رغم إمعان قوات الاحتلال الإسرائيلي بحرمان صيّادي غزة من دخول البحر، في خرقٍ واضح لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، لبّى صيّادو القطاع نداءَ مراكبهم وشباكهم، سعياً خلف لقمة عيش تسدّ جوع عائلاتهم وسط استمرار الحصار وفتح محدود لمعبر رفح.
عاد صيّادو الأسماك لاهثين إلى ميناءٍ هو الأحبّ إلى قلوبهم، رغم المخاطر والاستهدافات الإسرائيلية، بعد "غربة قسرية" فرضتها حرب الإبادة، في محاولة لتأمين قوت يومهم وسط ظروف إنسانية مُزرية. لم تردعهم الخسائر التي لحقت بقطاع الصيد من مواصلة معركتهم اليومية مع الصقيع والرياح والأمواج العاتية، وهم الذين اختبروا حرباً ضروساً لأكثر من عامين، مع ما رافقها من قصف ومجاعة وتقويض لكل مقوّمات الحياة. يخرجون إلى البحر رغم خطر الموت، يرمون شباكهم علّهم يحظون برزقٍ وفير، ويتسلحون بإرادتهم رغم إمكاناتهم الشحيحة.
وبحسب تقرير أممي في منتصف 2025، كان قطاع الصيد في غزة يشكل مصدر رزق لأكثر من 6 آلاف فلسطيني، غير أن أكثر من 90% من القوارب والمراكب، إضافة إلى غرف الصيادين ومخازنهم، تعرضت للتدمير، ما أدى إلى فقدان ما لا يقل عن 4,500 صياد و1,500 عامل في المهن المرتبطة بالصيد، مصدر دخلهم الوحيد.
وفي 4 يناير/كانون الثاني الماضي، كشف منسق لجان الصيادين الفلسطينيين في اتحاد لجان العمل الزراعي زكريا بكر لـ"العربي الجديد"، أنّ 232 صياداً استشهد منذ بداية حرب الإبادة، مؤكداً أن صيادي القطاع ما زالوا يدفعون ثمناً باهظاً لاعتداءات الاحتلال.
(العربي الجديد)
(الصور: عبد الحكيم أبو رياش/ الأناضول)