تعكس مظاهر كثيرة واقع كون أفغانستان أحد البلدان الأكثر بدائية في العالم حالياً، بتأثير عوامل عدّة في مقدمها مواجهتها عقوداً من الحروب والأزمات، والخضوع لحكم حركة "طالبان" المتشدّدة التي استعادت السلطة صيف عام 2021، لكنّها واصلت، كما تشير الحقائق الميدانية، قيادة البلاد في مسار انحداري أقل ما يُقال فيه أنه بعيد عن التطور، في حين باتت المنظمات الدولية أقلّ حضوراً بسبب طالبان نفسها بالدرجة الأولى.
ناس يتنقلون وينقلون أغراضاً وبضائع على حمير ليس في القرى فحسب، بل في العاصمة كابول أيضاً، فتى يتنقل بين ضفتَي نهر متسلقاً كابلاً معلقاً في ظل عدم وجود جسر مناسب يربط الضفتَين، وآخر يلعب على أراجيح قديمة، ورجل يبيع أدوات بسيطة وآخر الخبز في كشك، ما يشير إلى ضعف فرص العمل، وامرأة تزرع في حقل مستخدمة أدوات بدائية، وأخرى تحمل وعاء لجلب طعام...
الحياة قاسية جداً في أفغانستان، وقد اعتاد الناس التكيّف مع البدائية في العيش، لكن السؤال القديم الجديد يظل ماذا يتوقع من الحال السيئة السائدة في وقت تحقق بلدان قفزات في المشاريع ومسارات التطوير في كل الميادين، أو تسعى إلى مواكبة الحداثة بكل الوسائل المتاحة لأنها تعلم أنها لا تملك خياراً آخر في ظل تزايد متطلبات الحياة؟ وبالتأكيد هناك بلدان عدّة على هذه الحال، وفجوة الاختلافات تكبر رغم أن المنطق يفرض أن يحصل العكس.
(العربي الجديد)