1.2 تريليون دولار تتبخر من سبايس إكس والأسواق تعيد حساباتها

17 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 14:00 (توقيت القدس)
احتفال موظفي سبايس إكس بإغلاق الاكتتاب. نيويورك 12 يونيو 2026 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- شهدت سبايس إكس انخفاضًا حادًا في قيمة سهمها، مما أدى إلى محو حوالي 1.2 تريليون دولار من قيمتها السوقية، وأثر ذلك على أداء الاكتتابات الأميركية الجديدة.
- تأثر تراجع سهم سبايس إكس بتراجع اهتمام المستثمرين بشركات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، وزادت المخاوف مع إصدار سندات بقيمة 25 مليار دولار رغم السيولة المتوفرة.
- تواجه السوق مخاطر جديدة مع اقتراب انتهاء فترات حظر بيع الأسهم الخاصة، مما قد يزيد المعروض ويستمر في الضغط على سهم سبايس إكس في الأشهر المقبلة.

تحولت سبايس إكس من أكبر قصة نجاح في الاكتتابات الأميركية خلال 2026 إلى مصدر قلق للأسواق، بعدما فقد سهمها أكثر من 40% من أعلى مستوى بلغه بعد الإدراج، ليتراجع إلى ما دون سعر الطرح لأول مرة، في هبوط محا ما يقارب 1.2 تريليون دولار من قيمتها السوقية خلال أسابيع قليلة.

ولم يعد الأمر مقتصراً على سبايس إكس، إذ أدى هذا التراجع إلى الضغط على أداء الاكتتابات الأميركية الجديدة، فانخفض متوسط عائدها المرجح إلى 6% حتى 15 يوليو/تموز، مقابل 11% لمؤشر "إس آند بي 500"، بينما أصبحت غالبية الشركات التي طرحت أسهمها خلال الشهرين الماضيين تتداول دون سعر الاكتتاب.

الذكاء الاصطناعي يفقد بريقه

لم يكن تراجع السهم نتيجة عوامل خاصة بالشركة فقط، بل جاء أيضا مع تراجع شهية المستثمرين تجاه شركات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، بعدما بدأت الأسواق تتساءل عن جدوى الإنفاق الضخم الذي تقوم به الشركات العملاقة على هذه التقنيات، ومدى قدرة تلك الاستثمارات على تحقيق العوائد المنتظرة.

وزادت سبايس إكس هذه المخاوف عندما أصدرت سندات بقيمة 25 مليار دولار بعد أيام فقط من جمع 86 مليار دولار عبر الاكتتاب، وهو ما اعتبره محللون إشارة إلى أن احتياجات التمويل لا تزال مرتفعة رغم السيولة التي وفرتها عملية الإدراج.

تقييمات مرتفعة وأسئلة بلا إجابات

رغم الهبوط الحاد، لا تزال الشركة تتداول عند مضاعفات مرتفعة للغاية مقارنة بإيراداتها، في وقت تسجل فيه خسائر تشغيلية وتستهلك السيولة، مع توقعات بعدم تحقيق تدفقات نقدية إيجابية قبل سنوات، ما يعزز الجدل حول ما إذا كانت قيمتها الحالية تستند إلى نتائج فعلية أم إلى رهانات بعيدة المدى.

ويؤكد عدد من المحللين أن جزءاً كبيراً من تقييم الشركة يعتمد على نجاح مشاريع مستقبلية، وفي مقدمتها صاروخ "ستارشيب"، الذي يفترض أن يخفض تكلفة إطلاق الأقمار الصناعية بصورة كبيرة ويفتح الباب أمام خدمات فضائية جديدة، غير أن هذه المشاريع لا تزال تواجه تحديات تقنية ولم تثبت جدواها التجارية بعد.

الاكتتابات الجديدة تدخل مرحلة الحذر

وفي مقابلة مع "بلومبيرغ"، قال الرئيس المشارك لأسواق رأس المال الأميركية في بنك رويال الكندي، مايكل فينتورا، إن "النشاط في سوق الاكتتابات سيكون أقل من المتوقع خلال الفترة القريبة"، مضيفاً أن "الصفقات الكبرى ستستمر، لكن السوق سيكون أكثر هدوءاً بالنسبة لبقية الشركات".

كما اعتبر الرئيس المشارك لأسواق رأس المال العالمية، إيدي مولوي، أن "الزخم الذي دفع شركات الذكاء الاصطناعي إلى تحقيق مكاسب قوية بعد الإدراج بدأ يتراجع مع تغير ظروف السوق، وهو أمر وصفه بأنه طبيعي في ظل ارتفاع التقلبات".

مخاطر جديدة تلوح في الأفق

ولا تبدو الضغوط مرشحة للانتهاء قريباً، إذ تنتظر السوق انتهاء أولى فترات حظر بيع الأسهم الخاصة بالمساهمين الأوائل خلال أغسطس/ آب، وهو ما قد يضيف نحو 1.6 مليار سهم إلى التداول ويزيد من المعروض في السوق، بينما يرى بعض مديري الأصول أن السهم لم يبلغ قاعه بعد.

ولا تبدو الضغوط على سهم سبايس إكس مرشحة للانتهاء قريبا، إذ يُنتظر أن تنتهي خلال أغسطس/آب أولى فترات حظر البيع، وهي قيود تمنع المساهمين الأوائل وموظفي الشركة من بيع أسهمهم خلال مدة محددة بعد الإدراج. وقد يسمح انتهاء هذه القيود بطرح ما يصل إلى 1.6 مليار سهم إضافي في السوق، ما قد يؤدي إلى زيادة المعروض مقارنة بالطلب ويدفع السعر إلى مزيد من التراجع.

وتشير التقديرات إلى أن مئات الملايين، وربما مليارات الأسهم الحالية، قد تصبح قابلة للبيع تدريجيا حتى يونيو/حزيران 2027. وفي هذا السياق، قال كين ماهوني، المدير العام لشركة "ماهوني" لإدارة الأصول لوكالو بلومبيرغ، إن "السهم ربما لم يصل إلى أدنى مستوى له بعد، متوقعا استمرار تدفق الأسهم المعروضة خلال الأشهر المقبلة"، في وقت ستخضع فيه قوة الطلب لاختبار حقيقي مع تراجع حماس المستثمرين.