خليفة حفتر، قائد عسكري ليبي، ولد عام 1943، شارك في انقلاب 1969 مع القذافي، تم أسره عام 1987 في حرب تشاد، بعد خروجه من الأسر استقر في الولايات المتحدة بين 1990 وحصل على الجنسية، وعاد بعد سقوط القذافي 2011، وقاد ما أسماه عملية الكرامة ضد المؤتمر الوطني الليبي عام 2014، وأعلن ترشيح نفسه للرئاسة عام 2021.
- النشأة والتكوين
وُلد حفتر في مدينة أجدابيا عام 1943، والتحقَ بمدرسة الهُدَى المحليّة عام 1957 ثم انتقل إلى مدينة درنة لإكمال تعليمه الثانوي بين عامي 1961 و1964. في 16 سبتمبر/أيلول 1964، انضمّ إلى أكاديمية بنغازي العسكرية (الكلية العسكرية الملكية في بنغازي) وتخرج منها عام 1966، وفي الأكاديمية، تعرف حفتر على معمر القذافي. بعد ثلاث سنوات من تخرجهما، لعب حفتر دورًا أساسيًا في انقلاب عام 1969 الذي قاده القذافي بدعم من جمال عبد الناصر، وأطاح الملك إدريس السنوسي، أول وآخر ملك حكم ليبيا بعد استقلالها، وتسلم القذافي بعدها زمام السلطة، وكان حفتر عضوًا في مجلس قيادة الثورة الذي حكم ليبيا في أعقاب الانقلاب مباشرة.
تدرب حفتر في الاتحاد السوفييتي وتدرج في صفوف جيش القذافي، وتولى قيادة القوات الليبية التي شاركت مع القوات المصرية التي دخلت سيناء خلال حرب أكتوبر/ تشرين الأول عام 1973، وكان ذلك سببًا في تعزيز علاقته مع القادة العسكريين في مصر.
- المسيرة العسكرية
عام 1986، رُقِّي حفتر إلى رتبة عقيد قبل أن يصبح رئيس أركان الجيش الليبي، وخلال قيادته حملة عسكرية في عام 1987 في تشاد تم أسر ما يقرب من 700 جندي ليبي، بمن فيهم حفتر نفسه. تبرّأ القذافي من حفتر وسجناء الحرب الليبيين الآخرين، ووقّع اتفاقًا لسحب جميع القوات الليبية من تشاد، واتهمت حكومة تشاد النظام في ليبيا، بما في ذلك حفتر كونهُ قائد القوات الليبية باستخدام الغازات السامة والنابالم ضدّ قوات الحكومة التشادية، في قنابل كانت تُلقيها بواسطة طائرة أنتونوف إن-26.
ووُضع حفتر في السجن مع جنوده، حتى تدخلت الولايات المتحدة لإطلاق سراحه، وهو ما كان نقطة تحول في العلاقة بين حفتر والقذافي، وطالب القذافي بإعادة جنود حفتر إلى ليبيا؛ لكن الأميركيين رتبوا لهم السفر إلى زائير.
انضمّ حفتر ومجموعة من الضباط إلى الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا، وهي جماعة معارضة تدعمها الولايات المتحدة، وفي 21 يونيو/حزيران 1988؛ أُعلن عن إنشاء الجناح العسكري للجبهة الوطنيّة، وتمّت تسميتهُ باسمِ الجيش الوطني الليبي. انتقل حفتر من زائير إلى كينيا، التي قدمت له ومجموعة من الجنود الليبيين، إقامة مؤقتة فقط؛ وتفاوضت معَ وكالة المخابرات المركزية على تسوية في عام 1990؛ بموجبها تم نقل حفتر و300 من جنوده إلى الولايات المتحدة بموجب برنامج اللاجئين الأميركي. استقر في الولايات المتحدة، في منطقة لانغلي، بولاية فرجينيا، وحصل على الجنسية الأميركية، وفي عام 1993؛ وأثناء إقامته في الولايات المتحدة أُدين حفتر غيابياً بجرائم ضد الجماهيرية وحُكم عليه بالإعدام، وقضى 24 عامًا في المنفى بداية من عام 1987، وعمل مع حركات المعارضة الليبية، حيث أدارَ اتصالاته وطوّر علاقاته معَ وكالة استخبارات الدفاع الأميركية ووكالة المخابرات المركزية، ودعم العديد من المحاولات لإسقاط القذافي أو اغتياله.
- العودة إلى ليبيا
في عام 2011، عاد حفتر إلى ليبيا بعد سقوط نظام القذافي، وأعلنَ متحدث عسكري أن حفتر قد عُيّن قائدًا للجيش الذي شُكّل بهدف الإطاحة بالنظام السابق لكنّ المجلس الوطني الانتقالي نفى ذلك. في فبراير/ شباط 2014، أعلن حفتر أن المؤتمر الوطني العام وهو البرلمان المنتخب الذي مدد ولايته مؤخرًا من جانب واحد قد تم حله، داعيًا إلى تشكيلِ حكومة انتقالية للإشراف على الانتخابات الجديدة وحثّ الليبيين على "التمرد" ضد المؤتمر الوطني العام، ونصَّب نفسه القائد العام لما اسماه "الجيش الوطني الليبي". في المقابل أدان رئيس الوزراء الليبي آنذاك علي زيدان أدانَ أعمال حفتر ووصففها "بالمحاولة الانقلابيّة السخيفة".
وفي 16 أيّار/مايو 2014؛ أعلنَ حفتر عن إطلاق ما سُمّيت "عملية الكرامة" حيث شنّت القوات التابعة له هجومًا جويًا وبريًا على بنغازي وهجومًا بالأسلحة الثقيلة على البرلمان الليبي. طرح نفسه منذ البداية عدوّاً للإسلام السياسي ونال بذلك دعماً إماراتياً ومصرياً وسعودياً. كذلك عُرف محيطون أساسيون به في اتصالاتهم العلنية مع إسرائيل. وفي 20 أيار/ مايو 2014؛ أعلنَ المؤتمر الوطني العام أنه قرر إجراء الانتخابات الوطنية لتشكيل هيئة تحل محل المجلس التشريعي المؤقت الذي يتخذ من طبرق مقراً له، وحدد موعد الانتخابات في 25 حزيران/ يونيو 2014.
بعد طرده من منصبه من قِبل المؤتمر الوطني العام؛ أيّد علي زيدان عملية الكرامة، ومعه 40 عضوًا من أعضاء البرلمان، وقادة في القوات البحرية والجوية وعدد من المنتسبين للجيش. في 24 نوفمبر/ تشرين الثاني 2014 هاجمت الطائرات الحربية التابعة لقوات عملية الكرامة مطار معيتيقة الدولي في طرابلس مما تسبّب في إغلاقه مؤقتًا كما ألحقت أضرارًا أيضًا بالمنازل القريبة منه، وأصدرت محكمة طرابلس مذكرة توقيف بحق خليفة حفتر.
- الهجوم على طرابلس
في 4 نيسان /إبريل 2019؛ دعا حفتر قواته العسكرية إلى التقدم نحو طرابلس عاصمة الحكومة الليبية المعترف بها دوليًا من أجلِ السيطرة عليها، وفي 7 إبريل/نيسان شنّ الطيران التابع لحفتر غارة جوية على الجزء الجنوبي من طرابلس حيث استهدف مجمع باب العزيزية العسكري، لكنه فشل في الاستيلاء على المدينة وتعرض لانتكاسات عسكرية في يونيو 2019 على يد قوات حكومة الوفاق المعترف بها دوليا في طرابلس. عام 2021، أعلن خليفة حفتر ترشحه رسميًا للانتخابات الرئاسية التي كان مقررًا إجراؤها في 24 ديسمبر/ كانون الأول 2021، وفي 22 سبتمبر من نفس العام علَّق حفتر مهامه العسكرية رسميًا، تمهيدا للترشح للانتخابات، وفي 24 نوفمبر/ تشرين الثاني 2021، أعلنت مفوضية الانتخابات الليبية قبول ترشح حفتر رسميًا.
- حفتر وتوريث أبنائه
في 11 أغسطس/ آب عيّن خليفة حفتر نجله صدام نائبًا له، وكان صدام يشغل منصب رئيس أركان القوات البرية بقوات شرق ليبيا.
وفي 20 أغسطس/ آب 2025 عين حفتر نجله الآخر خالد رئيسًا للأركان العامة بعد ترقيته لرتبة الفريق ركن، بدلًا عن الفريق عبد الرازق الناظوري، وكان خالد حفتر يشغل منصب رئيس أركان الوحدات الأمنية بقوات الشرق إضافة إلى قيادته لواء 106 مجحفل أكبر القوات العسكرية في قوات الشرق.