الرئيس التنفيذي لـ"واشنطن بوست" يتنحى بعد خطة تسريح واسعة

08 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 09:15 (توقيت القدس)
خلال احتجاج لصحافيي "واشنطن بوست" أمام مقرها، 5 فبراير 2026 (أوليفر كونتريراس/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تنحى الرئيس التنفيذي لصحيفة "واشنطن بوست"، ويل لويس، بعد تسريح 300 صحافي، مما أثار صدمة بين العاملين، وسط تقارب بين مالك الصحيفة جيف بيزوس والرئيس الأميركي دونالد ترامب.
- واجهت الصحيفة أزمة مستمرة مع تراجع اهتمام القراء بعد مغادرة ترامب البيت الأبيض، مما أدى إلى خسائر مالية كبيرة، وأثارت تسريحات الموظفين دعوات لبيزوس لزيادة استثماره أو بيع الصحيفة.
- جيف دونوفريو سيحل محل لويس، مؤكداً أن الصحيفة تواجه تحديات كبيرة في ظل التغيرات الاقتصادية والصناعية.

أعلنت صحيفة "واشنطن بوست"، السبت، تنحّي رئيسها التنفيذي ويل لويس عن منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطةٍ واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس. وأحدث إعلانُ الخطة، الأربعاء، لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800، صدمةً في أوساط العاملين، في ظل تنامي التقارب بين مؤسس "أمازون" والرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يشنّ باستمرار حملاتٍ على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالةٍ إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين، وكشفها أحد صحافيي "واشنطن بوست" عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أوضح لويس أنه "بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحّي عن منصبه". وبحسب الصحيفة، سيحلّ مكانه جيف دونوفريو، الذي يشغل منصب المدير المالي في "واشنطن بوست" منذ العام الماضي.

وتواجه "واشنطن بوست"، المعروفة بكشفها فضيحة "ووترغيت" (Watergate) و"وثائق البنتاغون"، والحائزة 76 جائزة "بوليتزر" (Pulitzer) منذ عام 1936، أزمةً مستمرةً منذ سنوات.

وخلال ولاية ترامب الأولى، حققت الصحيفة أداءً جيداً نسبياً بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث، لكن بعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد. وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفقاً لصحيفة "وول ستريت جورنال".

وفي خريف عام 2024، امتنعت "واشنطن بوست" عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترامب، رغم أنها أيّدت المرشحين الديمقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثيرون ذلك محاولةً من بيزوس للتقرّب من ترامب. واشترى بيزوس، الذي تُقدّر ثروته حالياً بـ245 مليار دولار، وفقاً لمجلة "فوربس"، صحيفة "واشنطن بوست" عام 2013.

وشدّد لويس في رسالته على أنه "خلال فترة إدارتي، اتُّخذت قراراتٌ صعبة لضمان مستقبلٍ مستدامٍ للصحيفة، حتى تتمكّن من الاستمرار في نشر أخبارٍ عالية الجودة وغير متحيّزة لملايين القراء يومياً".

كيف أدار ويل لويس "واشنطن بوست"؟

ولويس، البريطاني المولد، شغل منصباً تنفيذياً رفيعاً سابقاً في صحيفة "وول ستريت جورنال" قبل أن يتولى منصبه في "واشنطن بوست" في يناير/كانون الثاني 2024. ومنذ البداية بدت ولايته متعثرة، إذ طغت عليها التسريحات وخطة إعادة تنظيم فاشلة انتهت إلى مغادرة رئيسة التحرير السابقة سالي بوزبي.

أما خياره الأول لخلافة بوزبي، روبرت وينيَت، فقد انسحب من المنصب بعد إثارة تساؤلاتٍ أخلاقية حول أفعالٍ نُسبت إليه وإلى لويس خلال عملهما في إنجلترا، من بينها دفع المال مقابل معلومات أدّت إلى إنتاج قصصٍ كبرى، وهي ممارسات تُعد غير أخلاقية في الصحافة الأميركية. وتولّى رئيس التحرير التنفيذي الحالي مات موراي المنصب بعد ذلك بوقتٍ قصير.

ولم ينجح لويس في كسب ودّ صحافيي "واشنطن بوست" بسبب صراحته الحادّة في تقييم عملهم، إذ قال في أحد الاجتماعات الداخلية إنهم يحتاجون إلى تغييرات لأن عدد القرّاء الذين يتابعون موادهم ليس كافياً. وأدت تسريحات هذا الأسبوع إلى تصاعد دعواتٍ تطالب بيزوس إمّا بزيادة استثماره في الصحيفة، أو بيعها لمن يتولّى دوراً أكثر فاعلية. غير أن لويس امتدح بيزوس في رسالته، قائلاً: "لم يكن للمؤسسة أن تحظى بمالكٍ أفضل".

من جهتها، وصفت نقابة "واشنطن بوست" (The Washington Post Guild)، التي تمثل الموظفين، خروج لويس بأنه تأخر كثيراً. وجاء في بيانها: "سيكون إرثه محاولة تدمير مؤسسةٍ عظيمة من مؤسسات الصحافة الأميركية". وأضافت: "لكن لم يفت الأوان لإنقاذ الصحيفة. يجب على جيف بيزوس أن يلغي هذه التسريحات فوراً أو يبيع الصحيفة لمن هو مستعد للاستثمار في مستقبلها".

وفي بيانٍ لبيزوس، لم يأتِ على ذكر لويس، بل اعتبر أن دونوفريو وفريقه في موقعٍ يؤهلهم لقيادة "واشنطن بوست" نحو "فصلٍ جديدٍ مثيرٍ ومزدهر". وأضاف بيزوس: "للصحيفة مهمة صحافية أساسية وفرصة استثنائية. وفي كل يوم يمنحنا قرّاؤنا خريطة طريق للنجاح. البيانات تخبرنا بما هو قيّم وبما ينبغي التركيز عليه".

أما دونوفريو، الذي انضم إلى الصحيفة في يونيو/حزيران الماضي بعد عمله في شركة إدارة الإعلانات الرقمية "رابتيف" (Raptive) وفي "غوغل" و"زاغات" (Zagat) و"دوري البيسبول الأميركي"، فقد كتب للموظفين في رسالةٍ داخلية: "نُنهي أسبوعاً صعباً من التغيير بمزيدٍ من التغيير". وتابع: "هذا وقتٌ صعب على مستوى جميع المؤسسات الإعلامية، وواشنطن بوست ليست استثناءً للأسف". وأضاف: "حظيتُ بشرف المساعدة في رسم مسار مؤسساتٍ مُعطّلة وأخرى ذات ثِقَل ثقافي على حدّ سواء. كلّها واجهت رياحاً اقتصاديةً معاكسة في مشاهد صناعية متبدلة، ونجحنا في النهوض لملاقاة تلك اللحظات. ولا شك لدي بأننا سنفعل ذلك، معاً".

وجرى الاستغناء عن عددٍ كبيرٍ من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطّون أخبار الشرق الأوسط، إضافةً إلى الأحداث في روسيا وأوكرانيا. كما طاولت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى إن بعضها أُلغي بشكلٍ شبه كامل.

(فرانس برس، العربي الجديد)