مطار إسباني أصبح ملاذاً لشركات الطيران... إليك التفاصيل
- برز دور المطار كمركز متكامل للصيانة والإصلاح وإعادة التدوير، مستفيداً من انخفاض تكاليف التشغيل، حيث يحتضن نحو 90 طائرة ويخدم أكثر من 100 عميل، مما يوفر ألف فرصة عمل مباشرة.
- يسعى المطار للتوسع بإضافة مساحات جديدة وحظائر واستثمارات في التعليم والتدريب، بالإضافة إلى مشاريع عسكرية مستقبلية، مما يعزز مكانته كنموذج فريد في أوروبا.
غيّرت الحرب الإيرانية دور مطار ترويل الإسباني. هذا المرفق الذي بُني على أسس تقنية ومناخية اكتسب بُعداً استراتيجياً غير متوقّع أخيراً، فقد جرى إطلاق المطار في جنوب إقليم أراغون شرق إسبانيا لخدمة أغراض لوجستية وصناعية، ليصبح مع تصاعد الحرب محطة لجوء لأساطيل كاملة تبحث عن الأمان، هرباً من سماء باتت أكثر اضطراباً وخطورة.
أُنشئ هذا المطار عام 2013 كمشروع مشترك بين الحكومة الإقليمية في أراغون ومؤسسات محلية، بهدف استغلال الخصائص المناخية الفريدة للمنطقة من جفافٍ وهواءٍ مستقر وساعات سطوع شمسي طويلة لتحويله إلى مركز متخصص في صيانة الطائرات وتخزينها وإعادة تدويرها. ومنذ انطلاقه، تطوّر المطار ليصبح واحداً من أبرز المراكز الأوروبية في هذا المجال، مستفيداً من موقعه البعيد عن الازدحام الجوي وانخفاض تكاليف التشغيل.
ومع الساعات الأولى لتصاعد الحرب، بدأت الطائرات تصل تباعاً إلى المطار. خلال عطلة نهاية أسبوع واحدة فحسب، استقبل المطار عشر طائرات قادمة من الشرق الأوسط، قبل أن يرتفع العدد لاحقاً إلى أكثر من عشرين طائرة، معظمها تابع لشركة "قطر للطيران"، التي نقلت جزءاً من أسطولها من الدوحة إلى إسبانيا. ولم تكن هذه الطائرات عادية، بل من الطرازات الكبيرة مثل إيرباص A330 ، A350 ، وبوينغ 787؛ وهي طائرات عابرة للقارات قادرة على نقل مئات الركاب، لكنها وجدت نفسها فجأة خارج الخدمة، تنتظر في صمت بعيداً عن سماء مضطربة.
وأشار مصدر في إدارة المطار في حديث هاتفي مع "العربي الجديد" إلى وجود نحو 10% من الأسطول العالمي للخطوط القطرية في تيرويل، ما يعكس الثقة الدولية في هذه المنشأة. غير أنّ الصورة لا تكتمل دون فهم السياق الأوسع؛ فالأمر لا يتعلق بالمخاطر الأمنية فحسب، بل أيضاً بارتفاع أسعار الوقود، الذي يضغط على شركات الطيران ويدفعها إلى تقليص رحلاتها، ما يؤدي إلى بقاء عدد متزايد من الطائرات على الأرض.
ولفت المصدر إلى أن المعادلة الاقتصادية واضحة: ارتفاع التكاليف يؤدي إلى ارتفاع أسعار التذاكر، ومن ثم تراجع الطلب، لتجد شركات الطيران نفسها مضطرة إلى إيقاف جزء من أساطيلها. وهنا يظهر دور تيرويل، ليس بوصفه موقفاً للطائرات فحسب، بل مركزاً متكاملاً يقدم خدمات الصيانة والإصلاح وحتى إعادة التدوير، ما يجعله نقطة محورية في دورة حياة الطائرة.
وشرح المصدر أن المطار يحتضن اليوم نحو 90 طائرة، ويخدم أكثر من 100 عميل، بمشاركة 15 شركة متخصصة وأكثر من 150 مورداً، موفراً ما يقارب ألف فرصة عمل مباشرة. وكل ذلك يحدث في منطقة كانت تعاني من التهميش وقلة السكان، لكنها استطاعت تحويل هذه التحديات إلى مزايا. فالمناخ الجاف، ووفرة أشعة الشمس لأكثر من 250 يوماً سنوياً، والمساحات الواسعة، تجعل من تيرويل بيئة مثالية لتخزين الطائرات لفترات طويلة. ولم تكن هذه المرة الأولى التي يستفيد فيها المطار من الأزمات.
خلال جائحة كورونا، استقبل أكثر من 140 طائرة من مختلف أنحاء العالم، كما لعب دوراً مشابهاً خلال الحرب في أوكرانيا، حين استقبل طائرات روسية متوقفة عن العمل. جعلت هذه القدرة على التكيف مع المتغيرات من تيرويل نموذجاً فريداً في أوروبا، بل ومقصداً دائماً في أوقات الأزمات. وترى السلطات الإقليمية في أراغون في هذا التطور دليلاً على صواب الرهان على المشروع منذ انطلاقته، وهو المشروع الذي واجه في بداياته كثيراً من الشكوك.
وتتجه إدارة المطار إلى خطط توسعة مستمرة تشمل إضافة مساحات جديدة وحظائر إضافية، إلى جانب استثمارات في التعليم والتدريب، مثل إطلاق تخصصات في هندسة الطيران، فضلاً عن مشاريع عسكرية مستقبلية بدعم من وزارة الدفاع الإسبانية.