مجموعة العشرين باستثناء الصين تتفق على مواجهة اختلالات التجارة

02 سبتمبر 2026   |  آخر تحديث: 13:30 (توقيت القدس)
سكوت بيسنت خلال اجتماع مجموعة العشرين، 31 أغسطس 2026 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- حصلت إدارة ترامب على دعم مجموعة العشرين، باستثناء الصين، لاتخاذ إجراءات ضد السياسات "غير الصديقة للسوق" التي تعرقل النمو، مع التركيز على تنظيم الذكاء الاصطناعي.
- التوترات التجارية تتصاعد بسبب الرسوم الجمركية الأميركية على السلع الصينية، مع اهتمام محدود من الصين بخفض الدعم الصناعي، واستياء دولي من حضور روسيا للاجتماع.
- التحديات الاقتصادية تشمل مخاوف التضخم وارتفاع الديون، مع دعوات لتحرك منسق لمعالجة القضايا، وتجنب القيود على صادرات المعادن الحيوية لتحقيق استقرار اقتصادي عالمي.

حصلت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الثلاثاء، على تأييد جميع القيادات المالية في مجموعة العشرين، باستثناء الصين، لاتخاذ إجراءات ضد السياسات "غير الصديقة للسوق" والاختلالات التي تؤدي إلى الاعتماد المفرط على الصادرات وتعرقل النمو في أماكن أخرى.

وركّز اجتماع وزراء المالية بوضوح على الصين، فيما استغلت واشنطن اجتماعاً موازياً لمجموعة العشرين ضم كبار قادة قطاع الأعمال ووزراء التجارة للدفاع عن نهج عدم التدخل في تنظيم الذكاء الاصطناعي.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن تحذيره الذي وجهه العام الماضي لشركاء تجاريين آخرين قد ثبتت صحته، وهو أن الرسوم الجمركية الأميركية الأكثر صرامة ستؤدي إلى تدفق السلع الصينية التي يجري تحويل مسارها إلى أسواق تلك الدول. وأضاف في مؤتمر صحافي: "نعتقد أن دفع اقتصادات غير قائمة على السوق بتدفق لا ينتهي من الصادرات الرخيصة ليس أمراً مستداماً، وأعتقد أن رغبة 19 دولة في معالجة هذه المسألة تُظهر ضخامة المشكلة".

وجاء في بيان لرئاسة مجموعة العشرين، صدر في ختام الاجتماع، أن المشاركين، باستثناء الصين، اتفقوا على أنه تنبغي على الدول إزالة "السياسات غير الصديقة للسوق" التي تفاقم الاختلالات، مضيفاً أن الدول ذات الفوائض الخارجية المفرطة والمستمرة ينبغي أن تعمل بوجه خاص على إزالة الاختلالات التي تقيّد الاستهلاك المحلي وتؤدي إلى الاعتماد المفرط على الصادرات لتحقيق النمو.

وجاء اجتماع وزراء المالية، الذي استمر يومين، وسط تباين واضح في اللهجة بين الولايات المتحدة المضيفة وبعض المشاركين الأوروبيين، وفي ظل موجة بيع تجتاح أسواق السندات العالمية بسبب مخاوف من تصاعد مستويات الديون والضغوط التضخمية. كما عبّرت دول أوروبية وكندا عن استيائها من حضور روسيا، التي دعاها المضيفون الأميركيون إلى المنتدى للمرة الأولى منذ غزوها أوكرانيا في عام 2022.

دفع الصين الهائل نحو التصدير

أدى الدفع الصيني الهائل نحو التصدير إلى الضغط على اقتصادات في أنحاء العالم، لا سيما مع فرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية مرتفعة على السلع الصينية وحظراً تاماً على بعض المنتجات، مثل المركبات الصينية. ومع ضعف الطلب المحلي بشكل مزمن، ضاعفت بكين تركيزها على صادرات السيارات الكهربائية وأشباه الموصلات وغيرها من السلع، إذ ارتفع إجمالي صادراتها 23.9% في يوليو/تموز على أساس سنوي، ما عزز الدعوات المتزايدة في أوروبا لفرض قيود أشد على الواردات الصينية.

وأبدت الصين، العضو في مجموعة العشرين، اهتماماً محدوداً بالدعوات المستمرة منذ فترة طويلة لخفض الدعم الصناعي وإعادة توازن اقتصادها، في وقت لا تزال عملتها اليوان مقوّمة بأقل من قيمتها الحقيقية بدرجة كبيرة وفق معظم المقاييس. وبلغ فائض تجارة السلع الصينية مع الاتحاد الأوروبي 360.6 مليار يورو العام الماضي، بزيادة 15% عن عام 2024، واتسع أكثر خلال العام الجاري.

وقال مفوض الاقتصاد الأوروبي، فالديس دومبروفسكيس، في إفادة صحافية، إن الصين تمثل مصدراً رئيسياً للاختلالات الاقتصادية، لكنه أضاف أن للولايات المتحدة وأوروبا أيضاً دورين ينبغي أن تضطلعا بهما لتحقيق قدر أكبر من التوازن. وفي تصريحات أكثر مباشرة، قال وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إن الحرب على إيران التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى جانب النزاعات المستمرة بشأن الرسوم الجمركية الأميركية، تشكل هي الأخرى أسباباً رئيسية للضبابية التي تقوض الاقتصاد العالمي، مضيفاً: "الضبابية سُمّ للنمو الاقتصادي. النزاعات الجمركية التي تتبناها الولايات المتحدة، مثل النزاع الحالي مع كندا، تدمر الثقة".

من جهتها، قالت بريطانيا إنها ستحافظ على علاقة تجارية عملية مع الصين، بينما تتعامل مع القضية الحساسة المتمثلة في محاولة خفض الاختلالات. وقال وزير المالية الكندي، فرانسوا-فيليب شامبين، إن كندا، التي أقامت علاقات اقتصادية أوثق مع الصين منذ بداية العام، تتعامل مع بكين على غرار دول مجموعة السبع الأخرى، ومع وجود "ضوابط واضحة".

وقالت كريستالينا جورجيفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، لـ"رويترز"، إنها تعتقد أن الصين تدرك حاجتها إلى اتخاذ إجراءات، لكنها تدعو أكثر إلى تحرك منسّق مع أطراف أخرى، من بينها خفض الولايات المتحدة عجزها المالي المتزايد، الذي يسهم في رفع الطلب على الواردات. واستخدمت بكين أيضاً هيمنتها على معالجة المعادن الحيوية، ففرضت قيوداً على صادرات العناصر الأرضية النادرة في إبريل/نيسان 2025، رداً على الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، وهو ما أثر أيضاً على شركات غير أميركية.

وقالت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، في وقت متأخر من يوم الاثنين، إنها أبلغت نظراءها في مجموعة العشرين بأن قيود التصدير التعسفية على المعادن الحيوية تضر بالاقتصاد العالمي، وقد أُدرجت هذه المسألة في بيان رئاسة المجموعة، الذي جاء فيه: "نحث الدول على تجنب القيود غير الضرورية على الصادرات لضمان استمرار عمل سلاسل الإمداد العالمية بصورة طبيعية".

وتعمّقت موجة البيع في أسواق السندات العالمية يوم الثلاثاء، إذ بلغ عائد السندات اليابانية لأجل عشر سنوات 3% للمرة الأولى منذ عام 1996، في أحدث مظاهر قلق المستثمرين إزاء التضخم الناجم عن أسعار الطاقة، واحتمال تشديد السياسة النقدية، وتدهور الأوضاع المالية العامة. 

وقال مسؤولون في وزارة الخزانة الأميركية إن بيسنت دعا، خلال اجتماعه يوم الأحد مع محافظ بنك اليابان كازو أويدا، إلى سياسة نقدية سليمة لترسيخ توقعات التضخم وتجنب التقلبات المفرطة في أسعار الصرف. وقال بيسنت في مقابلة مع شبكة "سي.إن.بي.سي": "لديّ معلومات لا يملكها السوق، وأعتقد أن الحكومة اليابانية وبنك اليابان سيفعلان ما يفضي إلى ارتفاع الين". ورأت الأسواق أن هذه التصريحات، التي تؤكد دعوات بيسنت المتكررة أخيراً إلى رفع بنك اليابان أسعار الفائدة، تهدف إلى تعزيز مبررات هذا الرفع خلال اجتماع البنك للسياسة النقدية المقرر يومي 17 و18 سبتمبر/أيلول.

(رويترز)