تضاعفت معاناة أهالي قطاع غزة منذ الأربعاء الماضي عقب المنخفض الجوي الذي تسبّب بهطول أمطار غزيرة لساعات طويلة أغرقت مخيمات منطقة المواصي في خانيونس، ومنطقة "البصة والبركة" في دير البلح، و"السوق المركزي" في النصيرات، وفي منطقتَي اليرموك والميناء بمدينة غزة.
وبفعل الرياح العاتية تطايرت مئات الخيام، وتداعت خيام أخرى وتكسرت الأخشاب التي تحملها وانهارت أجزاء منها فوق رؤوس العائلات النائمة. وسُمع صراخ الأطفال مع أصوات الرياح التي تخترق أطراف الخيام، بينما حاول الأهالي جاهدين سد الثقوب بأكياس نايلون أو قطع قماش مبللة. فقد حوّل المنخفض الجوي "بيرون" حياة ساكني الخيام إلى "جحيم حقيقي"، وتوفيت رضيعة جراء البرد الشديد. وأعلن الدفاع المدني انهيار ثلاثة مبانٍ بمدينة غزة دون وقوع إصابات.
ووجدت أكثر من ربع مليون عائلة نازحة نفسها أمام كارثة لا يمكن وصفها إلا بأنها ضربة جديدة فوق جراح لم تندمل بعد، وسط انقطاع التيار الكهربائي وبنية تحتية مدمرة وغياب وسائل التدفئة وظروف معيشية قاهرة، نتيجة حرب الإبادة الجماعية.
وإذ حاولت طواقم الدفاع المدني مساعدة أهالي الخيام وسكان القطاع، غير أن ضعف الإمكانات حال دون تلبية كلّ نداءات الاستغاثة التي تخطّت 2500 نداء بأقل من يوم، في ظل انعدام المعدات والمستلزمات لمواجهة الواقع المتردي.
(العربي الجديد)