الصحافي الفرنسي كريستوف غليز ينتظر عفواً رئاسياً في الجزائر
- تعمل فرنسا دبلوماسيًا لإطلاق سراح غليز، حيث نظمت زيارة قنصلية وتأمل في رد إيجابي على رسالة والدة غليز للرئيس الجزائري، مع تمرير رسائل دبلوماسية لتعزيز المسعى.
- تأتي قضية غليز في سياق تحسين العلاقات الجزائرية الفرنسية بعد فترة توتر، مع مبادرات فرنسية لتعزيز التواصل، مثل إعادة السفير وزيارات رسمية.
دخل ملف الصحافي الفرنسي كريستوف غليز المعتقل في الجزائر منذ مايو/أيار 2024، مرحلة حاسمة بعدما أعلن محامياه، اليوم الأربعاء، أن المحكمة العليا الجزائرية رفضت طعن النيابة العامة بالنقض الذي تقدمت به، ما يعني "إغلاق" المسار القضائي وفتح الباب أمام إمكانية صدور عفو رئاسي عنه من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون.
ونقلت وكالة فرانس برس عن بيان للمحاميين عميروش باكوري وإيمانويل داوود، قولهما إن المحكمة العليا "بتّت بشكل نهائي" في الملف عبر قرار أصدرته في 25 مايو الماضي، حيث أخذت بعين الاعتبار تنازل غليز عن طعنه، كما رفضت طعن النيابة العامة. وأضاف المحاميان: "مع إغلاق المسار القضائي الآن، فإن مستقبل كريستوف غليز أصبح من الصلاحيات التي ينفرد الرئيس عبد المجيد تبون
بتقديرها وممارستها".وكان الصحافي الرياضي الفرنسي قد أوقف في منطقة القبائل، شمال شرقي البلاد، حيث كان ينجز تقريراً عن نادي شبيبة القبائل لكرة القدم. وفي يونيو/حزيران 2025، حكم عليه بالسجن سبع سنوات بتهمة "الإشادة بالإرهاب"، على خلفية اتهامه بالتواصل مع عناصر من حركة ماك. وفي دفاعه عن نفسه حينها، قال الصحافي الفرنسي إنه لم يكن على علم بأن الأشخاص الذين تواصل معهم كانوا ينتمون إلى الحركة الانفصالية المصنفة إرهابية في الجزائر.
وأعرب المحامي الجزائري عميروش باكوري وزميله الفرنسي إيمانويل داوود "عن أملهما" في أن "يصدر عفو رئاسي في أقرب الآجال، من أجل نهاية سريعة وإنسانية لهذه القضية".
في هذا السياق، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، في ردّ على النائب ميشيل لوزانا خلال جلسة الأسئلة الموجهة للحكومة في الجمعية الوطنية، الأربعاء، إن بلاده تقوم بكل ما في وسعها من أجل إطلاق سراح غليز، مشيراً إلى أن هذا التحرك "على كل المستويات، وصولاً إلى رئيس الجمهورية"، أتاح تنظيم أول زيارة قنصلية لرؤية الصحافي في 11 مايو الماضي.
وأضاف أن باريس تأمل "رداً إيجابياً" على رسالة وجهتها والدة الصحافي إلى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لطلب عفو عنه، مؤكداً أن الزيارات الفرنسية الرسمية إلى الجزائر في الآونة الأخيرة، وزيارة وزير الداخلية الجزائري إلى باريس هذا الأسبوع، شكلت مناسبات "لتمرير رسائل" في هذا الملف، لأن "حرية الصحافة ليست قابلة للتفاوض".
من جهته، اعتبر تيبو بروتان، المدير العام لمنظمة "مراسلون بلا حدود" التي ترأس لجنة دعم كريستوف غليز، في تصريح لوكالة فرنس برس، أنّ قرار محكمة النقض "يفتح الطريق أمام عفو رئاسي، وهو المخرج الوحيد للمأساة الإنسانية التي يعيشها كريستوف غليز وعائلته". وتابع: "قبل أيام قليلة من صافرة البداية لكأس العالم" والتي تنطلق في 11 يونيو الحالي في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، "من الضروري أن يستعيد كريستوف عائلته ومكانه في المنصّة المخصّصة للصحافة في الملاعب".
وبحسب "فرانس برس"، عادةً ما يصدر رئيس الجمهورية في الجزائر عفواً رئاسياً خلال الأعياد الدينية الإسلامية، وكذلك بمناسبة عيد الاستقلال في الخامس من يوليو. وكانت قضية غليز، التي تُعد بين العديد من النقاط الساخنة بين باريس والجزائر، قد أُثيرت مجدداً الاثنين الماضي خلال لقاء في باريس، ضم وزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود ونظيره الفرنسي لوران نونيز.
ويأتي هذا التطور بعد أن حوّلت باريس قضية كريستوف غليز إلى واحد من الملفات الأساسية ضمن مساعي استعادة العلاقات مع الجزائر، وهي علاقات شهدت تحسناً كبيراً، وإن كان حذراً، خلال الشهرين الماضيين، بعد أكثر من عام ونصف من القطيعة على خلفية دعم فرنسا لسيادة المغرب على الصحراء الغربية.
واتخذت فرنسا عدّة مبادرات خلال الأسابيع الأخيرة لفتح قنوات مع الجزائر، من بينها إعادة السفير الفرنسي ستيفان روماتيه لاستئناف مهامه مطلع مايو الماضي، بعد أكثر من عام على استدعائه إلى باريس، وزيارة وزير العدل جيرالد دارامانان للجزائر خلال الشهر نفسه، بعد أن كان وزير الداخلية لوران نونيز قد حطّ أيضاً في الجزائر في شباط/ فبراير الماضي، خلال المرحلة الأولى من استعادة العلاقات بين البلدين.