ليندا مادجوري: البحوث الإيطالية في خدمة صناعات الإبادة الإسرائيلية
- يتم التعاون عبر مذكرة دفاع موقعة منذ 2005، مما يتيح نقل التكنولوجيا وتبادل المعرفة، ويخلق سوقاً مضمونة للصناعات الدفاعية، حيث تتحمل الدولة تكاليف البحث والتطوير، مما يقلل المخاطر الاستثمارية.
- رغم تعليق تراخيص تصدير الأسلحة، يستمر التعاون البحثي، مما يثير تساؤلات حول أولويات الإنفاق العام، ويعكس توجهاً لتحويل المعرفة العلمية إلى أصول استراتيجية تعزز القدرة التنافسية للصناعات الدفاعية.
كشفت الكاتبة الصحافية والناشطة الإيطالية ليندا مادجوري، في مقابلة مع "العربي الجديد" عن تفاصيل تعاون بحثي إيطالي إسرائيلي سيكون في نهاية المطاف بخدمة صناعات الإبادة للاحتلال.
وأشارت إلى اتفاق التعاون بين فرع المجلس الوطني للبحوث في بلدية فاينتسا (ISSMC) ومؤسسات إسرائيلية في مجال تكنولوجي متقدم ذي تطبيقات عسكرية.
وكانت مادجوري أكدت في تحقيق أجرته بمجلة "ألتريكونوميا" الإيطالية أن التعاون يتعلق بمشروع حول السيراميك الشفاف المخصص للاستخدام في أنظمة التسليح البري، انطلق في مارس/آذار 2024 ثم جرى تجديده عام 2025 لمدة ثلاث سنوات.
وهو ما يعد استثماراً مشتركاً في تكنولوجيا ذات قيمة سوقية عالية في قطاع الصناعات الدفاعية، حسب الناشطة الإيطالية. وفيما يلي نص الحوار:
- ما الذي دفعكِ إلى التحقيق في هذا التعاون؟
البداية كانت شخصية، بسؤال من ابني، لكن سرعان ما تحوّل الأمر إلى قضية عامة تتعلق بكيفية توظيف الموارد البحثية العامة. عندما اكتشفت مشروع "T-SC Transparent Spinel Ceramic"، أدركت أننا لا نتحدث فقط عن تعاون علمي، بل عن استثمار مشترك في تكنولوجيا ذات قيمة سوقية عالية في قطاع الصناعات الدفاعية. المشروع لا يندرج ضمن برامج أكاديمية تقليدية، بل ضمن اتفاق مباشر بين وزارتي الدفاع، ما يعني تمويلاً عاماً موجهاً إلى تطوير مواد تدخل في سلاسل إنتاج عسكرية مربحة.
- ما الذي فاجأكِ اقتصادياً في هذا الاكتشاف؟
الجديد ليس مجرد الطابع العسكري، بل آلية التمويل والإطار التعاقدي. التعاون يتم عبر مذكرة دفاع موقعة منذ 2005، ما يتيح قنوات مستقرة لنقل التكنولوجيا وتبادل المعرفة. هذا النوع من الاتفاقات يخلق سوقاً مضمونة للصناعات الدفاعية، إذ تتحمل الدولة تكاليف البحث والتطوير، بينما تستفيد الشركات لاحقاً من براءات الاختراع والتطبيقات الصناعية. بمعنى آخر، المال العام يُستخدم لتقليل المخاطر الاستثمارية في قطاع عسكري عالي الربحية.
- كيف تأكدتِ من استمرار المشروع؟
عبر طلب النفاذ إلى الوثائق. الردود الرسمية والقرارات الصادرة في 2024 و2025 أظهرت أن التعاون مستمر ضمن برامج "البحث والتطوير والاختبار والتقييم". هذه المصطلحات ليست تقنية فحسب؛ بل تشير إلى مراحل تمهيدية لمنتجات تدخل السوق الدفاعية. استمرار المشروع يعني استمرار تدفق التمويل العام، حتى في ظل إعلان تعليق تراخيص تصدير أسلحة جديدة.
- من وجهة نظرك، هل نحن أمام حالة معزولة؟
لا أعتقد ذلك. هناك نمط هيكلي يربط قطاع البحث العام بالصناعات الدفاعية، سواء عبر برامج أوروبية أو اتفاقات ثنائية. الفارق هنا أن المشروع عسكري صريح. من الناحية الاقتصادية، هذا يعكس توجهاً لتحويل المعرفة العلمية إلى أصول استراتيجية تعزز القدرة التنافسية للصناعات الدفاعية الإيطالية والإسرائيلية معاً.
- ما أهمية السيراميك الشفاف اقتصادياً؟
هذه المواد، مثل الإسبينيل الشفاف، تُعد مكوّناً أساسياً في أنظمة الرؤية والحماية الحرارية. تطوير طريقة إنتاج أقل كلفة يعني ميزة تنافسية في سوق عالمية تُقدَّر بمليارات اليوروهات. تقليل كلفة الإنتاج يوسّع نطاق الاستخدام ويزيد الطلب، سواء في المركبات المدرعة أو أنظمة الطيران أو الصواريخ. بالتالي، المشروع لا يقتصر على البحث العلمي، بل يرتبط بسوق عسكرية عالمية متنامية.
- ما دلالة إطلاق المشروع في 2024 اقتصادياً؟
في أوقات النزاعات، ترتفع ميزانيات الدفاع عالمياً. إطلاق أو تجديد مشروع من هذا النوع في 2024 و2025 يعني الرهان على استمرار الطلب العسكري. اقتصاد الحرب يخلق حوافز استثمارية قوية، إذ تصبح الابتكارات التقنية جزءاً من سباق تسلح دولي. هذا يعزز أرباح الصناعات الدفاعية، لكنه يثير تساؤلات حول أولويات الإنفاق العام.
- كيف تفسرين استمرار التعاون رغم تعليق الصادرات؟
لدينا في إيطاليا قانون على جانب كبير من الأهمية، هو القانون 185 لسنة 1990 الذي يحظر تصدير ومرور الأسلحة إلى دول في حالة حرب أو ترتكب جرائم دولية أو تنتهك القانون الدولي. صحيح أن الحكومة الإيطالية أوقفت إصدار تراخيص تصدير أسلحة جديدة إلى إسرائيل، ولكنها استمرت في السماح بمرور أسلحة إليها.
والحقيقة أن تصميم أسلحة أكثر كفاءة وفتكاً يعد انتهاكاً جديداً لمبادئنا الدستورية وقوانيننا. وفي ما يتعلق بالمشروعات البحثية التابعة لفرع المجلس الوطني للبحوث في فاينتسا، فقد جرى تجديدها أيضاً في مارس/آذار عامي 2024 و2025 في ذروة مذابح غزة، وبعد إعلان محكمة العدل الدولية عن احتمال وقوع إبادة جماعية. وبناء عليه، لم يكن ينبغي بأي حال من الأحوال مساعدة إسرائيل عسكرياً. هذا المشروع دليل جديد على تواطؤ الحكومة الإيطالية إزاء الإبادة الجماعية في غزة.
- ما مسؤولية المجلس الوطني للبحوث في هذا السياق؟
بصفته مؤسسة عامة، يدير أموالاً عامة ويحدد أولويات بحثية تؤثر في الاقتصاد الوطني. توجيه الموارد إلى مشاريع عسكرية يعني اختيار نموذج تنموي يربط البحث العلمي بسوق الدفاع بدلاً من القطاعات المدنية. السؤال هنا ليس قانونياً فقط، بل اقتصادياً: هل هذا هو المسار الأمثل لاستثمار المعرفة والموارد العامة؟
- ما جوهر القضية التي يكشفها التحقيق؟
تكمن القضية في التشابك العميق بين السياسة والاقتصاد. فالبحث العلمي لم يعد نشاطاً محايداً، بل أصبح جزءاً من منظومة صناعية دفاعية عابرة للحدود. وفي هذه الحالة تحديداً، تزداد خطورة الأمر لأن التعاون يتم مع دولة متهمة بارتكاب جرائم جسيمة ضد الإنسانية. إن التعاون البحثي يعزز أرباح الشركات المنتجة للأسلحة، ويعيد توجيه التمويل العام نحو اقتصاد عسكري.