المؤثرون الافتراضيون يغزون منصات التواصل وينافسون البشر

10 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 15:45 (توقيت القدس)
صورة المؤثرة الافتراضية أيتانا لوبيز في مقر شركة كلولس، 25 مارس 2024 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يتزايد الاعتماد على المؤثرين الافتراضيين المولَّدين بواسطة الذكاء الاصطناعي في منصات التواصل الاجتماعي، حيث يقدمون بديلاً منخفض التكلفة وفعّالاً للشركات، خاصة في قطاع السياحة والسفر.
- شخصيات افتراضية مثل "سما" و"إيما" تتمتع بحضور قوي وتقدم محتوى يجذب المتابعين، مما يساهم في زيادة شعبيتها وتأثيرها، رغم وضوح أنها مولّدة بالذكاء الاصطناعي.
- يشعر المؤثرون البشريون بالقلق من تزايد شعبية المؤثرين الافتراضيين، ويتوقع الخبراء أن يزداد انطماس الفارق بين الواقع والخيال، مما قد يؤثر على ثقة المستخدمين.

يتزايد حضور المؤثرين الافتراضيين المولَّدين بواسطة الذكاء الاصطناعي على منصات التواصل الاجتماعي بفضل قدرتهم على جذب المتابعين وانخفاض تكاليفهم، وهو ما دفع بمؤسسات وشركات وأفراد مختلفين إلى الاعتماد عليهم بدل الاستعانة بالمؤثرين البشر.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز، الثلاثاء، تلجأ الشركات العاملة في قطاع السفر والهيئات السياحية التي باتت تعتمد كثيراً على المؤثرين، بشكل متزايد إلى الشخصيات الافتراضية للترويج لنفسها.

وفق مؤشر قيمة المسافر لعام 2025 الصادر عن شركة إكسبيديا، قال 73% من المستهلكين إنهم استعانوا بأحد المؤثرين لاختيار وجهتهم أو مكان إقامتهم أو أمور أخرى خلال رحلتهم، وارتفعت النسبة إلى 84% لدى الأشخاص دون 40 عاماً.

يشكّل ذلك أحد العناصر التي تدفع الشركات والوجهات السياحية إلى تقديم مبالغ مالية كبيرة وهدايا فاخرة لكبار المؤثرين من أجل الترويج لأنفسهم. وقد يصل سعر المنشور الواحد إلى 100000 دولار أميركي، بحسب مؤسس وكالة نيو ميديا للتسويق، ستيف موريس. في المقابل، يوفّر الاعتماد على المؤثرين الافتراضيين الكثير من هذه النفقات، ويؤمن للمؤسسات والشركات قدرة أكبر على التحكم بمضمون الرسائل الإعلانية وتسريع إنتاج المحتوى.

بين "سما" و"إيما"

بحسب "نيويورك تايمز"، تميل المؤسسات السياحية الكبرى في العادة إلى اختيار نماذج شابات جميلات كمؤثرات افتراضيات، في ظل غيابٍ شبه كامل للنماذج الذكورية. وصارت شخصيات افتراضية، منها مضيفة الطيران سما التابعة للخطوط الجوية القطرية، تملك حضوراً واسعاً ومميزاً على منصات التواصل الاجتماعي.

تظهر سما في مقاطعها عادةً بشعر أسود مصفف بعناية، مرتدية زيّها العنابي، أما عندما تكون "خارج الدوام"، فتظهر بملابس أقل رسمية وأسلوب أكثر عفوية على "إنستغرام"، حيث بلغ عدد متابعيها 328000 شخص. في أحد المقاطع تتحدّث سما مع زوجين على الطائرة وتسألهما عما إذا كانا قد تذكرا الحصول على تذكار لها من تنزانيا. كذلك تكتب أحياناً منشوراتٍ مليئة بالرموز التعبيرية (إيموجيز)، تُشعر القارئ معها بأنها تعيش تجارب حقيقية. وفي أحيان أخرى تتصرّف كشخصية رقمية بحتة، فتقول في أحد منشوراتها: "بصفتي طاقماً افتراضياً، لم أكن يوماً طفلة".

تكنولوجيا
التحديثات الحية

مع ذلك، قال نائب الرئيس الأول للتسويق والاتصال في الخطوط الجوية القطرية للصحيفة الأميركية إنهم لا ينوون تقليل تعاونهم مع المؤثرين البشر، مؤكداً أن "الأمر لا يتعلق بالاختيار بين البشر والذكاء الاصطناعي، بل باستخدامهما معاً لجعل علامتنا أكثر قرباً وتفهّماً للمسافرين".

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Sama (@samaonthemove)

كذلك، برزت أخيراً شخصية افتراضية أخرى هي المؤثرة إيما التابعة للمجلس الوطني الألماني للسياحة، ذات الشعر الأشقر الطويل والتي ترتدي ملابس واسعة ومريحة. وهي تملك اليوم نحو 30000 متابع على "إنستغرام"، يتابعون منشوراتها ومقاطعها حول أفضل الأماكن للحصول على النبيذ في ألمانيا، على سبيل المثال.

ولفتت الصحيفة الأميركية إلى أن تعليقات المستخدمين على حسابات المؤثرين الافتراضيين تتنوّع بين إرسال تعليقات داعمة وأخرى "تفضح" أنّهم شخصيات مولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي. فيما يبدو قسمٌ آخر من المتابعين غير مدرك أو غير مهتم بحقيقة أن هذه الشخصيات غير حقيقية.

المؤثرون البشريون يستشعرون الخطر

هذه الشعبية المتزايدة للشخصيات الافتراضية تقلق المؤثرين البشريين، ولا سيما الجدد. بالنسبة إلى المؤثرة جين رويز التي تملك نحو 50000 متابع على "إنستغرام"، هي وزملاؤها "يشعرون بأنهم يُستبدلون بكيانات لا تشاركهم شغفهم أو تجاربهم". فيما قالت آيدا مولينكامب التي تملك 34 ألف متابع: "المؤثّرون المولّدون بواسطة الذكاء الاصطناعي سيأخذون حصصاً من الجمهور، والرعايات، والإيرادات الإعلانية. سينافسون على الانتباه نفسه، وقد بدأوا بذلك فعلاً".

حتى المؤثرون الأكثر شهرةً بدأوا يشعرون بالتغيّرات. بحسب كريستيانا بالايان التي تملك أكثر من 5 ملايين متابع على "تيك توك" و"إنستغرام"، تراجعت عروض العمل المدفوعة المقدمة لها أخيراً. ولفتت إلى أنها قبل عامٍ واحد كانت تتلقى عروضاً من الفنادق تغطي تكلفة الرحلة والإقامة ومصاريف أخرى، إلى جانب الدفع مقابل المنشورات، أما الآن فإنّهم "قد يدفعون ثمن الغرفة فقط ويقولون: هذا ما ستحصل عليه"، معيدةً السبب إلى أن "لديهم خياراً إعلانياً آخر: الذكاء الاصطناعي".

توسّع شعبية المؤثرين الافتراضيين

شهد مؤسّس وكالة نيو ميديا، ستيف موريس، ارتفاعاً في إنفاق الفنادق وشركات قطاع السفر في أوروبا والولايات المتحدة وآسيا على الصور والتعليقات والشخصيات المُنشأة بواسطة الذكاء الاصطناعي. ولفت إلى أن نصف عملائه يستخدمون الذكاء الاصطناعي حالياً، متوقعاً ارتفاع العدد قريباً. لكن هذه التحولات لا تنحصر بالقطاع، بل تمتد إلى القطاعات المختلفة. بشكل عام، يزداد حضور المؤثرين المولدين بالذكاء الاصطناعي على منصات التواصل الاجتماعي، سواء كانوا تابعين لشركات على علاقة بالسياحة والسفر، أو شركات من قطاعات أخرى، وفي بعض الأحيان لأفراد محدّدين.

توجد على "إنستغرام" في الوقت الحالي مجموعة كبيرة من المؤثرين الافتراضيين الذي يملكون شعبية جارفة، ويحظى بعضهم بمتابعة ملايين المستخدمين البشريين. وتطغى النماذج النسائية على النماذج الذكورية إلى حدٍ كبير، جاذبةً جمهوراً واسعاً. ويأتي على رأس هذه القائمة شخصية لو دو ماغالو التي تملك 8.4 ملايين متابع على "إنستغرام"، وهي مملوكة لشركة التجزئة ماغازينا لويزا البرازيلية التي اختارتها لتكون "الوجه الرقمي" الخاص بها. تركّز لو في محتواها على تسويق المنتجات أو مراجعتها، مع تقديم نصائح أحياناً حول الحياة اليومية.

من بين المؤثرات الافتراضيات الأخريات تبرز شخصية ليل ميكيلا، التي أسّستها شركة البرمجيات الأميركية برود عام 2016. تملك ميكيلا في الوقت الحالي 2.3 مليون متابع على "إنستغرام" يتابعون محتواها المتخصّص بالأزياء والموسيقى، وتعبّر أحياناً عن آراء من قضايا اجتماعية وسياسية. كذلك أصدرت عدداً من الأغاني والفيديوهات الموسيقية.

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Miquela (@lilmiquela)

كذلك، تبرز المؤثرة الافتراضية إيما التي تعود ملكيتها إلى شركة آو اليابانية، وهي أوّل شركة متخصصة بالمؤثرين الافتراضيين في آسيا. يركّز محتواها الموجّه لنحو 400000 متابع على الأزياء والموضة واللايفستايل، وهي تملك "ذوقاً يابانياً" يميّزها عن غيرها، وسبق أن تحدّثت في مؤتمرات تكنولوجية مختلفة. كذلك نشرت قبل عدّة أشهر صورة تجمعها بمؤسس شركة أوبن إيه آي الأميركية، سام ألتمان.

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by imma (@imma.gram)

أمّا المؤثرة الافتراضية الإسبانية أيتانا لوبيز التي تملك 385000 متابع على "إنستغرام"، فتقدم محتوى مخصصاً للمهتمين بالموضة واللياقة البدنية، إضافةً إلى محتوى مخصّص للألعاب الإلكترونية. وهي مملوكة لشركة كلولس في برشلونة.

اختفاء الحد الفاصل بين الواقع والخيال

تبلغ كلفة إنشاء نموذج شخصية (أفاتار) بين 500 و2000 دولار أميركي، بحسب روس. أما تكلفة إنشاء شخصية اصطناعية كاملة، تملك مظهراً فريداً وصوتاً وشخصيةً وسلوكيات خاصةً فتراوح بين 5000 و10000 دولار أميركي. فيما قد تصل التكلفة إلى 15000 دولار إن كانت هذه الشخصيات قادرة على التعلم الدائم، وهي التي تتطوّر عادة لاستخدامها بصفة نجوم ومؤثرين افتراضيين على "إنستغرام" و"تيك توك".

وعلى الرغم من أنّ جميع حسابات المؤثرين الافتراضيين على منصات التواصل الاجتماعي تعلن بوضوح أنها شخصيات مولّدة بالذكاء الاصطناعي، إلّا أن ذلك لا يؤثر بالضرورة في تفاعل عددٍ كبير من المستخدمين معها كما لو أنها شخصيات حقيقية من لحم ودم.

ومن المرجح أن يزداد انطماس الفارق بين الواقع والخيال في المستقبل القريب أكثر وأكثر، بحسب مؤسس شركة أطلس برك للاستشارات التكنولوجية آري عدنان سيباري، الذي يشير إلى التطور الكبير في "الألوان والتفاصيل" المتعلقة ببناء هذه الشخصيات، مضيفاً: "قد يصير من المستحيل التمييز بين الحقيقي والمصطنع"، وهو ما قد يدفع أعداداً أكبر من الناس إلى الشعور بثقة أقلّ بالمحتوى الذي يرونه على منصات التواصل الاجتماعي.

المساهمون