في ميادين كوارث الحرائق يؤدي عناصر الإطفاء مهمات السيطرة على النيران التي يمكن القول إنها خارج السيطرة في الأصل لأنها قد تتأثر بعوامل عدة لا يمكن التحكم بها أو تكهنها مثل هبوب رياح قوية وارتفاع درجات الحرارة في شكل غير عادي في أماكن مفتوحة على غرار الغابات، أو مواجهة انفجارات ناتجة من عبوات تحتوي مواد قابلة للاشتعال بسهولة أو انهيار جدران وأسقف داخل أماكن مغلقة. فعلياً قد لا يمكن حصر هذه العوامل، وبالتالي لا يمكن حصر المخاطر التي يمكن وصفها أيضاً بأنها نتاج الحرب والبيئة المتطرفة بالدرجة الأول، لكن لا يستبعد أن ترتبط بحوادث في فترات السلم أيضاً، وهي غير قليلة.
وفي إطار الحوادث العربية ذات النتائج الكارثية على عناصر الإطفاء ومجموعات كبيرة من الناس، نتذكر انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس/ آب 2020 الذي حصد 14 شهيداً من رجال الإطفاء وأكثر من 200 قتيل من السكان وآلاف الجرحى. حينها اندفع شهداء رجال الإطفاء لمحاولة احتواء مخاطر الحريق الذي نشب قبل الانفجار الكبير، على حياة الناس، وكتبوا الحكاية الحقيقية لمهماتهم التي تتخلص في تلبية النداء الإنساني أولاً وليس الواجب فقط بغض النظر عن المخاطر التي يواجهونها. هذه حال جميع رجال الإطفاء في العالم الذين يرفعون شعار انتصار الإنسانية وطمأنينة الحياة بعيداً عن التهديدات والنتائج المروعة.
(العربي الجديد)