نائب رئيس شركة إنفيديا لـ"العربي الجديد": مصانع الذكاء الاصطناعي تعيد تشكيل اقتصادات الخليج
- تتعاون دول الخليج مع شركات عالمية مثل إنفيديا ومايكروسوفت لتعزيز البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، حيث أطلقت السعودية شركة "هيومين"، ويقود صندوق "MGX" في الإمارات تحالفات استثمارية لجمع 100 مليار دولار.
- لتحقيق النجاح، يجب التركيز على التكامل بين الحوسبة المُسرّعة والشبكات عالية الأداء، وتطوير الكفاءات البشرية، وربط البنية التحتية بالجامعات والمراكز البحثية لتعزيز الابتكار المستمر.
تشهد دول مجلس التعاون الخليجي سباقاً تنموياً متسارعاً لإعادة صياغة اقتصاداتها والتحول إلى مراكز عالمية رائدة في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة الفائقة، مستفيدة من ملاءة مالية سيادية تتجاوز ثلاثة تريليونات دولار، ومزايا تنافسية في وفرة الطاقة النظيفة والموقع الاستراتيجي لشبكات الربط والاتصالات. وتتوقع دراسات (PwC Middle East) أن يضخ قطاع الذكاء الاصطناعي نحو 320 مليار دولار في اقتصادات الشرق الأوسط بحلول عام 2030، مرجحةً أن تستحوذ السعودية على الحصة الأكبر بما يفوق 135 مليار دولار (ما يعادل 12.4% من ناتجها المحلي الإجمالي)، تليها الإمارات بنحو 96 مليار دولار (نحو 13.6% من ناتجها المحلي).
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
كما تشير تحليلات (IMARC Group) إلى أن سوق الذكاء الاصطناعي في الخليج بلغ نحو 6.22 مليارات دولار في عام 2025، ويُتوقع أن يتجاوز 23.03 مليار دولار بحلول عام 2034، مسجلاً نمواً سنوياً مركباً قدره 14.87%، في ظل استحواذ عتاد البنية التحتية الصلبة ومراكز الحوسبة على أكثر من 41.8% من إجمالي الإنفاق الإقليمي.
وفي قلب هذه التحولات الهيكلية، تبرز الشراكات الاستراتيجية مع شركة الرقائق الإلكترونية إنفيديا كحجر زاوية لبناء ما بات يُعرف بـ"السيادة الحاسوبية" وتأسيس مصانع الذكاء الاصطناعي الإقليمية. ففي السعودية، أطلق صندوق الاستثمارات العامة شركة "هيومين" لدفع سلسلة القيمة الكاملة بالشراكة مع "إنفيديا"، من أجل تشييد مصانع ذكاء اصطناعي بقدرة 500 ميغاواط، مدعومة بمئات الآلاف من وحدات المعالجة الرسومية المتقدمة من طرازي "Blackwell" و"GB300"، إلى جانب برامج الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي "سدايا".
وفي الإمارات، يقود صندوق "MGX" في أبوظبي تحالفات استثمارية عالمية تستهدف جمع 100 مليار دولار بمشاركة "إنفيديا" و"مايكروسوفت" و"بلاك روك"، بالتوازي مع مبادرات شركة "G42" السحابية. وعلى المستوى الإقليمي الموسّع، أبرمت مجموعة "أوريدو" (Ooredoo) اتفاقاً لنشر آلاف معالجات "Hopper Tensor Core" في مراكز بياناتها بقطر والكويت وعُمان، لتشغيل سحابة ذكاء اصطناعي سيادية وتطوير نماذج عربية مخصصة.
ولمناقشة أبعاد هذه التحولات المتسارعة ومفهوم "مصانع الذكاء الاصطناعي" في المنطقة، التقى "العربي الجديد" نائب رئيس "إنفيديا" لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا وجنوب أوروبا مارك دومينيك، وأجرى معه هذا الحوار:
-
كيف ترون أهمية الاستثمارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في ترسيخ مكانة المنطقة؟
-
ما القدرات التي يجب على دول الخليج إعطاءها الأولوية كي تضمن مساهمة استثماراتها في مصانع الذكاء الاصطناعي؟
صُممت مصانع الذكاء الاصطناعي لإنتاج الذكاء والمعلومات، وتستخدم الحوسبة المُسرّعة لتحويل البيانات إلى رموز (tokens) تنتجها النماذج وتستخدمها التطبيقات. ولتحقيق القيمة الكاملة، يتعين على دول الخليج النظر إلى ما هو أبعد من البنية الحاسوبية، إذ يعتمد النجاح على التكامل بين الحوسبة المُسرّعة والشبكات عالية الأداء والبرمجيات المتقدمة وأنظمة التخزين والكفاءات البشرية المتخصصة والبيانات عالية الجودة، إلى جانب إتاحة وصول المطورين والجامعات والشركات الناشئة إلى منظومة الابتكار الكاملة.
-
ما أهم الاعتبارات التي ينبغي أخذها في الحسبان عند بناء بنية تحتية فعالة ومستدامة في الخليج؟
يتطلب التوسع الناجح النظر إلى البنية التحتية بوصفها منظومة متكاملة، فالأداء يعتمد على تكامل الحوسبة والشبكات وأنظمة التخزين والبرمجيات والتبريد والطاقة معاً. ومن المهم الانتباه لمعايير مثل عدد الرموز (tokens) لكل واط، وكلفة الرمز الواحد، لأنها تعكس كفاءة تحويل الطاقة إلى ذكاء مفيد، كما تساعد البرمجيات والتنسيق الذكي على الحد من استهلاك الطاقة غير الضروري. والهدف بسيط: إنتاج قدر أكبر من الذكاء من كل واط طاقة ومن كل دولار مستثمر.
-
كيف يمكن للبنية التحتية الإقليمية أن تسهم في تسريع وتيرة الابتكار في منطقة الخليج والشرق الأوسط؟
تشترك دول المنطقة في اللغة والصناعات والأولويات الاقتصادية، ولذا فعند إتاحة البنية التحتية على نطاق واسع، يمكن للمطورين والباحثين تطوير حلول تعالج التحديات المشتركة والاحتياجات المحلية. ويسهم هذا النهج في خفض الحواجز أمام الشركات الناشئة والمؤسسات التي لا تمتلك موارد بناء بنية واسعة النطاق بمفردها، ما يُحدث تأثيراً شبكياً يعزز بناء التطبيقات ويولّد طلباً أكبر يدفع لمواصلة الاستثمار في مختلف أنحاء المنطقة.
-
يرى البعض أن امتلاك الرقائق لم يعد كافياً لتحقيق الريادة، والعنصر أصبح امتلاك النماذج والبيانات والمواهب. أين تقف دول الخليج اليوم ضمن هذه العناصر الثلاثة؟
تمثل هذه العناصر الأساس لاقتصاد الذكاء الاصطناعي، إذ توفر الحوسبة المنصة الأساسية، وتمنح البيانات السياق، وتقود المواهب مسيرة الابتكار لتحويل الأفكار إلى منتجات ذات قيمة حقيقية. وتتمتع دول الخليج بفرصة واعدة لبناء تطبيقات تفهم لغاتها وبيئات أعمالها، عبر مجموعات بيانات محلية عالية الجودة، وبحوث متقدمة، ورواد أعمال مؤهلين. لذلك، لا يقتصر بناء اقتصاد الذكاء الاصطناعي على البنية التحتية، بل يشمل الاستثمار في أصحاب الكفاءات والمنظومات الداعمة.
-
ما القطاعات الأكثر استعداداً للاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي في الخليج؟
يمكن لوكلاء الذكاء الاصطناعي إحداث تحول جذري في مختلف الصناعات، وهناك قطاعات خليجية تتمتع بمقومات قوية للاستفادة منها؛ إذ يمكن لقطاعي الطاقة والصناعة تحسين العمليات وتحليل البيانات الهندسية المعقدة، وللمؤسسات المالية أتمتة العمليات المعرفية وتعزيز تحليل المخاطر. وفي الرعاية الصحية، يمكن لنماذج الذكاء الاصطناعي الوكيلة دعم الأطباء وتسريع الأبحاث، كما يمكن لشركات الاتصالات تحسين أداء الشبكات، بينما تستطيع المؤسسات اللوجستية تحسين سلاسل الإمداد المتزايدة التعقيد.
-
ما المكونات الأساسية لتحويل الاستثمارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى منظومة مستدامة للابتكار في الخليج؟
يتطلب بناء المنظومة استثمارات تتجاوز التكنولوجيا، وتبدأ بتطوير البنية التحتية وربطها بالجامعات والمراكز البحثية والشركات الناشئة ومزودي السحابة والمستثمرين، لإنشاء دورة متواصلة من الابتكار. وتُعد إمكانية الوصول إلى هذه البنية ذات أهمية قصوى، فكلما زاد عدد المبتكرين القادرين على الاستفادة منها، ازدادت فرص تطوير تطبيقات وصناعات جديدة، إذ إن المنظومات الأقوى هي تلك التي تتحول فيها البنية التحتية إلى منصة للابتكار المستمر، لا إلى غاية بحد ذاتها.
-
كيف تنظرون إلى تطور الدور الذي تلعبه إنفيديا في الخليج خلال العقد القادم؟
يتمثل دور "إنفيديا" في توفير منصة الحوسبة التي تُمكّن الدول من الابتكار، ويشمل ذلك الحوسبة المُسرّعة والشبكات والبرمجيات، والمنصات الداعمة للذكاء الاصطناعي التوليدي والوكيل والتوائم الرقمية والذكاء الفيزيائي. ونعمل مع منظومة واسعة تضم مزودي السحابة والشركات والجامعات والشركات الناشئة، للمساعدة في تحويل البنية التحتية إلى تطبيقات عملية، مع التركيز على جعل التقنيات أكثر كفاءة وسهولة في الوصول، بما يدعم مبتكري الجيل القادم في الخليج.
-
ما المؤشرات التي ينبغي لصناع السياسات وقادة القطاع النظر إليها لتقييم مدى تحقيق استثمارات الذكاء الاصطناعي قيمة مستدامة؟
لا يكمن المقياس الحقيقي في حجم البنية التحتية، بل في القيمة المضافة، ويعني ذلك النظر إلى مدى اعتماد الذكاء الاصطناعي قطاعياً، وعدد المطورين والشركات الناشئة، وسرعة انتقال الأبحاث إلى الإنتاج، وتحسين الإنتاجية وتطوير خدمات جديدة. ويُعد بناء الكفاءات وتوفير وظائف ذات قيمة مضافة مؤشراً جوهرياً، فاستثمارات الذكاء الاصطناعي تنجح عندما تؤسس لدورة مستدامة تحوّل الأفكار إلى أعمال وشركات تعزز المرونة الاقتصادية وتدعم التقدم المجتمعي على المدى الطويل.