الاتحاد الدولي للصحافيين: غزة تحولت إلى مقبرة للصحافة
استمع إلى الملخص
- أشار أنطوني بيلانجيه إلى أن القيود الإسرائيلية تجعل نقل الحقيقة يعتمد على الصحافيين الفلسطينيين الذين يعملون بلا حماية، مؤكداً أن غزة أصبحت أكبر مقبرة للصحافيين في التاريخ المعاصر.
- أكد بيلانجيه أن قتل الصحافيين هو جزء من خطة إسرائيلية للسيطرة على السردية، محذراً من أن الصمت يعتبر انتصاراً للجلادين.
أدان أمين عام الاتحاد الدولي للصحافيين استمرار استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي الصحافيين في غزة ومنعها المراسلين الأجانب من دخول القطاع، الذي صار "أخطر مكانٍ في العالم لممارسة مهنتنا"، بحسب مقال نشره في صحيفة ذا غارديان البريطانية اليوم الجمعة.
وذكّر الصحافي والنقابي الفرنسي البلجيكي أنطوني بيلانجيه، الذي يشغل منصب الأمين العام للاتحاد منذ العام 2015، بأنّ "222 صحافياً فلسطينياً قتلوا خلال العامين الماضيين على يد الجيش الإسرائيلي"، مؤكداً أنّ التاريخ "لن يكون رحيماً إلا مع الشهود"، فيما سيبقى أولئك الذين "اختاروا قتلهم مدانين إلى الأبد"، وفق وصفه. وتشير أرقام مكتب الإعلام الحكومي في غزة إلى استشهاد 254 صحافياً منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
ولفت بيلانجيه إلى أنّ القيود والاستهداف الإسرائيلي المتكرر للإعلام جعلت نقل الحقيقة "معتمداً بشكل حصري على الصحافيين الفلسطينيين"، الذين "يعملون بلا حماية وبلا مأوى"، وأشار إلى أنّ مهنة الصحافة "لم تشهد من قبل مجزرة كهذه في صفوفها"، مضيفاً: "منذ تأسيس الاتحاد الدولي للصحافيين عام 1926، والذي سيحتفل بمئويته في باريس في مايو/ أيار 2026، لم يُسجل مثل هذا العدد من الضحايا، لا خلال الحرب العالمية الثانية، ولا في فيتنام أو كوريا أو سورية أو أفغانستان أو العراق". تابع: "لقد تحوّلت غزة إلى أكبر مقبرة للصحافيين في التاريخ المعاصر".
🎙️ "If we accept that reporters die in #Gaza, we pave the way for other regimes to consider the murder of journalists a normal instrument of war," writes #IFJ General Secretary @abellanger49.
— IFJ (@IFJGlobal) October 3, 2025
Gaza has become journalism’s graveyard. https://t.co/XyHvl4mSJP
وأكّد أن ذلك جزء من خطة إسرائيلية واضحة، قوامها: "قتل الشهود، إغلاق غزة، والسيطرة على السردية"، معتبراً أن "السيطرة على السردية لا تقل أهمية عن السيطرة على الأرض. فالاستعمار يعني أيضاً محو الأطلال، والقتلى، والناجين، ومن يروون قصصهم". وتساءل بيلانجيه: "من يحمي هؤلاء الشهود؟ لا الأمم المتحدة المشلولة، ولا القوى الكبرى المتواطئة بصمتها وبإمدادات السلاح. الصحافيون الفلسطينيون يواصلون مهمتهم وحدهم، حتى الموت".
وبينما أكد أنّه في وقتٍ تتزايد فيه الأسئلة حول معنى الاستمرار في تغطية الإبادة وجمع الأدلة والشهادات، رغم عدم انعكاس ذلك وقفاً للحرب، رأى أمين عام الاتحاد الدولي للصحافيين أنّ "التوقف سيكون أسوأ، لأن الصمت انتصار للجلّادين. الصمت يتيح لهم القول إنّ شيئاً لم يحدث"، وأشار إلى أنّ الاتحاد الدولي للصحافيين يواجه، بعد 100 عام على تأسيسه، "أقسى اختبار في تاريخه"، وقال موضحاً: "لقد تحولت غزة إلى مقبرة للصحافة. فإذا قبلنا أن يموت الصحافيون هناك وسط اللامبالاة، فإننا نفتح الطريق أمام أنظمة أخرى لتعتبر أن قتل الصحافيين أداة عادية من أدوات الحرب". تابع: "أنس الشريف لم يكن يريد أن يموت. لقد أراد أن يقول كلمته العالم بأمان. موته، وموت 222 من زملائنا، يُلزمنا بالتحرك".
وختم بالقول: "إسرائيل تقتل الصحافيين. وقتل الصحافيين هو قتل الحقيقة. وعالم بلا حقيقة هو عالم يحكمه الجلادون".