ما هو سبب الاستقالة المفاجئة لأمين عام الاتحاد التونسي للشغل ؟

23 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 16:51 (توقيت القدس)
رئيس الاتحاد العام للشغل نور الدين الطبوبي، تونس 1 مايو 2024 (فتحي بلعيد/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- استقال نور الدين الطبوبي، الأمين العام لاتحاد الشغل التونسي، بسبب الخلافات حول موعد المؤتمر العام، مما يهدد بتفكك المنظمة النقابية في ظل توتر العلاقات مع السلطة.
- الأزمة الداخلية تتفاقم بانقسام المكتب التنفيذي بين مؤيدين لعقد مؤتمر استثنائي في 2023 وداعمين للطبوبي حتى 2027، مع اقتراب إضراب عام احتجاجاً على تجاهل السلطة للحوار.
- تصاعد التوتر مع الحكومة بعد توقف الحوار الاجتماعي وزيادة الأجور دون مفاوضات، مما دفع الاتحاد لتنظيم احتجاجات، مطالباً بالحوار واحترام حقوق العمال.

قدم الأمين العام لاتحاد الشغل التونسي نور الدين الطبوبي استقالته رسميا إلى مكتب الضبط اليوم الثلاثاء وذلك قبل أسابيع قليلة من تنفيذ المنظمة النقابية الأكثر تأثيرا في البلاد إضراباً شاملاً تقرر في الحادي والعشرين من يناير/كانون الثاني المقبل.  

وقالت مصادر من داخل الاتحاد العام التونسي للشغل لـ"العربي الجديد" إن الطبوبي أودع، اليوم الثلاثاء، طلب استقالة رسمية من الأمانة العامة للمنظمة بعد تعثر كل المحاولات لترميم الخلاف الداخلي الذي يشق المنظمة منذ أشهر. وأكدت المصادر ذاتها التي فضلت عدم الكشف عن صفتها، أن الخلاف بشأن تحديد موعد المؤتمر العام القادم للمنظمة من أبرز أسباب استقالة الطبوبي، الذي تمسك بعقد المؤتمر في موعده الأساسي خلال عام 2027 بينما يدفع أعضاء آخرون في المنظمة إلى عقد مؤتمر استثنائي في شهر مارس/ آذار القادم.

ويترأس الطبوبي الاتحاد العام التونسي للشغل منذ انتخابه في المؤتمر 23 عام 2017، وأعيد انتخابه لولاية ثانية في فبراير/ شباط 2022، لكن استقالته في الوقت الراهن تفتح فصلاً جديداً في أزمة المنظمة النقابية التونسية

وتعد استقالة الأمين العام لاتحاد الشغل سابقة من نوعها، حيث لم تشهد المنظمة العمالية الأقدم في تونس استقالات مماثلة من قيادة المكتب التنفيذي ما يهدد بتفككها، في وقت تتسم فيه علاقة صلب هياكلها الداخلية بتوتر مع السلطة.

ووفق النظام الداخلي للاتحاد، يفترض أن يتولى الأمين العام المساعد المكلف بالنظام الداخلي مهمة الأمانة العامة بشكل مؤقت إلى حين عرض مطلب استقالة الطبوبي على الهيئة الإدارية الوطنية للمصادقة عليها أو رفضها باعتبار أن الهيئة الإدارية الوطنية تعد السلطة الأعلى في المنظمة.

ويعيش اتحاد الشغل التونسي منذ أشهر على وقع أزمة مستمرة بسبب خلافات بين أعضاء مكتبه التنفيذي الذي انقسم إلى شقين: شق يدفع نحو التسريع بتغيير القيادة عبر مؤتمر استثنائي، وشق آخر يساند الأمين العام المستقيل نور الدين الطبوبي في تسليم قيادة المنظمة عقب انتهاء عهدتها التي تمتد لخمس سنوات وحتى عام 2027 .

وتأتي استقالة الأمين العام للاتحاد التونسي للشغل قبل أسابيع من الإضراب العام الشامل في القطاعين الحكومي والخاص الذي قررت الهيئة الإدارية للاتحاد تنفيذه يوم 21 يناير/كانون الثاني القادم، احتجاجاً على ضرب العمل النقابي وغلق السلطة التنفيذية أبواب الحوار مع النقاباتوقد قررت الهيئة الإدارية في الخامس من ديسمبر/ كانون الأول الحالي التصعيد بتنفيذ إضراب عام شامل في البلاد في ظل انعدام التواصل بين الاتحاد والحكومة منذ فترة طويلة، وفي سياق اجتماعي متدهور ومناخ عام متأزم.

وتوقف الحوار الاجتماعي بين الاتحاد والحكومة منذ أكثر من عامين، وازدادت الأزمة حدّة بعد قرار الحكومة زيادة الأجور بطريقة أحادية ودون التشاور مع الاتحاد، من خلال إدراجها ضمن موازنة الدولة للقطاعين العام والخاص، في خطوة مشابهة لما حصل في سبعينيات القرن الماضي.

وصادق البرلمان التونسي أخيرا على قانون الموازنة لسنة 2026، الذي تضمن بنداً يسمح للسلطة التنفيذية بالزيادة في رواتب موظفي القطاعين العام والخاص بمقتضى أمر حكومي، دون المرور بالمفاوضات الاجتماعية مع الاتحاد العام التونسي للشغل، على خلاف العرف المعمول به منذ أكثر من خمسة عقود.

وقال الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل سامي الطاهري إن إقرار الإضراب العام خطوة تعكس تصاعد التوتر بين الاتحاد والحكومة. وأكد الطاهري، في تصريح نشر على الصفحة الرسمية لاتحاد الشغل على "فيسبوك"، أن الإضراب سيُنفذ على خلفية ثلاثة مطالب رئيسية، تتمثل في فرض الحوار الاجتماعي، والدفاع عن حق التفاوض والعمل النقابي، ورفض الزيادة التي أُدرجت في قانون المالية لسنة 2026 في القطاعين العام والخاص. ووصف الطاهري هذه الزيادة بأنها بدعة وغير مقبولة، مشيراً إلى أن الاتحاد وجّه أكثر من 17 مراسلة إلى الحكومات المتعاقبة منذ حكومة نجلاء بودن دون تلقي أي رد أو تفاعل، ما اعتبره دليلاً على توجه الحكومة نحو التصعيد ورفض الحوار.

ونظم اتحاد الشغل قبل أيام تجمعاً عمالياً أمام مقره بالعاصمة تونس، تلاه تنظيم مسيرة جابت عدداً من الأحياء وصولاً إلى ضريح مؤسس الاتحاد الشهيد فرحات حشاد، وذلك بمناسبة ذكرى اغتياله على يد المستعمر الفرنسي. وقال الأمين العام للاتحاد في كلمته أمام التجمع العمالي إن نظام قيس سعيّد

"يغرق تونس أكثر في دوامة الأزمة السياسية والاجتماعية التي لا تُحسم بالقرارات الفردية ولا بالخطاب الأحادي، بل بالحوار الحقيقي الذي يحترم مطالب الشعب وحقوق العمال، لا بتهميشها ورفضها".