هل يمكن تجاوز مضيق هرمز الاستراتيجي؟ بدائل الخليج تصطدم بعقبات أمنية وكلفة مرتفعة
- السعودية والإمارات قادتا جهود تحويل الصادرات عبر خطوط أنابيب وموانئ خارج الخليج، لكن هذه الحلول لا تشمل جميع دول المنطقة مثل الكويت والعراق، الذي يواجه تحديات استثمارية وأمنية.
- تأثرت قطاعات أخرى مثل الألمنيوم والأسمدة، حيث واجهت المصاهر صعوبات في المواد الخام، مما أثر على الإنتاج واستقرار الأسواق العالمية.
كشفت الحرب الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة هشاشة الاعتماد العالمي على مضيق هرمز الاستراتيجي، بعدما أدى تعطل الملاحة عبره إلى اضطراب تدفقات النفط والغاز والسلع الأساسية. وبينما سارعت دول الخليج إلى تفعيل مسارات بديلة لتأمين صادراتها، تشير التقديرات إلى أن هذه الخيارات، رغم أهميتها، لا تزال عاجزة عن تعويض الدور المحوري للمضيق، سواء بسبب محدودية الطاقة الاستيعابية أو ارتفاع الكلفة والمخاطر الأمنية التي تواجهها.
ويظل مضيق هرمز أحد أهم شرايين التجارة العالمية، إذ كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب نحو 20% من تجارة النفط العالمية، بما يعادل 15 مليون برميل يومياً من النفط الخام وخمسة ملايين برميل من المنتجات النفطية. ومع تصاعد التوترات، سارعت السعودية والإمارات إلى تحويل جزء كبير من صادراتهما عبر خطوط أنابيب وموانئ تقع خارج الخليج، مستفيدتين من بنية تحتية أنشئت قبل سنوات تحسباً لمثل هذه السيناريوهات، حسب تقرير أوردته "بلومبيرغ" اليوم الخميس.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
وتقود السعودية أبرز هذه البدائل عبر خط الأنابيب "شرق -غرب" الذي ينقل النفط من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بطاقة تصل إلى سبعة ملايين برميل يومياً. وبعدما كان ينقل نحو مليوني برميل يومياً قبل الحرب، ارتفع تشغيله إلى كامل طاقته، مع تخصيص نحو خمسة ملايين برميل للتصدير ومليوني برميل لتغذية المصافي المحلية، فيما تدرس الرياض توسيع قدرته ورفع الطاقة التصديرية لميناء ينبع.
غير أن تجاوز مضيق هرمز لا يعني التخلص من المخاطر، إذ برز البحر الأحمر بدوره ساحة تهديد جديدة بعد استهداف الحوثيين ناقلات بحرية وإعلانهم حصاراً على مضيق باب المندب. ودفع ذلك بعض شركات الشحن إلى اعتماد مسارات أطول عبر قناة السويس ثم البحر المتوسط والدوران حول أفريقيا، ما يزيد زمن الرحلات وكلفتها التشغيلية، من دون أن يوفر حماية كاملة، بعدما تعرضت ناقلات للغاز الطبيعي المسال لهجمات قرب ميناء دمياط المصري.
أما الإمارات فقد اعتمدت على خط أنابيب الفجيرة لنقل النفط إلى ساحل بحر عُمان، ونجحت في مضاعفة الصادرات تقريباً عبر هذا المسار خلال الأشهر الأخيرة. كما تعمل على إنشاء خط جديد من المتوقع تشغيله مطلع العام المقبل، بما يرفع طاقة النقل إلى نحو أربعة ملايين برميل يومياً، إلى جانب خطط لتوسعة موانئ الساحل الشرقي وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز مستقبلاً.
ورغم نجاح هذه الاستثمارات في الحد من اضطرابات السوق ومنع ارتفاعات أكبر في أسعار النفط، فإنها لا توفر حلولاً لجميع دول المنطقة. فالكويت ما تزال تعتمد بالكامل على مضيق هرمز لتصدير نفطها، وقد أدى شبه إغلاقه خلال ذروة الحرب إلى هبوط إنتاجها إلى أدنى مستوياته منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي، فيما بدأت مشاورات مع السعودية لبحث خيارات بديلة.
بدوره، يسعى العراق إلى تنويع منافذ التصدير عبر إعادة إحياء خطوط أنابيب قديمة، أبرزها مشروع كركوك - بانياس الممتد إلى الساحل السوري، إلى جانب دراسة إنشاء خط جديد يربط حقول البصرة بمدينة حديثة، بما يسمح بتوجيه الصادرات نحو سورية أو تركيا أو الأردن. كما توصلت بغداد وأنقرة إلى اتفاق لزيادة تدفقات النفط عبر خط كركوك - جيهان، رغم أن الكميات المنقولة ما تزال أقل بكثير من طاقته التصميمية. غير أن هذه المشاريع تتطلب استثمارات بمليارات الدولارات، فضلاً عن أنها تمر عبر مناطق تشهد اضطرابات أمنية ونشاطاً لجماعات مسلحة، ما يجعلها عرضة للمخاطر ويحد من قدرتها على أن تكون بديلاً كاملاً للمضيق.
وفي قطاع الغاز الطبيعي المسال، تبدو البدائل أكثر تعقيداً. فقبل الحرب، كان نحو خمس الإمدادات العالمية من الغاز الطبيعي المسال يعبر مضيق هرمز، معظمها من قطر التي تمتلك أكبر منشأة لتصدير الغاز المسال في العالم، إضافة إلى الإمارات. إلا أن طبيعة هذا الوقود، الذي يتطلب تسييله عند درجات حرارة منخفضة جداً ونقله في ناقلات متخصصة، تجعل إنشاء خطوط أنابيب بديلة أمراً بالغ الكلفة، ما يبقي الاعتماد على مضيق هرمز قائماً في المستقبل المنظور.
كما امتدت تداعيات الحرب إلى المنتجات النفطية، بعدما تعرضت مصافٍ رئيسية في السعودية والإمارات والبحرين والكويت لأضرار، ما أدى إلى تعطيل جزء كبير من الطاقة التكريرية في المنطقة. وبينما تتواصل أعمال الإصلاح والتوسعة، تدرس الإمارات استخدام بعض خطوط الأنابيب الجديدة لنقل المنتجات النفطية إلى موانئ بحر عُمان، في حين لجأ العراق إلى نقل زيت الوقود بالشاحنات إلى سورية، وهي حلول تبقى محدودة مقارنة بالنقل البحري عبر هرمز.
ولم تقتصر التداعيات على قطاع الطاقة، بل شملت صناعات استراتيجية أخرى، منها الألمنيوم، إذ واجهت المصاهر الخليجية صعوبات في الحصول على مادة الألومينا الأساسية بعد تعطل الواردات عبر الخليج، قبل أن تتمكن من تخفيف الأزمة عبر موانئ بديلة، خصوصاً في سلطنة عُمان، وإن كانت بعض المصانع اضطرت إلى خفض إنتاجها.
كذلك تأثرت تجارة الأسمدة العالمية، إذ يمر عبر مضيق هرمز نحو ثلث تجارة الأسمدة المنقولة بحراً. ورغم لجوء بعض المنتجين في الإمارات والسعودية إلى مسارات برية أو عبر البحر الأحمر، فإن هذه الخيارات أكثر كلفة وأقل قدرة استيعابية، فيما أعادت الهجمات على الملاحة في البحر الأحمر زيادة المخاطر، ما يجعل استمرار حركة الشحن عبر مضيق هرمز عاملاً أساسياً لاستقرار أسواق الأسمدة العالمية.