الكحل العربي على قائمة "يونسكو" للتراث الثقافي غير المادي

13 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 15:00 (توقيت القدس)
في المملكة العربية السعودية، 15 يوليو 1996 (سكوت بيترسون/ Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أدرجت اليونسكو الكحل العربي ضمن التراث الثقافي غير المادي، في ملف مشترك بين دول عربية، مما يعكس أهميته كحرفة وممارسة اجتماعية متجذرة في حياة القبائل والمجتمعات الريفية، حيث يُستخدم للزينة والحماية من العوامل البيئية.

- رحبت وزارة الثقافة السورية بالإدراج، معتبرةً ذلك تعاوناً ثقافياً عربياً يعزز حضور سوريا الثقافي دولياً ويبرز الهوية الثقافية كجزء من السيادة الوطنية.

- يرى الباحثون أن إدراج الكحل العربي يحمل دلالات ثقافية أوسع، مما يعزز الذاكرة الجمعية ويفتح الباب لتعاون ثقافي عربي أوسع لحماية الممارسات التقليدية.

أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) الكحل العربي على قائمتها للتراث الثقافي غير المادي، ضمن ملف عربي مشترك بين سورية والعراق والأردن وليبيا وعُمان ودولة فلسطين والمملكة العربية السعودية وتونس والإمارات العربية المتحدة. وأشارت "يونسكو"، عبر موقعها الإلكتروني الرسمي، إلى أنّ "الكحل العربي حرفة وممارسة اجتماعية متجذّرة في أنماط حياة القبائل البدوية والرحّل، وكذلك في المجتمعات الريفية، ومجتمعات الأهوار، ومجتمعات الصيد في المنطقة العربية. وهو مسحوق أسود ناعم يُستخدم كحلاً للعين، ولا يقتصر دوره على الزينة فحسب، بل يُستخدم أيضاً للحماية من الرياح والرمال وأشعة الشمس".

وأضافت أن "الكحل يشكل جزءاً من الحياة اليومية، كما يُستخدم في المناسبات الخاصة والطقوس الدينية. ويُحضَّر من مكوّنات طبيعية، تختلف طرق إعداده بحسب البيئات المحلية وأنماط العيش. ويُصنع الكحل إمّا في المنازل أو خلال تجمعات اجتماعية، وغالباً ما تتولى النساء هذه المهمة، وينقلن المعارف والمهارات المرتبطة به إلى بناتهنّ وحفيداتهنّ".

ورحبت وزارة الثقافة السورية بهذا القرار. وأوضحت، في بيان صحافي مساء أمس الجمعة، أن "إدراج الكحل العربي جاء ثمرة تعاون ثقافي عربي، شاركت فيه إلى جانب سورية كل من العراق والأردن وليبيا وسلطنة عُمان وفلسطين والمملكة العربية السعودية والجمهورية التونسية ودولة الإمارات العربية المتحدة، في خطوة عكست روحاً تشاركية في مواجهة التحديات التي تهدد التراث الحي في ظلّ التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم".

ووفقاً لوزارة الثقافة السورية، فإن الكحل العربي تاسع عنصر سوري يدرج على قائمة "يونسكو"، والثاني خلال العام الحالي بعد إدراج البشت ضمن ملف شمل أيضاً قطر والبحرين والعراق والأردن والكويت وعُمان والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

وقال وزير الثقافة محمد ياسين الصالح، في تدوينة على حسابه في منصة إكس، إن تسجيل الكحل العربي يأتي في سياق "تقدّم الدبلوماسية الثقافية السورية"، معتبراً أن سورية تعيد اليوم تقديم رموزها الثقافية بوصفها جزءاً من قوتها الناعمة، وأضاف أن البلاد "التي حملت عبر قرون طويلة ذوق المشرق وأناقة العروبة ورهافة الجمال، تعيد تثبيت حضورها الثقافي على الساحة الدولية"، مؤكداً أن الهوية الثقافية تشكّل جزءاً أصيلاً من السيادة الوطنية ولا يمكن التفريط بها.

ويرى الباحث في شؤون التراث الثقافي غير المادي، محسن طرابلسي، أن هذا الإدراج يتجاوز بعده الرمزي ليحمل دلالات ثقافية أوسع، ويوضح لـ"العربي الجديد" أن الكحل العربي ليس مجرد أداة تجميل، بل ممارسة اجتماعية ضاربة في التاريخ، ارتبطت بالجمال والصحة والطقوس اليومية، وشكّلت جزءاً من الهوية البصرية والثقافية لمجتمعات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويشير إلى أن تسجيل مثل هذه العناصر يسلّط الضوء على تفاصيل من الحياة اليومية طالما جرى التعامل معها بوصفها عادات عابرة، رغم أنها تمثّل جوهر الذاكرة الجمعية. ويضيف طرابلسي أن قيادة سورية للملف العربي المشترك تعكس خبرة تراكمية في التعامل مع ملفات التراث غير المادي، رغم التحديات التي مرّت بها البلاد خلال السنوات الماضية. ويعتبر أن هذه الخطوة تفتح الباب أمام تعاون ثقافي عربي أوسع، وتسهم في حماية الممارسات التقليدية من الاندثار أو التشويه في ظل العولمة وضغوط السوق.

وبذلك، يصبح الكحل العربي تاسع عنصر من التراث الثقافي غير المادي السوري المدرج على قوائم "يونسكو"، في مسار تراكمي شمل خلال السنوات الماضية عناصر تعكس تنوّع الموروث الاجتماعي والفني في البلاد، من القُدود الحلبية وفن نفخ الزجاج الدمشقي، إلى صناعة صابون الغار الحلبي، والممارسات المرتبطة بالوردة الشامية، وصناعة العود والعزف عليه، إضافة إلى مسرح خيال الظل (الكاراكوز) والصقارة، وصولاً إلى البشت بوصفه رمزاً للأزياء التقليدية.

المساهمون