منافسة شرسة بين الصين وألمانيا في معرض ميونخ للسيارات
استمع إلى الملخص
- ارتفعت مبيعات السيارات الصينية في ألمانيا بنسبة 50% خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، مما يمثل 1.9% من السوق الألمانية، وتواجه الشركات الصينية تحديات مثل الرسوم الجمركية ونظرة المستهلكين.
- تراهن فولكسفاغن على سوق السيارات الكهربائية الصغيرة في أوروبا، بينما تسعى مرسيدس لتعزيز مبيعاتها بسيارتها الكهربائية الجديدة جي.إل.سي.
تشهد الدورة الجديدة من معرض ميونخ الدولي للسيارات في ألمانيا والمعروف باسم آي.أيه.أيه موبيليتي "IAA Mobility 2025" مشاركة صينية غير مسبوقة حيث سجلت 116 شركة صينية للمشاركة في المعرض بحسب اتحاد صناعة السيارات الألماني (في.دي.أيه). ولا توجد دولة أخرى باستثناء ألمانيا تشارك بهذا العدد من الشركات. وبحسب الأرقام الأولية يشارك في المعرض الذي يعد حدثاً رئيسياً للقطاع والذي يستمر في الفترة من 9 إلى 14 سبتمبر/أيلول الجاري، نحو 748 شركة، 57% منها من خارج ألمانيا.
وإلى جانب الموردين، يشارك عدد أكبر من شركات صناعة السيارات، مما يجعل معرض آي.أيه.أيه 2025 "المنصة الأكثر تنوعا لشركات صناعة السيارات في تاريخه"، وفقاً لرابطة مصنعي السيارات الألمانية (في.دي.أيه). أما الجانب السلبي في الدورة الجديدة للمعرض فيتمثل في تراجع هيمنة الشركات الألمانية على صناعة السيارات حتى في معرضها المحلي، مما يعكس اتجاهات الأسواق العالمية.
الصين تتوسع في السوق الألمانية
وتشير بيانات هيئة النقل البري الاتحادية (كيه.بي.أيه) الألمانية إلى تسجيل أكثر من 35 ألف سيارة صينية الصنع جديدة في ألمانيا خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، بزيادة نسبتها 50% تقريبا عن إجمالي مبيعات السيارات الصينية في السوق الألمانية خلال العام الماضي، بما يمثل 1.9% من إجمالي سوق السيارات في ألمانيا. وفي حال إضافة مبيعات سيارات فولفو وبولستار السويديتين المملوكتين لمجموعة جيلي الصينية ترتفع حصة الشركات الصينية إلى 4% متجاوزة حص تسلا الأميركية وتويوتا اليابانية معاً.
وتتصدر شركة إم.جي رووي الصينية القائمة بتسجيلها 15 ألف و600 سيارة جديدة، بينما تضاعفت مبيعات شركة بي.واي.دي، الرائدة في مجال السيارات الكهربائية، بمقدار 5 أمثال إلى 8500 سيارة. في الوقت نفسه تحد الرسوم الجمركية ونظرة الناس إلى العلامات التجارية وتحفظ المشترين الألمان وشبكة الوكلاء المحدودة من نمو مبيعات السيارات الصينية في ألمانيا.
وفي بداية العام الحالي كان عدد وكلاء شركة بي.وي.دي في ألمانيا أقل من 30 وكيلاً، مقابل مئات الوكلاء لكل شركة سيارات ألمانية. ووفقاً لشركة تحليلات بيانات سوق السيارات "جاتو داينامكس"، تمثل العلامات التجارية الصينية أكثر من 5% من مبيعات السيارات الجديدة في جميع أنحاء أوروبا في النصف الأول من العام الحالي.
فولكسفاغن تراهن على نمو سوق السيارات الكهربائية الصغيرة
من جانبها، تواجه شركات السيارات الألمانية المنافسة الصينية المتزايدة وبخاصة في قطاع السيارات الكهربائية بطرح طرز جديدة منها السيارة آي.إكس3 من بي.إم.دبليو. بينما تراهن مجموعة "فولكسفاغن" الألمانية للسيارات على تحقيق نمو كبير في سوق السيارات الكهربائية الصغيرة داخل أوروبا. وفي ضوء عرض طرازاتها الجديدة خلال معرض السيارات الدولي في ميونخ، أعلن الرئيس التنفيذي للمجموعة أوليفر بلوم اليوم الاثنين، عن هدف واضح يتمثل في الوصول إلى حصة سوقية تبلغ 20% في هذا القطاع داخل أوروبا، وقال: "هدفنا واضح: أن نكون الرواد في فئة السيارات الكهربائية الصغيرة في سوقنا الأوروبية".
وتقدم فولكسفاغن في المعرض هذا العام أربع سيارات كهربائية صغيرة جديدة، تنتمي إلى ثلاث علامات تجارية تابعة للمجموعة، والتي من المقرر طرحها في الأسواق بحلول عام 2026. ومن بين هذه الطرازات، سيارة "آي دي بولو"، التي من المتوقع أن يبدأ سعرها بأقل من 25 ألف يورو. كما يُنتظر إطلاق سيارة "رافال" - الشقيقة لعلامة "كوبرا" - في العام القادم، ذلك إلى جانب سيارتا الدفع الرباعي "فولكس فاجن آي دي كروس" و"سكودا إبيك". وأوضح بلوم أن جميع هذه الطرازات ستُنتج في إسبانيا لأسباب تتعلق بالكفاءة والتكلفة، مؤكدا أن المشروع مجدي اقتصاديا.
وأشار بلوم إلى أن سوق السيارات الكهربائية الصغيرة بالكامل في أوروبا سيشهد نموا بنحو أربعة أضعاف بعد عام 2030 مقارنة بالوضع الحالي، وأضاف: "نطمح إلى بيع مئات الآلاف من هذه السيارات سنويا. هذا هو هدفنا الواضح". وتُعد مجموعة فولكسفاغن حاليا، رائدة سوق السيارات الكهربائية في أوروبا، حيث تمتلك حصة سوقية تبلغ 28%. وقد باعت المجموعة نحو 466 ألف سيارة كهربائية عالميا خلال الفترة من يناير/كانون الثاني إلى يوليو/تموز الماضي، من أصل 4.41 مليون عملية تسليم إجمالية. ومقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، زادت فولكسفاغن من تسليماتها للسيارات الكهربائية بنسبة 47% عالميا، وبنحو 90% في السوق الأوروبية.
مرسيدس تراهن على معرض ميونخ للعودة للسوق بقوة
في السياق، قدمت شركة صناعة السيارات الألمانية مرسيدس-بنز سيارتها الكهربائية الجديدة جي.إل.سي الجديدة في ميونخ. وكانت هذه السيارة الرياضية متعددة الاستخدامات (إس.يو.في) متوسطة الحجم متاحة في السوق سابقا بمحرك احتراق داخلي أو محرك هجين. وقال أولي كالينيوس، الرئيس التنفيذي لمرسيدس، لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) اليوم الاثنين: "تعد جي.إل.سي الطراز الأكثر مبيعا لدى مرسيدس-بنز، وهذا ما يبرر أهمية هذه السيارة".
وتعتزم مرسيدس بدء بيع السيارة الكهربائية قبل عيد الميلاد "ألكريسماس"، وسيتم تسليم أولى السيارات منها في أوروبا خلال الربيع المقبل. ولم تعلن الشركة عن سعر بيع السيارة الكهربائية الجديدة. وقال كالينيوس بأن أي شخص يمتلك سيارة جي.إل.سي حاليا سيشعر بالراحة أيضًا مع سعر جي.إل.سي الجديدة. ووفقًا لكالينيوس، تتقارب أسعار السيارات الكهربائية ومحركات الاحتراق الداخلي لدى مرسيدس. تبدأ أسعار مرسيدس لسيارة جي.إل.سي التي تعمل بمحركات الاحتراق الداخلي حاليا من حوالي 54 ألف يورو (63.25 ألف دولار).
وتنفذ مرسيدس حملة تسويقية غير مسبوقة، بدأت قبل بضعة أشهر بالسيارة سي.إل.أيه الكهربائية الجديدة وهي من فئة السيارات الأساسية. وعانت مرسيدس من تراجع المبيعات. ففي النصف الأول من العام الحالي انخفضت مبيعات الشركة، التي تتخذ من شتوتغارت مقرا لها، من السيارات والشاحنات بنسبة 8% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. كما تراجعت النتائج المالية للشركة بأكثر من النصف. وأرجعت مرسيدس هذا الأداء السيئ إلى الرسوم الجمركية، من بين أسباب أخرى.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد)