جديد كايسي أفلك بمهرجان فينيسيا الـ83: أجيال وحكايات غامضة
- فيلمه الأول "لا أزال هنا" (2010) يتناول حياة يواكن فينيكس كمغني راب، بينما فيلمه الثاني "نور حياتي" (2019) يستعرض صراع أب وابنته للبقاء في عالم ما بعد الكارثة.
- أفلام أفلك تتعمق في مواضيع الحزن، الرحمة، وتحديات الأبوة، مع تأثيرات جمالية مستوحاة من ديفيد لوري.
التزم كايسي أفلك (12 أغسطس/آب 1975، ماساتشوستس) الصمت في السنوات القليلة الأخيرة، رغم مشاركات تمثيلية قليلة، كما في "أوبنهايمر" (2023) لكريستوفر نولان، و"مقلاع" (Slingshot) لمايكل هافستروم، و"المحرّضون" (The Instigators) لدوغ ليمان، والأخيران منتجان عام 2024. أما بصفته مخرجاً، فله فيلمان اثنان قبل جديده "Company"، المشارك في مسابقة الدورة الـ83 (2 ـ 12 سبتمبر/أيلول 2026) لمهرجان فينيسيا: "لا أزال هنا" (I’m Still Here)، و"نور حياتي" (Light Of My Life).
جديده (إخراجاً وكتابة وتمثيلاً، 2026، 92 د، مع نِك نولته وأدِلِد كليمانس وبِن ماندلسن وإيميلي آلين لاد) عن مسافر غامض، يروي قصة تمتد أجيالاً، وتجمع بين حيوات ثلاث أرواح جريحة، تتصارع للاختيار بين الانتقام والغفران. يصفه التعريف الرسمي في كاتالوغ مهرجان فينيسيا بأنه "تأمّل في الحزن والنعمة والقوة الهادئة للتواصل الإنساني"، بينما تختزل Image Nation Studios (أبوظبي) قصته بالتالي: في ليلة شتوية، عام 1975، تصل امرأة غامضة تُدعى إيفلين، من دون دعوة، إلى حفلة، وتروي قصة توم، الرجل المسنّ والمنعزل، الذي يُنقذ ممثلة تتقطّع بها السبل في عاصفة ثلجية في كولورادو، عام 1953. لتمضية الليل، تروي المرأة (أتكون هي نفسها الممثلة؟) حكاية قديمة عن زوجين مزارعين، يستضيفان شاباً مضطرباً ومتشرّداً، بينما تنتشر سلسلة جرائم قتل بشعة تُثير الرعب في منطقة حدودية. مع تشابك القصص عبر الأجيال يصبح الفيلم تأملاً في الحزن والانتقام والتسامح، وفي تأثيرات مختلفة للرحمة، التي يمكنها أن تشفي حتى أعمق الجروح.
في فيلمه الأول بصفته مخرجاً (2010)، يسرد كايسي، الشقيق الأصغر لبن أفلك (ممثل ومخرج)، عن الحياة اليومية للممثل السابق يواكن فينيكس، الذي يُصبح مغني راب، يسعى إلى توقيع عقد تسجيل مع شركة "شون جي. كومز"، المعروفة أيضاً باسم "باف دادي". يستعرض الفيلم طفولة فينيكس في المشهد الافتتاحي، ثم يركّز على حياته الجديدة بصفته مغني راب، فيجد نفسه ممزقاً بين إدمان الكحول والمخدرات، وتغيير مساره المهني، وسقوطه المدوي. هذا كلّه يُصوّره صهره، أي كايسي أفلك نفسه.
أما الثاني (2019)، فتدور أحداثه في عالم ما بعد الكارثة، إذْ يكافح أبٌ للبقاء مع ابنته راغ، بعد أن تقضي جائحة عالمية على النساء. للبقاء على قيد الحياة، يقرّر الأب أن يُظهر راغ في هيئة صبي. عنه، يكتب دانيال بونَلّي (Critikat، مجلة إلكترونية أسبوعية فرنسية) أن "نور حياتي" يبدأ "كدراسة عن تربية الفتيات في أوقات الأزمات". ورغم أن "الاستمرارية التعليمية" في المنزل ليست واقعاً ملموساً، تعاني الأسر قلق ما بعد كورونا: "ستُقدّر (الأسر) بلا شكّ استشراف الفيلم الغامض محنتها (...). هذه الأبوة والأمومة، المحفوفتان بالمخاطر، لا تخلوان من تحديات، خاصة مع اقتراب سنّ البلوغ، ما يجعل راغ هدفاً رئيسياً للذكور الوحيدين بعد انقراض الجنس الآخر". يُضيف بونَلّي أنه "يمكن تتبع الإرث الجمالي لهذه القصة الحميمة عن النجاة إلى ديفيد لوري، المخرج المفضّل لدى أفلك" (11 أغسطس/آب 2020).