150 مليون دولار يومياً لروسيا... ومكاسب مرشحة للزيادة مع تخفيف العقوبات
- ارتفع الطلب العالمي على الخام الروسي، خاصة في الأسواق الآسيوية مثل الهند والصين، مما ساعد روسيا على تعزيز موقعها في هذه الأسواق، حيث ارتفعت واردات الهند من الخام الروسي إلى 1.5 مليون برميل يومياً.
- ساعدت الأسعار المرتفعة الميزانية الروسية على استعادة توازنها، وقد تصل المكاسب إلى ما بين 3.3 و4.9 مليارات دولار بحلول نهاية مارس.
أدت الحرب في المنطقة إلى اضطراب واسع في أسواق الطاقة العالمية، وارتفاع حاد في أسعار النفط، ما منح روسيا مكاسب مالية غير متوقعة. فمع تعطل جزء من الإمدادات القادمة من الخليج، ارتفع الطلب العالمي على الخام الروسي، خاصة في الأسواق الآسيوية، وهو ما انعكس مباشرة على إيرادات موسكو النفطية.
وحسب تقديرات نشرتها فايننشال تايمز، اليوم الجمعة، فإنّ موسكو تجني نحو 150 مليون دولار إضافية يومياً من العائدات النفطية نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة الطلب على خامها. وجاءت هذه الزيادة بعدما قفز سعر خام برنت إلى نحو 120 دولاراً للبرميل في ذروة التوترات.
وتشير البيانات التي نقلها الصحيفة إلى أنّ روسيا حصلت منذ بداية الأزمة على ما بين 1.3 و1.9 مليار دولار من الإيرادات الضريبية الإضافية المرتبطة بالنفط. وإذا استمرت الأسعار المرتفعة، فقد تصل هذه المكاسب إلى ما بين 3.3 و4.9 مليارات دولار بحلول نهاية مارس.
كما عززت مكاسب روسيا خطوة أميركية تمثلت في رفع جزئي ومؤقت لبعض القيود على النفط الروسي، بعدما منحت واشنطن، إعفاءً لمدة 30 يوماً يسمح ببيع شحنات روسية موجودة في البحر، في إجراء استهدف احتواء اضطراب السوق وتهدئة أسعار الطاقة.
انتعاش غير متوقع
تأتي هذه المكاسب في وقت كانت موسكو تواجه فيه تراجعاً ملحوظاً في عائداتها النفطية. فقبل اندلاع الحرب، انخفضت إيرادات النفط الروسية بنسبة 18% خلال عام 2025 لتصل إلى نحو 85.5 مليار يورو، كما تراجعت الصادرات إلى 215 مليون طن، وهو أدنى مستوى منذ بدء الحرب في أوكرانيا عام 2022، وفق بيانات الوكالة الدولية للطاقة.
لكن تغير الأوضاع في سوق الطاقة العالمية أعاد فتح نافذة جديدة لروسيا. فارتفاع الأسعار ساعد الميزانية الروسية على استعادة جزء من توازنها، إذ يرى الخبير في اقتصاد الطاقة من كلية كييف للاقتصاد، بوريس دودونوف، أن الأسعار المرتفعة قد تساعد موسكو على تحقيق أهدافها المالية وربما تكوين احتياطيات جديدة.
كما أن الأزمة منحت روسيا فرصة لتعزيز موقعها في أسواق الطاقة الآسيوية، في وقت تعاني فيه صادرات بعض دول الخليج من اضطرابات بسبب التوترات في طرق الملاحة.
آسيا تعوض الأسواق الغربية
في الجانب التجاري، تحولت صادرات النفط الروسية بسرعة نحو آسيا، خاصة الهند والصين. وتشير بيانات تتبع الشحن البحري التي نقلتها فايننشال تايمز إلى أن عدداً كبيراً من شحنات النفط الروسي يتجه حالياً إلى الموانئ الهندية.
وقد ارتفعت واردات الهند من الخام الروسي إلى نحو 1.5 مليون برميل يومياً، أي بزيادة تقارب 50% منذ بداية الأزمة. ويرى محللون في سوق الطاقة أن هذه الكميات قد تقترب من مليونَي برميل يومياً خلال الشهر إذا استمرت الظروف الحالية.
كما ارتفع سعر النفط الروسي ليباع أحياناً أعلى من سعر خام برنت الأوروبي بنحو خمسة دولارات للبرميل في السوق الهندية، وهو تحول لافت مقارنة بالفترة السابقة التي كان فيها الخام الروسي يباع بخصومات كبيرة.