اتهامات لمنظمي مهرجان برلين السينمائي بقطع البث بسبب سؤال عن غزة

13 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 14 فبراير 2026 - 11:03 (توقيت القدس)
جانب من المؤتمر الصحافي للجنة تحكيم مهرجان برلين السينمائي، 12 فبراير 2026 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- أثار مهرجان برلين السينمائي جدلاً بسبب موقفه من الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، حيث انقطع بث المؤتمر الصحافي عند طرح سؤال حول دعم المهرجان لإسرائيل، مما أثار اتهامات بالرقابة.
- انسحبت الكاتبة أرونداتي روي احتجاجاً على تصريحات لجنة التحكيم بأن الفن يجب أن يبقى بعيداً عن السياسة، معتبرةً أن الفن وسيلة للتعبير عن القضايا الإنسانية وانتقدت دعم الغرب لإسرائيل.
- انسحب فريق فيلم "كرت أزرق" من سوق برلين بعد رفض منح تأشيرات لصناع الفيلم، مما أثار تساؤلات حول تعامل المؤسسات الأوروبية مع الفنانين من دول النزاع.

بدأ الجدل السياسي حول مهرجان برلين السينمائي هذا العام قبل ساعاتٍ من انطلاقته رسمياً، أمس الخميس، بعد أن انقطع بث المؤتمر الصحافي المخصص للتعريف بأعضاء لجنة التحكيم، خلال توجيه صحافي سؤالاً إليهم حول موقف المهرجان والحكومة الألمانية من حرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة. وكان المهرجان قد تعرّض لانتقادات واسعة في السنوات القليلة الماضية من مناصري فلسطين ومعارضي حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة بسبب تجاهله لمعاناة الفلسطينيين، كما نالته اتهامات بمعاداة السامية من قبل مؤيدي دولة الاحتلال عام 2024، بعد أن أدلى مخرج إسرائيلي بتصريحات ضدّ الاستيطان في الضفة الغربية.

وخلال المؤتمر التعريفي بلجنة التحكيم التي يرأسها المخرج الألماني فيم فندرز، الذي سبق افتتاح المهرجان الخميس، بدأ الصحافي السياسي تيلو يونغ مداخلته بالقول إن "مهرجان برلين مؤسسةً عبّر عن تضامنه مع الناس في إيران وأوكرانيا، لكنّه لم يتخذ موقفاً مماثلاً في فلسطين"، وتابع: "في ضوء دعم الحكومة الألمانية للإبادة الجماعية في غزة ودورها مموّلاً رئيسياً لمهرجان برلين، هل أنتم بوصفكم أعضاءَ لجنة تحكيم تدعمون هذا التعامل الانتقائي مع حقوق الإنسان؟". لكن البثّ المباشر انقطع قبل أن يكمل سؤاله.

وسرعان ما ظهرت اتهامات لإدارة المهرجان بتعمّد قطع البث وممارسة الرقابة على تصريحات تيلو يونغ، لكنّها نفتها. وأشار المكتب الصحافي للمهرجان في بيان إلى أنهم واجهوا "مشاكل تقنية في البث عبر الإنترنت"، وقدّم اعتذاراً للجمهور، مشيراً إلى أن التسجيل الكامل للمؤتمر الصحافي سيُتاح على موقع المهرجان "في أقرب وقت ممكن". لكن الصحافي عبّر عن شكوكه في صحة هذا التبرير، وقال لموقع دويتشه فيله: "أجد صعوبة في تصديق أن الأمر كان مجرد مصادفة"، لافتاً إلى أن مديرة المهرجان تريشيا تاتل التي أدارت المؤتمر الصحافي حاولت منذ البداية تجنب الحديث عن غزة.

وظلّ البثّ متوقفاً خلال إجابة المنتجة وعضو لجنة التحكيم إيفا بوشينسكا وفندرز على سؤال يونغ. لكن كاميرات وسائل الإعلام الأخرى وثّقت المحادثة.

ورأت بوشينسكا التي أنتجت فيلم "ذا زون أوف إنترست"، الذي يحكي عن الهولوكست، أن السؤال "غير عادل"، معتبرةً أنه "لا يمكن تحميلهم المسؤولية عن قرار دعم إسرائيل أو دعم فلسطين". وتابعت مبررةً موقفها بالقول: "هناك حروب كثيرة تشهد إبادات جماعية ولا نتحدث عنها". أما فيم فندرز فرأى أن السينما عليها أن تبقى "خارج السياسة"، مضيفاً: "لا يمكننا دخول مجال السياسة. علينا البقاء خارج السياسة، لأننا إذا صنعنا أفلاماً مسخَّرةً للسياسة، ندخل ميدان السياسة، ولكننا نمثل ثقلاً موازناً للسياسة، نحن نقيض السياسة".

وقال يونغ لـ"دويتشه فيله" إن إجابات لجنة التحكيم "محل تساؤل"، معتبراً أنه "لم يكن ينبغي لمهرجان سينمائي كبير أن يفتتح بهذا الشكل". وانتقد الكثيرون تصريحات فيم فندرز، فيما ذكّر آخرون بتعبيره عن إعجابه بقرار إدارة المهرجان سحب دعوات موجهة إلى خمسة سياسيين من حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف قبل عامين. آنذاك، قال المخرج الذي قدّم أفلاماً مهمة مثل "وينغز أوف ديزاير" و"باريس تكساس" إنّه معجب بأن المهرجان "يتخذ دائماً موقفاً"، مؤكداً أنه "سيستمر في ذلك مستقبلاً".

ولطالما عُرف مهرجان برلين السينمائي باختياره لأفلام روائية ذات طابع سياسي، تحمل مواقف من قضايا سياسية واجتماعية مختلفة، إضافةً إلى تركيزه على الأفلام الوثائقية، التي غالباً ما تتناول قضايا تتعلق بالهجرة وحقوق الإنسان والتمييز على اختلاف أنواعه. وانطلقت الدورة 76 من مهرجان برلين السينمائي بعرض فيلم "لا رجال صالحين" للمخرجة الأفغانية شهربانو سادات، أمس الخميس، على أن تستمر الفعاليات والعروض حتى 22 فبراير/ شباط الحالي.

ورداً على مواقف أعضاء لجنة التحكيم، انسحبت الكاتبة الهندية أرونداتي روي من المهرجان اليوم الجمعة، ووصفت التصريحات بأنها "غير مقبولة أخلاقياً"، وأعربت عن خشيتها من وصولها إلى "ملايين الأشخاص حول العالم". وكانت روي تنوي حضور عرض النسخة المُرمَّمة من فيلمها In Which Annie Gives It Those Ones الصادر عام 1989.

وقالت الكاتبة الحائزة جائزة بوكر في البيان نفسه: "سماع أن الفن يجب ألا يكون سياسياً أمر صادم. إنه طريقة لإسكات النقاش حول جريمة ضد الإنسانية تُرتكب أمام أعيننا، في وقت ينبغي فيه للفنانين والكتّاب وصُنّاع الأفلام أن يفعلوا كل ما بوسعهم لوقفها". وأضافت أنها رغم انزعاجها من مواقف الحكومة الألمانية وبعض المؤسسات الثقافية الألمانية إزاء الفلسطينيين، لطالما تلقت تضامناً سياسياً من الجمهور الألماني عندما تحدثت عن آرائها بشأن الإبادة الإسرائيلية في غزة.

وأكدت روي اعتقادها ما حدث وما يزال في غزة هو "إبادة جماعية بحق الشعب الفلسطيني على يد دولة إسرائيل"، ورأت أن دعم الولايات المتحدة وألمانيا ودول أوروبية أخرى لإسرائيل يجعلها "شريكة في الجريمة". وقالت: "إذا لم يتمكّن أبرز الفنانين وصنّاع الأفلام في عصرنا من الوقوف والتصريح بذلك، فعليهم أن يدركوا أن التاريخ سيحاسبهم. أنا مصدومة ومشمئزة".

وفي تطوّر آخر يعكس اتساع التوترات المرتبطة بالمهرجان، أعلن فريق الفيلم الروائي السوداني–المصري–الألماني–السعودي "كرت أزرق"، اليوم الجمعة، انسحابه من سوق برلين للإنتاج المشترك، بعد رفض السفارة الألمانية في القاهرة منح تأشيرات السفر لمنتج الفيلم ومخرجه وكاتبه، رغم تلقيهم دعوات رسمية من المهرجان وتقديم ملف كامل من الوثائق بدعم من معهد غوته. وبحسب بيان الفريق، استند قرار الرفض إلى ما وصفته السلطات بـ"خطر الهجرة"، مع التشكيك في أسباب السفر وإمكانية عودة صنّاع الفيلم بعد انتهاء المشاركة.

وأشار البيان إلى أن شركة الإنتاج سبق أن شاركت في مهرجان برلين بفيلم "المرهقون" اليمني الذي عُرض ضمن قسم "بانوراما" وفاز بجوائز دولية، مع الالتزام الكامل بقوانين السفر وعدم تسجيل أي مخالفات، كما أن بعض أفراد الفريق حصلوا سابقاً على تأشيرات ألمانية وشاركوا في فعاليات المهرجان من دون إشكالات. واعتبر صنّاع الفيلم أن القرار يثير تساؤلات جدية حول تعامل المؤسسات الأوروبية مع فنانين ينتمون إلى دول تشهد حروباً ونزوحاً، محذّرين من اختزالهم في "ملفات هجرة" بدلاً من الاعتراف بشرعيتهم المهنية.

وأكد البيان أن الانسحاب لا يستهدف مهرجان برلين نفسه أو فريق سوق الإنتاج المشترك، بل يأتي "موقفاً مبدئياً" دفاعاً عن كرامة صنّاع الأفلام من بلدان تعاني الحروب وعدم الاستقرار، مشدداً على أن التبادل الثقافي لا يمكن أن يزدهر عندما تطغى المخاوف المرتبطة بالهجرة على الشرعية الفنية.