شهادات صادمة.. اغتصاب وتعذيب جنسي لصحافي فلسطيني في السجون الإسرائيلية

02 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 11:27 (توقيت القدس)
متظاهرون يطالبون بالإفراج عن السجناء الفلسطينيين في سجون الاحتلال (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تعرض الصحافي الفلسطيني "يحيى" لاعتداء جنسي وحشي داخل معتقل "سديه تيمان" الإسرائيلي، مما أدى إلى إصابته بصدمة نفسية حادة، حيث تم الاعتداء عليه بحضور جنود الاحتلال الذين وثقوا الجريمة.
- صعدت سلطات الاحتلال من التعذيب بعد معرفة مهنته الصحافية، ووجهت له اتهامات مضللة وهددته بالسجن المؤبد، حيث أمضى 100 يوم في ظروف لا إنسانية شملت التعذيب والحرمان من النوم والطعام.
- طالب مركز حماية الصحافيين الفلسطينيين بإدراج الجريمة ضمن ملفات المحكمة الجنائية الدولية وفتح تحقيق دولي، مؤكداً أن ما تعرض له يشكل جريمة حرب وانتهاكاً لاتفاقيات جنيف.

كشف مركز حماية الصحافيين الفلسطينيين (PJPC) يوم الأحد عن توثيق واحدة من "أخطر الجرائم" المرتكَبة بحقّ الصحافيين داخل سجون الاحتلال، مؤكِّداً أنّ صحافياً فلسطينياً، يُشار إليه باسم "يحيى"، حفاظاً على سلامة عائلته، تعرّض لجريمة اغتصاب وتعذيبٍ جنسي وحشي داخل معتقل "سديه تيمان" الإسرائيلي.

وأشار المركز إلى أنّ الاعتداء جرى باستخدام كلبٍ مُدرَّب، ما أدى إلى إصابة الصحافي بصدمةٍ نفسية حادّة أفقدته اتزانه العقلي والقدرة على التركيز والإدراك الطبيعي لأكثر من شهرين، وهي أعراض تتوافق مع اضطراب الكرب الحاد وما بعد الصدمة (PTSD) وفق تقييماتٍ حقوقيةٍ وطبية.

تفاصيل الجريمة

أوضح المركز في البيان، أنّ الجريمة المروِّعة وقعت داخل معسكر "سديه تيمان" بعد أن سُحب الصحافي قسراً برفقة سبعة أسرى آخرين إلى منطقةٍ معزولة، حيث تعرّضوا هناك لاعتداءاتٍ جنسيةٍ جماعية استمرت لنحو ثلاث دقائق. وأكّد المركز أنّ هذه الانتهاكات وقعت بحضور جنود الاحتلال، الذين تعمّد بعضهم توثيق الاعتداء والسخرية من الضحايا، في ظلّ تقييدٍ كاملٍ للأسرى وتعصيب أعينهم وحرمانهم أي حمايةٍ قانونيةٍ أو إنسانية.

وأشار الصحافي "يحيى"، الذي أمضى 20 شهراً في سجون الاحتلال، أنّ الاعتداء الجنسي كان من أخطر الجرائم التي تعرّض لها داخل المعتقل.

الصحافة تهمةً

أكّد "يحيى" أنّ سلطات الاحتلال صعّدت وتيرة التعذيب بحقّه عقب علمها بمهنته الصحافية، ووجِّهت إليه اتهامات بنقل "معلوماتٍ مضلِّلة"، وتلقّى تهديداتٍ بالسجن المؤبّد بسبب نشاطه الإعلامي. وأشار إلى تعرّضه لتحقيقاتٍ قاسية شملت التقييد والتعصيب والنقل عبر شاحناتٍ عسكرية إلى مواقع احتجازٍ متعددة، أبرزها "سديه تيمان"، حيث أمضى نحو 100 يومٍ في ظروف وصفها بأنها "لا إنسانية"، شملت التعذيب الجسدي والنفسي، وحرمانه النوم، والتجويع، والصعق الكهربائي، والإهانات الدينية، ومنع العلاج.

شهادات صادمة

تطرّق الصحافي في شهادته إلى ظروف الاحتجاز القاسية، التي وصفها بأنها حاطّة بالكرامة الإنسانية، بما في ذلك الاكتظاظ الشديد، وانعدام النظافة، وانتشار الأمراض، وشحّ الطعام والماء، ومنع الصلاة، وممارسات حاطّة بالكرامة الإنسانية. وروى مشاهد وفاة أسرى داخل المعتقل، بينهم أكاديميون وأطباء، في ظروفٍ غامضة. وأضاف: "قضينا فصلي الخريف والشتاء بملابس صيفيةٍ مهترئة، وننام على البلاط. دخلنا هذه المعتقلات أحياءً، وخرجنا منها بأجسادٍ منهكة وأرواحٍ محطّمة، ومن لم يمت فيها خرج منها مكسوراً إلى الأبد".

وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد اعتقل الصحافي "يحيى" خلال اقتحام مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة في 18 مارس/ آذار 2024، في أثناء أدائه واجبه الصحافي وهو يرتدي الدرع الصحافية ويحمل كاميرته.

مطالبات بتحقيق دولي

شدّد المركز على أنّ ما تعرّض له الصحافي يُشكّل جريمة اغتصاب وتعذيبٍ جنسي بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب لعام 1984، وجريمة حرب وفق المادة الـ(8) من نظام روما الأساسي، فضلاً عن كونه انتهاكاً جسيماً لاتفاقيات جنيف واستهدافاً مباشراً للصحافيين بصفتهم مدنيين محميين بموجب القانون الدولي الإنساني.

وطالب المركز بإدراج هذه الجريمة ضمن ملفات الادعاء أمام المحكمة الجنائية الدولية، وفتح تحقيقٍ دوليٍّ عاجلٍ ومستقل، وملاحقة المسؤولين عنها استناداً إلى مبدأ الولاية القضائية الدولية، وضمان توفير العلاج الطبي والنفسي الفوري للضحايا، وحماية الشهود وتأمين سلامتهم القانونية.

وشدّد المركز في ختام بيانه على أنّ شهادات الصحافيين الفلسطينيين تمثّل أدلةً متراكمة على وجود سياسة تعذيبٍ ممنهجة داخل السجون الإسرائيلية، تستوجب المساءلة الجنائية الدولية، مؤكِّداً أنّ هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم.

المساهمون