اختبار سياسي جديد... ليكورنو يلجأ إلى المادة 49.3 لتمرير الموازنة الفرنسية لعام 2026

19 يناير 2026   |  آخر تحديث: 19:33 (توقيت القدس)
رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو في الجمعية الوطنية، 14 يناير 2026 (أموري كورنو/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- في خطوة تعكس الأزمة البرلمانية، لجأ رئيس الحكومة الفرنسية سيباستيان ليكورنو إلى المادة 49.3 لتمرير موازنة 2026 دون تصويت، بعد فشل المفاوضات مع المعارضة في برلمان بلا أغلبية.
- رغم المخاطر السياسية، أبدى الاشتراكيون استعدادهم لدعم الحكومة بعد تنازلات في الضرائب والإنفاق، مع التركيز على خفض العجز إلى 5% بحلول 2026.
- تضمنت التنازلات الاجتماعية زيادة مكافآت التوظيف وربط الضرائب بالتضخم، مع تعزيز الإنفاق على التعليم والإسكان الاجتماعي، وتوظيف 2000 موظف إضافي لدعم التعليم.

في تصعيد سياسي يعكس عمق المأزق البرلماني، يتجه رئيس الحكومة الفرنسية سيباستيان ليكورنو إلى استخدام المادة 49.3 من الدستور لتمرير مشروع الموازنة لعام 2026 من دون تصويت في الجمعية الوطنية، حسب ما نقلت بلومبيرغ عن قناة "بي إف إم" (BFM TV) اليوم الاثنين. ويأتي هذا القرار بعد أشهر من المفاوضات العقيمة مع قوى المعارضة، في برلمان لا تملك فيه الحكومة أغلبية، ما عطّل إقرار الموازنة وأبقى البلاد في حالة ترقّب اقتصادي وسياسي. وكان ليكورنو قد أعلن، الجمعة، أنه لن يطرح مشروع الموازنة على التصويت، من دون أن يحدد حينها الآلية الدستورية، قبل أن يتأكد اليوم لجوؤه إلى المادة 49.3.

ورغم أن تفعيل هذه المادة يفتح الباب دستورياً أمام تصويت بحجب الثقة قد يُسقط الحكومة ويُسقط معها مشروع قانون المالية، فإن المعطيات السياسية توحي بأن الخطر قد يكون محدوداً هذه المرة، إذ أبدى نواب الحزب الاشتراكي، وهم لاعبون محوريون في أي محاولة لإسقاط الحكومة، استعدادهم لقبول اللجوء إلى هذه الآلية، بعد سلسلة تنازلات قدّمها ليكورنو في ملفي الضرائب والإنفاق لصالح الوسط واليسار، بحسب الوكالة.

وكان ليكورنو قد كشف يوم الجمعة الفائت عن حزمة إجراءات تهدف إلى كسب دعم الاشتراكيين أو على الأقل تحييدهم، في حال تمرير الموازنة من دون تصويت، سواء عبر المادة 49.3 أو بأمر تنفيذي. وفي خطاب متلفز، شدد يومها على أن "الوقت حان لوضع خطوط توجيهية جديدة تمنع شلل الدولة"، مؤكداً السعي إلى موازنة "أفضل ومسؤولة وقادرة على جمع الفرقاء". وحدّد رئيس الحكومة هدفاً بخفض العجز العام إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، مقارنة بـ5.4% في 2025، محذّراً من أن غياب الموازنة ينعكس سلباً على الاستثمار والوظائف، في وقت تراقب فيه الأسواق ووكالات التصنيف الائتماني مسار ضبط المالية العامة بدقة.

وفي إطار التنازلات الاجتماعية، أعلن ليكورنو، وقتها، زيادة مكافأة التوظيف بنحو 50 يورو شهرياً لأكثر من ثلاثة ملايين أسرة منخفضة الدخل، إضافة إلى ربط شرائح ضريبة الدخل بالتضخم، وعدم المساس بإعفاءات المتقاعدين، مع تعهّد واضح بعدم فرض أي زيادات ضريبية مباشرة أو غير مباشرة على الأسر. كما أكد الإبقاء على تخفيضات ضرائب الرواتب للشركات لتجنّب رفع كلفة العمالة.

وفي ما يخص الإنفاق العام، أعطت الحكومة أولوية للشباب والتعليم، مع إعلان توظيف 2000 موظف إضافي في قطاع التعليم، خصوصاً لدعم الأطفال ذوي الإعاقة، والحفاظ على المنح الدراسية. كما تعهّد ليكورنو بزيادة قدرها 400 مليون يورو لتمويل الإسكان الاجتماعي، في ظل اعتراف رسمي بأن وتيرة بناء المساكن في فرنسا "غير كافية".

وفي المقابل، تحدث عن وفورات هيكلية عبر إصلاح الدولة وتعزيز اللامركزية، موضحاً أن إنفاق خمس وزارات من أصل ست سيكون، بالقيمة الاسمية، أقل من العام الماضي، مع مطالبة الجماعات المحلية بمساهمة "ضمن حدود مقبولة"، ورفض خفض كبير في مخصصات تشغيل البلديات، وأشار إلى أن بعض الوزارات ستشهد زيادات، أبرزها القوات المسلحة، إضافة إلى التعليم العالي والبحث والانتقال البيئي عبر دعم "الصندوق الأخضر".

المساهمون