من الفنادق إلى الطيران... الاستثمارات تهجر كوبا والعقوبات تخنقها

24 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 17:42 (توقيت القدس)
الحياة اليومية في كوبا وسط الحصار، فبراير 2026 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- أعلنت مجموعة "ميليا" الفندقية الإسبانية إنهاء عملياتها في كوبا بسبب العقوبات الأميركية والقيود المتزايدة، مما يعكس الصعوبات التشغيلية والمالية في ظل الأزمة الاقتصادية الكوبية.
- انسحبت مجموعات فندقية أخرى مثل "إيبيروستار" و"بارسيلو" و"بلو دايموند"، مما يعكس تأثير العقوبات الأميركية على قطاع السياحة وخروج أكبر ثلاث مجموعات فندقية إسبانية من كوبا.
- امتدت موجة الانسحاب لتشمل قطاع النقل البحري والشحن والخدمات المالية، مما أدى إلى انخفاض أعداد السياح وتأثر إيرادات السياحة، أحد أهم مصادر العملات الأجنبية في كوبا.

تواصلت عملية انسحاب الاستثمارات والشركات الأجنبية من كوبا تحت ضغط العقوبات الأميركية وتشديد القيود على التعامل مع المؤسسات الحكومية، وجاء أحدث فصولها بإعلان المجموعة الفندقية الإسبانية "ميليا" الدولية، إنهاء جميع عملياتها في الجزيرة اعتباراً من اليوم الجمعة.

ويُنهي قرار المجموعة الفندقية وجوداً امتد منذ عام 1990، كانت تدير خلاله "ميليا" 34 فندقاً تضم نحو 14 ألف غرفة، عبر شركتها البرتغالية التابعة "إيلها بيلا" للإدارة والسياحة، وعزت المجموعة قرارها إلى الصعوبات التشغيلية والقانونية والمالية، في ظل الأزمة الاقتصادية الكوبية وارتفاع مخاطر التعرّض للعقوبات الأميركية.

ووفقاً لوكالة رويترز، كانت "ميليا" قد بدأت انسحابها في 3 يونيو/حزيران الماضي، عندما أوقفت إدارة وتسويق وتقديم خدمات علامتها التجارية إلى 15 فندقاً، قبل أن توسع القرار ليشمل جميع عقودها وخدماتها في البلاد.

سلاسل الفنادق تغادر تباعاً

لم يكن انسحاب "ميليا" حدثاً معزولاً، إذ سبقته قرارات مماثلة اتخذتها أبرز المجموعات الفندقية الأجنبية العاملة في كوبا. ففي الأول من يونيو/حزيران الماضي، أوقفت المجموعة الإسبانية للفنادق "إيبيروستار"، إدارة 12 فندقاً مرتبطاً بالشركة السياحية الكوبية الحكومية التابعة لمجموعة إدارة الأعمال المرتبطة بالقوات المسلحة الكوبية "غافيوتا".

وبحسب تقرير "رويترز" احتفظت "إيبيروستار" مؤقتاً بإدارة ستة فنادق أخرى، قبل أن تؤكد في 21 يوليو/حزيران أنها لم تعد تدير أو تسوق أي فندق داخل كوبا. وبذلك انتهى وجود استثماري وتشغيلي استمر عقوداً في أحد أهم أسواق المجموعة بمنطقة الكاريبي.

كما أنهت المجموعة الإسبانية للفنادق والسياحة "بارسيلو"، ارتباطها بالسوق الكوبية. وكانت هذه القرارات تعني عملياً خروج أكبر ثلاث مجموعات فندقية إسبانية من الجزيرة بعد عقود من الحضور. وسبقتها المجموعة الكندية "بلو دايموند" للمنتجعات، إلى الانسحاب الكامل من الفنادق الكوبية خلال مايو/أيار الماضي.

الانسحاب يمتد إلى الشحن والدفع والطيران

اتّسعت موجة المغادرة لتشمل قطاع النقل البحري. ففي 17 مايو/أيار الماضي، علقت الشركة الفرنسية للشحن البجري "سي إم إيه سي جي إم"، والشركة الألمانية لنقل الحاويات "هاباغ لويد"، الحجوزات من كوبا وإليها بعد الأمر التنفيذي الأميركي الصادر في الأول من مايو/أيار.

وقدرت مصادر في قطاع الشحن لـ"رويترز"، أن الشركتَين كانتا تتعاملان مع ما يصل إلى 60% من أحجام الشحن الكوبية، ما يجعل تعليق خدماتهما تهديداً مباشراً لواردات الأغذية والمعدات والمواد الأولية. وسبقهما انسحاب شركة التعدين الكندية "شيريت" من عملياتها الممتدة منذ عقود في كوبا. ويؤدي انسحاب شركات الشحن، لمضاعفة تكلفة الاستيراد ويهدد الإمدادات، ما يضغط على الأسعار والإنتاج والاستهلاك في اقتصاد يعاني أصلاً من نقص الوقود وانقطاع الكهرباء.

وفي القطاع المالي، تعذر تنفيذ معاملات فيزا وماستركارد، ابتداءً من 6 يونيو/حزيران الماضي، بعدما قلص شريك مصرفي أجنبي العمليات المرتبطة بكوبا. وبحسب وكالة رويترز، كانت المعاملات تمرّ عبر شركة معالجة المدفوعات الكوبية "فينسيمكس" المرتبطة، بمجموعة إدارة الأعمال الخاضعة للعقوبات. ويؤدي توقف شركات الدفع إلى صعوبة إنفاق الزوار داخل الجزيرة.

وتفاقمت عزلة الجزيرة مع تعليق عدد من شركات الطيران رحلاتها، ومنها الخطوط الجوية الفرنسية والخطوط الجوية التركية و"إيبيريا" و"ورلد تو فلاي"، كما أوقفت شركات "إير كندا" و"ويست جت" وروسيا للطيران خدماتها أو جزءاً منها، بسبب عدم انتظام إمدادات وقود الطائرات وضعف الطلب. ويقلص تعليق الرحلات عدد المقاعد الجوية المتاحة ويرفع تكاليف الوصول.

خسائر تتجاوز الفنادق المغلقة

وتظهر الخسارة المباشرة في انهيار أعداد السياح، وهم أحد أهم مصادر العملات الأجنبية في كوبا. فوفقاً لبيانات المكتب الوطني للإحصاء والمعلومات في كوبا، فإنه بين يناير/كانون الثاني وإبريل/نيسان 2026، استقبلت البلاد 328 ألفاً و608 زوار دوليين فقط، بانخفاض يقارب 56% مقارنة بالفترة نفسها من 2025. وكانت البلاد قد استقبلت نحو 4.75 ملايين زائر في عام 2018، قبل أن ينخفض العدد إلى نحو 1.9 مليون في 2025.

ووفقاً لصحيفة "إل باييس"، فإنّ إيرادات السياحة خلال 2025 قدرّت بنحو 917 مليون دولار فقط، وهو أدنى مستوى منذ قرابة عقدَين باستثناء فترة جائحة كورونا، وأقل كثيراً من الإيرادات المسجلة قبل الأزمة الصحية.

وازداد الضغط في 13 يوليو/تموز الجاري، عندما فرضت وزارة الخارجية الأميركية عقوبات على وزارة السياحة الكوبية وتسع مؤسسات أخرى، ما رفع المخاطر القانونية أمام أي شركة أجنبية تتعامل مع القطاع.