"لمة صحافة": حوار صريح حول الإعلام الفلسطيني في زمن الإبادة

03 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 11:54 (توقيت القدس)
من إحدى جلسات الملتقى، 30 سبتمبر 2025 (صورة خاصة/ محمود حريبات)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- انعقدت الدورة الثانية من ملتقى "لمة صحافة" في رام الله تحت عنوان "الإعلام الفلسطيني في زمن الإبادة"، حيث ناقش المشاركون تحديات الإعلام الفلسطيني مثل التحولات الرقمية وواقع الصحافيين المستقلين.
- وصف محمود حريبات الملتقى بأنه نقلة نوعية جمعت أكثر من 500 مشارك، مشدداً على أهمية التعاون الجماعي لحماية الإعلام الفلسطيني وتنفيذ التوصيات العملية.
- أكدت عرين ريناوي على أهمية التواصل بين الصحافيين، بينما شددت حنين قواريق على ضرورة توفير دعم قانوني ونقابي لحمايتهم، مشيرة إلى أن الملتقى أتاح تبادل الخبرات بين أجيال الصحافة.

شهدت مدينة رام الله انعقاد الدورة الثانية من ملتقى لمة صحافة الذي تنظمه مؤسسة ملتقى لمة بالشراكة مع الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، يوم الثلاثاء، تحت عنوان "الإعلام الفلسطيني في زمن الإبادة". وعلى مدار جلساته، شكّل الملتقى مساحة حوارية مفتوحة ناقشت بجرأة قضايا الإعلام في ظل المرحلة الحرجة.

افتتحت الجلسات من غزة عبر بث مباشر من مقر شبكة المنظمات الأهلية في دير البلح، بجلسة سلطت الضوء على واقع الصحافة الفلسطينية بين نيران الحرب وضغوط العصر. ومن هناك، انتقل النقاش إلى التحولات الرقمية وما تفرضه من فرص وتحديات، قبل أن يتعمق في إشكالية ترجمة الصحافة العبرية وكيفية مواجهة السردية الإسرائيلية. كما توقف الملتقى عند واقع الصحافيين المستقلين وما يواجهونه من معارك مهنية وحقوقية، مع تخصيص مساحة خاصة للصحافيات الفلسطينيات بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وما تحمله تجاربهن من خصوصية وأبعاد إضافية. أما الختام فجاء بجلسة مساءلة مباشرة لأصحاب القرار، طرحت أسئلة جوهرية حول الحريات الصحافية وحق الجمهور في الوصول إلى المعلومات.

محمود حريبات، الشريك المؤسس لـ"لمة صحافة"، يصف الملتقى بأنه إحدى أبرز ثمار المبادرة التي هدفت إلى إيجاد مساحة جامعة للصحافيين الفلسطينيين، مشيراً إلى أن الفعالية شكّلت نقلة نوعية من حيث الحضور والتنوع في طرح المواضيع، إذ جمع الملتقى أكثر من 500 مشارك من مختلف مناطق فلسطين التاريخية، إلى جانب طلاب الإعلام والناشطين المدنيين. ويضيف أن الملتقى صاغ أجندته بدقة لمواكبة التحولات العميقة للمشهد الإعلامي الفلسطيني بعد السابع من أكتوبر، مع إتاحة مساحة واسعة للنقاش رغم ضيق الوقت وصعوبات التنقل التي يفرضها الاحتلال، وهو ما يعكس التحديات اليومية لأي نشاط فلسطيني. ويؤكد حريبات أن الملتقى خرج بتوصيات عملية تتطلب التنفيذ، مشدداً على أن مسؤولية حماية الإعلام الفلسطيني والسردية الوطنية لا يمكن أن تقع على عاتق "لمة صحافة" وحدها، بل هي واجب جماعي تتحمله الحكومة والمؤسسات الحقوقية والمجتمع المدني والقطاع الخاص. فغياب الاستدامة والموارد، إلى جانب المضايقات والتهديدات، يضع الصحافة أمام خطر تقويض دورها أداةَ نضال وحامية للهوية الفلسطينية. كما يشير إلى أن الملتقى ساهم في تمكين الصحافيين الشباب وطلاب الإعلام، عبر إشراكهم في إدارة الجلسات ومشاركتهم النقاش جنباً إلى جنب مع صحافيين بارزين، وإتاحة الفرصة لهم لطرح أسئلتهم مباشرة على نقيب الصحافيين والناطق باسم الحكومة، إضافة إلى بناء شبكة علاقات بين الصحافيين من مختلف المناطق لتسهيل عملهم الميداني في ظل قيود الاحتلال وتعقيدات التنقل بين المدن. ويشدّد حريبات على أهمية دعم الصحافيين الشباب والمبتدئين باعتبارهم العمود الفقري للمجتمع الصحافي وحاجتهم الدائمة إلى التدريب والإرشاد، مؤكداً أن "لمة صحافة" أصبحت عنواناً في هذا المجال، ويرى أن الملتقى يُعد الأول من نوعه في فلسطين من حيث التنوع والحضور، مشيراً إلى أن استراتيجية "لمة صحافة" تقوم على الاستمرار والتطوير، عبر التدريب والأبحاث وتشبيك الصحافيين، وصولاً إلى نقل الرواية الفلسطينية إلى العالم بوسائل حديثة مثل منصتهم "بال-غراف".

عرين ريناوي، مصوّرة فلسطينية مستقلة، تصف مشاركتها في جلسة "الصحافيون المستقلون، الحقوق والتحديات" بالتجربة الثرية التي أضافت بعداً جديداً لمسيرتها، معتبرة أن القيمة الحقيقية تكمن في التواصل المباشر والإصغاء المتبادل وتوحيد الجهود لنقل القضية الفلسطينية بمهنية وبكل الأدوات الممكنة، في ظل التحديات التي تفرضها الحرب. وتشدد على أن الصحافيين والمصورين في فلسطين يفتقدون لأبسط أشكال الحرية، سواء كانوا مستقلين أو عاملين في مؤسسات، فهم عرضة للملاحقة من الاحتلال وكذلك للرقابة المحلية. كما تؤكد أن أبرز توصيات المؤتمر تتعلق بضرورة تأسيس لجنة مستقلة لدعم الصحافيين المستقلين لتكون جهة رسمية تمثلهم وتوفر الحماية عند مواجهة أي موقف مع جهات رسمية أو غير رسمية في فلسطين، بالإضافة إلى أهمية التواصل الدائم بين الصحافيين والمصورين واستثمار الأدوات الحديثة في العمل الإعلامي، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، للارتقاء بجودة المحتوى وتحقيق التميز بدل الاكتفاء بالأساليب التقليدية.

حنين قواريق، مراسلة ميدانية بين رام الله ونابلس، شاركت في جلسة بعنوان "الصحافيات الفلسطينيات بعد السابع من أكتوبر"، مشيرة إلى غياب الحماية القانونية والاستغلال الوظيفي والتهديدات اليومية، بما في ذلك الاعتقالات والمنع من التغطية. وتؤكد ضرورة توفير دعم قانوني ونقابي للصحافيين وحماية الميدان الإعلامي الفلسطيني من الاستغلال والتضييق لضمان استمرارية الصحافة ومهنية محتواها. وترى أن الملتقى لم يكن مجرد حدث، بل مساحة حية تجمع كل أجيال الصحافة الفلسطينية في حوار مباشر وتجربة غنية، فقد احتك الطلاب بالمخضرمين مثل جيفارا البديري وعزيزة نوفل وحافظ أبو صبرا وأحمد دراوشة وغيرهم، ما فتح أمامهم آفاقاً جديدة للمعرفة.