"جيون ماتسوري"... مهرجان ياباني عمره ألف عام لطرد الأوبئة

19 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 21 يوليو 2026 - 11:36 (توقيت القدس)
من مهرجان جيون ماتسوري في كيوتو، 24 يوليو 2025 (ألفريدو مارتينيز/ Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تاريخ مهرجان جيون ماتسوري: نشأ في القرن التاسع كطقس ديني لاسترضاء الأرواح المسببة للأوبئة، ويتمحور حول ضريح ياساكا في كيوتو، حيث يعكس التداخل بين ديانتي الشنتو والبوذية.

- التحولات الدينية وتأثيرها: في عام 1868، فصلت الحكومة اليابانية بين الشنتو والبوذية، مما أدى إلى تشكيل الشنتو الحديثة، وشهدت تلك الفترة حركة مناهضة للبوذية، مع استمرار التأثيرات المتبادلة.

- التقاليد والطقوس المجتمعية: يلعب المهرجان دوراً دينياً واجتماعياً، حيث تخرج الآلهة للشوارع، ويُختار طفل كرسول مقدس، وتستغرق الاستعدادات أشهراً لتجهيز العربات بعناية.

قبل أكثر من ألف عام، وُلد مهرجان "جيون ماتسوري" (Gion Matsuri) بوصفه طقساً دينياً للدعاء بالحماية من الأوبئة. واليوم، لا يزال هذا المهرجان يستقطب آلاف الزوار طوال شهر يوليو/ تموز في مدينة كيوتو (Kyoto)، العاصمة الإمبراطورية السابقة لليابان، محتفظاً بطقوسه العريقة التي تمزج بين المعتقدات الدينية والتراث الشعبي والاحتفال المجتمعي.

وتجذب المواكب، التي تتخللها الرقصات والموسيقى والأغاني، حشوداً كبيرة من السكان والسياح كل عام، فيما يصل وزن أكبر العربات إلى 12 طناً. لكن خلف الأجواء الاحتفالية تقف تقاليد دينية عريقة تقوم على عبادة الآلهة وطقوس الحماية. وأوضح أستاذ الدراسات الدينية في جامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا، فابيو رامبيلي: "هذه العروض ليست مخصصة أساساً للترفيه عن الناس، بل هي قرابين تُقدَّم إلى الآلهة".

مهرجان يحمل تاريخاً دينياً متعدد الطبقات

نشأ مهرجان جيون ماتسوري في أواخر القرن التاسع بوصفه طقساً لاسترضاء الأرواح التي كان يُعتقد أنها تتسبب في انتشار الأوبئة، والدعاء بالحماية من الأمراض. ويستمد اسمه من حي جيون (Gion) في كيوتو، وكلمة "ماتسوري" التي تعني "مهرجان" باللغة اليابانية.

ويتمحور الاحتفال حول ضريح ياساكا (Yasaka Shrine)، أحد أهم مزارات ديانة الشنتو، الذي ظل معبوده الرئيس يُبجل بوصفه حامياً من الكوارث. إلا أن تاريخ الضريح يعكس أيضاً قروناً من التداخل بين ديانتي الشنتو والبوذية في اليابان. ولفت رامبيلي إلى أنه "حتى قبل نحو 150 عاماً، كان هذا المكان معبداً بوذياً، وهذا جزء من التحولات الدينية التي شهدتها اليابان".

وفي ذلك الوقت، كان المعبود الرئيس في الضريح هو غوزو تينو (Gozu Tennō)، وهو كائن أسطوري برأس ثور، كان يُعتقد أن بإمكانه نشر الأوبئة أو درءَها. وأوضح رامبيلي: "كان إلهاً يجمع بين أكثر من تقليد ديني، ويرجَّح أن أصوله هندية، مع تأثيرات كورية وفولكلور محلي. كثير من الآلهة في اليابان مزيج من تقاليد مختلفة". وأضاف أن النسخ الأولى من مهرجان جيون ماتسوري كانت تتمحور حول هذا المعبود، إذ كان أتباعه يحملونه في مواكب تجوب المدينة لإظهار أن إلههم سيواجه الأرواح الشريرة والقوى المؤذية، وهي مواكب تشبه إلى حد كبير تلك التي تُنظم في كيوتو حتى اليوم.

كيف أسهمت التحولات الدينية في تشكيل الشنتو الحديثة؟

في عام 1868، ومع بداية عصر ميجي (Meiji Era)، فصلت الحكومة اليابانية بين الشنتو والبوذية، وأخضعت مزارات الشنتو لسلطة الدولة، وجعلت الإمبراطور محور النظام الجديد.

وأشار أندريا دي أنطوني، أستاذ الأنثروبولوجيا والدراسات الدينية في جامعة كيوتو، إلى "أن الإمبراطور كان يُعد منحدراً مباشرة من إلهة الشمس، فقد نُقِّيَت المنظومة الدينية لتشكيل ما نعرفه اليوم باسم الشنتو". وأضاف أن تلك المرحلة شهدت أيضاً حركة قوية مناهضة للبوذية، أُحرقت خلالها معابد وخرائط دينية وتماثيل بوذية ودُمرت.

ورغم فصل الشنتو رسمياً عن الدولة بعد الحرب العالمية الثانية، فإن تقاليدها لا تزال تعكس تاريخاً طويلاً من التأثيرات الدينية والثقافية المتبادلة.

وأوضح دي أنطوني أن "الشنتو دين مؤسسي يقوم على فكرة الآلهة المعروفة باسم كامي (Kami)، إلى جانب أرواح أخرى مختلفة". وأضاف أن مفهوم "كامي" يتقاطع مع أفكار الإحيائية المنتشرة في أنحاء العالم، لكنه يحمل أيضاً أوجه تشابه مع معتقدات موجودة في أجزاء من جنوب شرق آسيا ومنطقة المحيط الهادئ.

تقاليد قديمة تعزز الروابط المجتمعية

وتؤدي المهرجانات اليابانية دوراً دينياً واجتماعياً في الوقت نفسه، إذ تخرج الآلهة، وفق المعتقدات، إلى الشوارع لأغراض طقسية، فيما يجتمع السكان للاحتفال معاً.

ومن بين التقاليد التي ما زال مهرجان جيون ماتسوري يحافظ عليها، اختيار طفل ليكون رسولاً مقدساً للآلهة، حيث يجلس الصبي المختار على إحدى العربات طوال الموكب، من دون أن تلامس قدماه الأرض. ويستغرق الاستعداد للمهرجان أشهراً، إذ تعمل أحياء المدينة المختلفة على تجهيز عرباتها بعناية كبيرة، إيماناً بأن هذه العربات تطرد الأرواح الشريرة. بالإضافة إلى نصب شينغي (Shingi)، وهو شجرة مقدسة توضع أعلى إحدى العربات، وتُعد أقدس جزء فيها، إذ يُعتقد أن أحد الآلهة يحل فيها خلال المهرجان.

(أسوشييتد برس، العربي الجديد)

دلالات