استمع إلى الملخص
- شهدت صناديق الاستثمار المعتمدة على بيتكوين خروج 3.5 مليارات دولار، وتراجع إصدار العملات المستقرة بنحو 800 مليون دولار، مما يعكس توقف تدفق السيولة إلى السوق وضعف هيمنة بيتكوين.
- بدأ المستثمرون طويلو الأجل في بيع أصولهم، ورغم التلميحات بخفض أسعار الفائدة، إلا أن التوقعات تشير إلى أن هذا الارتفاع قد يكون مؤقتاً ولن يؤدي إلى تعافٍ قوي.
تواجه بيتكوين، العملة المشفرة الكبرى والأكثر انتشاراً عالمياً، واحدة من أسوأ فتراتها منذ انهيار عام 2022، بعدما فقدت نحو 30% من قيمتها مقارنة بأعلى مستوى بلغته في أكتوبر/تشرين الأول الماضي. وتُتداول بيتكوين خلال تعاملات، اليوم الثلاثاء، قرب مستوى 88 ألف دولار للعملة الواحدة، مقابل المستوى التاريخي الذي سجلته في أكتوبر الماضي الذي تجاوز 126 ألف دولار. واستعادت العملة المشفرة خلال التعاملات الصباحية بعض قوتها، مرتفعة 1.6% إلى 88,043.78 دولاراً، صعوداً من مستويات 85 ألفاً، وصعدت الإيثر 3.9% إلى 2,923.83 دولاراً، وسولانا 5.3% إلى 137.9 دولاراً وقفزت الريبل 9% إلى 2.24 دولار.
وشهدت بيتكوين في عام 2022 أحد أكبر الانهيارات في تاريخها، عندما فقدت أكثر من 65% من قيمتها خلال أشهر قليلة، متأثرةً بانهيار منصات كبرى مثل "إف تي إكس" وأزمات السيولة التي ضربت شركات الإقراض المشفرة. وأدى هذا التسارع في الانهيار إلى تبخر مئات مليارات الدولارات من القيمة السوقية، ودخول السوق في أطول دورة هبوط منذ 2018، وهو ما ترك أثراً عميقاً في ثقة المستثمرين وأعاد رسم خريطة الصناعة لسنوات لاحقة. وبحسب "ياهو فاينانس"، فإنّ التحديات التي تواجه العملة ودفعتها إلى هذا الهبوط الحاد خلال الأسابيع الماضية لا تبدو في طريقها إلى الانحسار، وقد برزت ثلاث مشكلات رئيسية تواجه بيتكوين، بحسب المستثمرين والاستراتيجيين الذين يحللون أسباب الهبوط الأخير، قد تواصل الضغط عليها وتمنعها من التعافي، نجملها في ما يلي:
خروج المؤسّسات المالية
المشكلة الأولى أن صناديق الاستثمار المتداولة المعتمدة على بيتكوين سجّلت خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني الجاري عمليات خروج بلغت 3.5 مليارات دولار، وهي الكبرى منذ شهر فبراير/شباط الماضي. وقال ماركوس ثيلين؛ المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة أبحاث متخصصة، إن خروج المؤسسات المالية الكبرى يشير إلى أن المستثمرين المؤسسيين توقفوا عن ضخ السيولة في بيتكوين. وهو ما يعني أن الدعم الذي كان يشكل السند الرئيسي للارتفاعات الأخيرة قد اختفى. وأوضح أن هذه الصناديق تحولت من مشترٍ دائمٍ إلى بائع نشط، وأن استمرار هذا الاتجاه سيجعل قدرة السوق في الحفاظ على مستواه أو الارتداد صعوداً في غاية الصعوبة، لأن الشركات والمؤسسات هي التي كانت تغذي الطلب الأكبر خلال العامين الماضيين.
وبحسب بيانات منصات تتبع العملات المشفرة، فإن حركة الهبوط لم تقتصر على بيتكوين وحدها، بل امتدت إلى السوق المشفر بأكمله، إذ تراجعت القيمة السوقية الإجمالية للأصول المشفرة بأكثر من 30% خلال أسابيع، وانخفضت القيمة السوقية من أربعة تريليونات وربع تقريباً إلى ما دون ثلاثة تريليونات، كما شهدت العملات الرئيسية الأخرى مثل "إيثريوم" و"سولانا" تراجعات أكبر من تراجع بيتكوين، مع هبوط تجاوز 38% للأولى و40% للثانية.
تراجع إصدار العملات المستقرة
وتتمثّل المشكلة الثانية التي تواجه بيتكوين في التباطؤ الملحوظ بنشاط إصدار العملات المستقرة، وهو مؤشر يظهر عادة كمية رأس المال الداخل إلى منظومة الأصول المشفرة (خروج السيولة من السوق)، وأظهرت بيانات وفق بيانات منصة "ديفاي لاما" المتخصّصة في تتبع الأصول المشفرة، خروج نحو 800 مليون دولار من قطاع العملات المشفرة خلال الأسبوع الماضي وعادت إلى العملات التقليدية، ورغم أن الرقم ليس ضخماً، فإنه يعزّز الاتجاه القائل إنّ الأموال لم تعد تبقى داخل السوق.
وتعد العملات المستقرة أصولاً مشفرة يفترض ألّا تتقلّب قيمتها، لأنها مرتبطة عادة بعملة مثل الدولار. وفي فترات الاضطراب، ترتفع قيمتها السوقية عادة مع توجه المستثمرين إليها ملاذاً آمناً. لكن الاتجاه انعكس هذه المرة؛ فمنذ الأول من نوفمبر الجاري تراجعت القيمة السوقية الإجمالية للعملات المستقرة بـ4.6 مليارات دولار، وقال ثيلين: "الأموال لا تكتفي بعدم الدخول إلى السوق، بل إنها تغادره بالفعل. وهذا ما يفسر ضعف هيمنة بيتكوين وعدم قدرتها على الارتفاع".
المستثمرون طويلو الأجل يبيعون
أما المشكلة الثالثة فتتمثل في أن المستثمرين طويلي الأجل بدأوا البيع بالفعل خلال الهبوط، ربما وفق التوقعات التاريخية لدورة بيتكوين الممتدة لأربع سنوات، والمعروفة بانخفاض العرض بعد كل دورة. وقال نيكولاي سونديرغار، الباحث في شركة تحليل بيانات البلوك تشين: "هناك دائماً مستثمرون قدامى يبيعون في كل دورة. ربما يصلون إلى مرحلة يرون فيها أنهم يريدون استخدام أموالهم في أشياء أخرى".
وساهمت التصريحات الأخيرة التي ألمحت إلى احتمال خفض أسعار الفائدة في ديسمبر/كانون الأول المقبل في رفع سعر بيتكوين قليلاً مع بداية الأسبوع. لكن ثيلين يتوقع أن يتلاشى هذا الارتفاع في الأيام المقبلة أو مع اقتراب اجتماع لجنة السوق المفتوحة في التاسع من ديسمبر. ويقول إنّ خفض الفائدة، إن حدث، سيكون متشدداً، أي أنه لن يشير إلى بداية تعافٍ قوي، بل مجرد ردة فعل قصيرة المدى ناتج عن حالة الخوف الشديد في السوق، بعد حادثة التصفية الضخمة في 10 أكتوبر التي مسحت 19 مليار دولار في يوم واحد.