طويلة من الصراعات والخلافات السياسية التي حدثت في بلاده الأندلس وفي تلك الأثناء قام أبو الحزم جهور بن محمد حاكم قرطبة بتقريب بن زيدون من بلاطة وبسبب إعجابه الشديد بفكره وبراعته في شؤون السياسة قام بتعيينه وزيرا لديه ثم أرسله سفيرا ومبعوثا من قبله إلى ملوك الطوائف في بلاد الأندلس أهلا وسهلا بشاعرنا ووزيرنا المحنك لقد طال غيابك علينا هذه المرة يا أبا الوليد ألا تعرف بأننا نشتاق إليك بشكل دائم؟ أهلا بك يا مولاي أنتم في البال دائما لكنني كنت أنفذ ما أمرتني به والمهمة لم تكن سهلة هذه المرة لكنني واثق بأنك لم تعد إلا بالأخبار الممتازة أليس صحيحا؟ ثقتك في مكانها ما طلبته نفذ حرفيا وعلى أكمل وجه يا مولاي انظر إلى والدك كيف يلاطفه ويرحب به ألا ترى بأنه يعامله أفضل منك؟ كيف تسمح لابن زيدون أن يسود وينزل؟ ماذا بختر في قصر والدك بهذه الطريقة؟ وماذا يمكنني أن أفعل بحضور والدي؟ هو معجب به وأنا ليس بيدي حيلة مابالك ما تتهامساني أنت وولدي يا أب عامر؟ هل تريداني شيئا ما؟ في الحقيقة يا مولاي كنت أقول له إنني ابن عبدوس كان يقول لي بأنه متشوق لسماع شعري أبي الوليد هذا كل ما في الأمر يا أبي هذا الأمر بسيط جدا وأنا واثق بأنه سيسمعنا أجمل ما عنده أليس كذلك يا أب الوليد؟ بكل سرور يا مولاي فأنا طوع بنانك خلي لي مالي كلما رمت سلوة تعرض شوح دون ذلك حائل بني جهور عشتم بأوفر غبطة فلولكم ما كان للعيش طائل تفاضل في السرو الملوك فخلتهم أنا بيب رمح أنتم فيه عاملوا لئن قل في أهل الزمان عديدكم فإن دراري النجوم قلائل مناكد فعل الخير منهم تكلف إذ الشر طبع ما لهم عنه ناقل فأن سترت أخلاقهم بتخلق فكل خضيب لا محال تناصل أحسنت يا أب الوليد أحسنت لقد أجدت في وصفنا يا رجل بالله عليك قل لي من أين تأتي بهذه التراكب الفخمة أقسم بأنني كنت محقا عندما عينتك وزيرا أليس كذلك يا أب عامر بلى يا مولاي معك حق فأنت لا يمكن أن تخطئ وقراراتك دائما صائبة وأنت يا بني ما رأيك بما قال شاعرنا ووزيرنا أب الوليد لا بأس بما قاله يا أبي لكنني أرى بأننا لسنا بحاجة لتمجيد من العوام فحسبنا ونسبنا نشرفان القاصي والداني ولا نحتاج شهادة أو شعرا من أحد لم تستقر حياة شاعرنا ولم يهنأ بالعيش الرغيد طويلا فالحساد والوشاة كثر ولأن ابن عبدوس كان أكثرهم حقدا قام بتوجيه ضربة قاضية لابن زيدون حيث أوغل صدر حبيبته ولادة وجعلها ناقمة عليه وكان بذلك سببا رئيسا في فراق الحبيبين وحين استتب له الأمر بخلع ابن زيدون من قلب ولادة نال رضاها وأصبح أقرب المقربين منها ثم سعى بعدها إلى إيقاع الخلاف بين ابن زيدون وجهور حاكم قرطبة وعندما أفلح في ذلك قام جهور بعد أن ساءت علاقته بابن زيدون بإصدار قرار بالقبض عليه ثم أودعه في غياهب السجن أضحى التنائب ديلاً من تدانينا وناب عن طيب لقيانا تجافينا فانحل ما كان معقوداً بأنفسنا وانبتت بحياتنا حتى ما كان مغصولاً بأيدينا بنتم وبنا فما ابتلت جوانحنا شوقاً إليكم ولا جفت مآقينا نكاد حين تناجيكم ضمائرنا يقضي علينا الأسى لولا تأسينا حالت لفقدكم أيامنا فغدت سوداً وكانت بكم بيضاً ليالينا حاول ابن زيدون استعطاف جهور برسائله على أمل أن يرق قلبه لحاله فيخرجه من السجن ولأنه لم يستجب لطلبه هرب خلصة من سجنه وفر مسرعاً إلى مدينة إشبيليا ثم انضم إلى بلاط حاكمها المعتدد الذي قربه منه وجعله بمثابة وزير لديه وهناك في إشبيليا أقام شاعرنا وعاش ما تبقى له من حياة حزينة لم تطب له بعد فراق ولادة حيث بقي يذكرها في صحوه ومنامه وخياله وأشعاره إلى آخر يوم في حياته إني ذكرتك بالزهراء مشتاقة والأفق طلق ووجه الأرض قد راقا وللنسيم اعتلال في أصائله كأنه رق لي فاعتل إشفاقا يوم كأيام لذات لنا انصرمت بتنا لها حين نام الدهر سراقا لا سكن الله قلبا عن ذكركم فلم يطر بجناح الشوق خفاقا توفي شاعرنا في مدينة إشبيليا عام ١٠٧١ للميلاد عن عمر ناهز فيه الثامنة والستين عاما أمضاه في الأدب والشعر والسياسة والحزن على حبيبته ولادة وفي عام ١٩٧١ شهد نصب تذكاري في مدينة قرطبة تكريما وتخليدا لذكر العاشقين اسمه نصب العشاق وهو عبارة عن يدين نحاسيتين متقاربتين لكنهما غير متماسكتين موضعتين على نصب صخري قائم عليه عدة أبيات منقوشة من الشعر ومنسوبة لابن زيدون وحبيبته واللادة أغار عليك من عيني ومني ومنك ومن زمانك والمكاني ولو أني خبأتك في عيوني إلى يوم القيامة ما كفاني اشتركوا في القناة يا من غدوت به في الناس مشتهراً قلبي يقاس عليك الهم والفكرة إن غبتي لم ألقى إنساناً يؤانسني وأن حضرتي فكل الناس قد حضر

تحاور مع النص

بم تفكر؟

"تنويه: المحتوى تم توليده بواسطة الذكاء الاصطناعي و قد يحتوي على أخطاء، يرجى الاستماع للبودكاست الكامل لضمان الدقة"

قد يعجبك أيضاً